تعيين أم 'إنزال' دبلوماسي.. آلية اختيار السفراء تشغل السوريين

جدل واسع حول قائمة الدبلوماسيين المعينين المسربة لافتقارها إلى وجود كوادر متمرسة تدرجت في السلك الدبلوماسي.

دمشق – أثارت تعيينات جديدة أصدرتها وزارة الخارجية السورية لمناصب قائمين بالأعمال في عدة سفارات حول العالم، جدلاً واسعاً حول خلفيات وخبرات الشخصيات المعيَّنة وقربها من مسؤولين متنفذين وسط تساؤلات عن معايير اختيار الدبلوماسيين.

وشملت التعيينات عواصم مؤثرة دولياً، مثل واشنطن وموسكو والرياض وبرلين وبكين والقاهرة، عبر أسماء ارتبطت بمنظومة سياسية واحدة.

وطالت الانتقادات وزارة الخارجية التي قامت بتعيين طاقم كامل من مدراء إدارة الشؤون السياسية السابقين في البعثات الدبلوماسية، وقال المنتقدون أن قائمة المعينين حديثاً تفتقر إلى وجود كوادر دبلوماسية متمرسة تدرجت في السلك الدبلوماسي، أو من يحملون شهادات أكاديمية متخصصة في العلاقات الدولية.

ومن أبرز هذه التعيينات، اختيار محمد براء شكري قائماً بأعمال السفارة السورية في ألمانيا. بعد أن شغل شكري منصب مدير إدارة الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية منذ مايو/ أيار 2025. وقد أثار تعيينه في كلا المنصبين جدلاً كبيراً، حيث يرى البعض أنه يندرج ضمن إطار "المحسوبية" نظراً لكونه نجل وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري.

وتم تعيين العقيد أشهد صليبي قائماً بأعمال السفارة السورية في موسكو. ويأتي هذا التعيين بعد مرور حوالي عشرة أشهر على قرار نقل السفير السابق بشار الجعفري إلى الإدارة العامة في دمشق، وهو القرار الذي رفض الجعفري تنفيذه.

وتعامل البعض من السوريين بالسخرية والتهكم كطريقة للتعامل مع القرارات الحكومية التي يعتبرونها منزلة عليهم انزالا دون أن يفهموا الآلية التي يتم اعتمادها.

ووصفت وسائل إعلام محلية مثل موقع "زمان الوصل" هذه التعيينات بالـ"الانزال الدبلوماسي" لأسماء ارتبطت حصراً بلون سياسي واحد، متسائلة عن معايير الكفاءة والمهنية في "سورية الجديدة"، بعد استكمال وزارة الخارجية هيكلة بعثاتها الدبلوماسية عبر تعيين طاقم كامل من مدراء "إدارة الشؤون السياسية" سابقاً في أهم عواصم العالم. ما يضع الدولة السورية أمام معضلة حقيقية في موازنة الولاء التنظيمي مع متطلبات الدبلوماسية الدولية المعقدة".  

ولم تعلن وزارة الخارجية رسمياً عن هذه التعيينات عبر قنواتها، لكن الجدل تزايد بشأن آليات الاختيار والمعايير المعتمدة في توزيع المهام الدبلوماسية في ظل حساسية الملف الدبلوماسي، الذي يتطلب خبرة وكفاءة عالية لتمثيل سوريا في الدول الأخرى.

كما طرحت تساؤلات حول سبب عدم اختيار دبلوماسيين انشقوا سابقاً عن نظام بشار الأسد، ومنهم المتحدث السابق باسم الخارجية جهاد مقدسي المقيم في الولايات المتحدة. وقد كتب مقدسي منشوراً أعرب فيه عن مباركته لـقناطري على اختياره قائماً بأعمال السفارة في واشنطن.

واعتبر ناشطون أن صمت وزارة الخارجية هو متابعة لأسلوب حكومي سائد، يقوم على إعلان بعض القرارات الحكومية إلى الرأي العام عبر تسريبات وقنوات غير مباشرة، وذلك على الرغم مما يثيره هذا الأسلوب من انتقادات واتهامات بأنه "يتسبب في مزيد البلبلة وفي إضعاف الثقة بين دوائر القرار الرسمي والمواطنين".

في المقابل رأى المؤيدون للحكومة أن التعيينات تأتي ضمن قرارات روتينية عادية، ومن ضمن صلاحية واختصاص وزارة الخارجية وحدها.

وانتقد أصحاب هذا الرأي الهجوم "غير المبرر وغير المنطقي" على الدبلوماسيين السوريين الذين تم تعيينهم قائمين بأعمال السفارات السورية، مشيرين أن البلاد تحتاج الى الوقت للتحسن والتطور.

وأثار آخرون مسألة مصير الدبلوماسيين السوريين الذين انشقوا عن النظام السابق، وانضم عدد منهم إلى صفوف الثورة، وسط تساؤلات لماذا لا تتم إعادتهم ليشغلوا مواقعهم، أو مواقع جديدة في السلك الدبلوماسي، لا سيما أنهم يملكون خبرة واسعة ما يؤهلهم ليناسبوا توجهات سوريا الجديدة وكسب ثقتها؟.

وقد أكد الكثير منهم الالتزام الكامل بوضع كل خبراتهم وتجاربهم السابقة في خدمة وزارة الخارجية، ضمن إطار تكاملي وتعاوني يهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز الدور الدولي لسوريا.

في منشور له على فيسبوك، وتعليقًا على قائمة القائمين بالأعمال، نقل السياسي والصحفي أيمن عبد النور عن "شخص قريب من مطبخ اتخاذ القرار في وزارة الخارجية السورية" قوله إن "ما تسرب هو جزء من قائمة أطول تشمل جميع العواصم المهمة"، موضحًا أنه "تم عمل دورات رفع مستوى وتأهيل دبلوماسي منها مطول ومنها مكثفة بالأردن وبالسعودية وشارك فيها أشخاص من خارج ملاك وزارة الخارجية".

وتابع المصدر، حسب عبد النور، أن "معظم الأسماء التي تم إقرار إيفادها هم مدراء أو نواب مدراء الإدارات المختلفة في وزارة الخارجية، وهناك سبب لذلك، إذ عند التواصل مع الدبلوماسيين المنشقين ودعوتهم لزيارة سورية واللقاء مع السيد رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ومنحهم بعد ذلك ألقاب دبلوماسية رفيعة منها منصب سفير لستة أشخاص، كان هناك مشكلة إدارية وهي كيف يمكن إعادة هؤلاء للعمل في مواقع إدارية في إدارات وزارة الخارجية وهم يحملون رتب دبلوماسية عالية جدًا بينما مدراء ونواب مدراء تلك الإدارات هم متعاقدون وليسوا موظفين أصلاً وليس لديهم رتب دبلوماسية؟".
واختتم "وبعد نقاش لآخر شهرين تم التوصل إلى الحل الذي تم اتباعه حاليًا بإيفادهم كقائمين بالأعمال في السفارات المهمة".