الحوثيون يهددون حياة ملايين اليمنيين بتعطيل المساعدات الأممية
صنعاء - حذرت الأمم المتحدة اليوم الجمعة من تدهور بيئة العمل الإنساني في اليمن، عقب إقدام جماعة الحوثي على مصادرة معدات اتصالات استراتيجية تابعة للمنظمة الدولية، في خطوة وصفتها بأنها تقوض "الحد الأدنى" من البنية التحتية اللازمة لاستمرار العمليات الإغاثية.
وكشف جوليان هارنيس، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، عن تفاصيل الاقتحامات التي طالت ما لا يقل عن 6 مكاتب أممية في العاصمة صنعاء. وشملت العملية الاستيلاء على معدات اتصالات حساسة وعدة مركبات تابعة للمنظمة، نُقلت إلى وجهات مجهولة.
وأكد هارنيس أن هذه المعدات ليست مجرد أدوات إدارية، بل هي العصب المشغل للبرامج الإنسانية التي تضمن وصول المساعدات لمستحقيها.
وفي تطور دراماتيكي يعكس حجم المأزق، كشف مسؤولون أمميون عن قرارات قاسية لبرنامج الأغذية العالمي في مناطق سيطرة الحوثيين، من بينها تعليق العمل بالكامل في شمال اليمن نتيجة "التحديات التشغيلية" والقيود التعسفية، بالإضافة إلى إنهاء عقود 365 موظفاً بحلول نهاية مارس/آذار المقبل، نتيجة نقص التمويل الحاد وانسحاب بعض المانحين بسبب التدخلات الحوثية في توزيع المعونات.
وتجاوز التصعيد الحوثي مصادرة المعدات إلى شل حركة الكوادر الإنسانية، حيث منعت الجماعة خدمة النقل الجوي الإنساني (UNHAS) من الوصول إلى صنعاء لأكثر من شهر، وإلى مأرب لأكثر من أربعة أشهر، مما عزل مناطق واسعة عن الدعم الدولي.
وكشفت المنظمة عن اعتقال 73 موظفاً أممياً منذ عام 2021، ما جعل اليمن واحداً من أخطر بيئات العمل الإغاثي في العالم. وتتبنى الجماعة المدعومة من إيران خطاباً هجومياً ضد المنظمات الدولية، حيث تصف عمل وكالات مثل "برنامج الأغذية العالمي" بأنه "نشاط استخباراتي" يهدف لإخضاع اليمنيين، وهي التهمة التي تستخدمها لتبرير وضع يدها على سلاسل الإمداد الإغاثي.
وأدى هذا النهج إلى رد فعل أممي حازم تمثل في نقل مكتب المنسق المقيم من صنعاء إلى عدن في سبتمبر/أيلول الماضي كإجراء احترازي بعد موجة اعتقالات طالت 18 موظفاً، إلى جانب قصر العمليات الحيوية على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً لضمان أمن الموظفين.
ويأتي هذا الشلل الإغاثي في وقت يحتاج فيه 21 مليون يمني للمساعدة، مع وجود 4.8 مليون نازح ونحو نصف مليون طفل يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية الحاد. ويعني توقف العمليات الإنسانية في الشمال عملياً الحكم بالمجاعة على ملايين الأسر.
ويمثل استهداف الحوثيين لمعدات الاتصالات والرحلات الجوية محاولة لفرض رقابة كاملة على تدفق المعلومات والمساعدات، وتحويل الملف الإنساني إلى ورقة سياسية في مفاوضات الجماعة مع المجتمع الدولي، دون اكتراث بالانهيار الاقتصادي والخدمي الوشيك.