صفقة محتملة لتزويد السعودية بصواريخ باتريوت الأميركية

واشنطن توافق على تزويد المملكة بصواريخ من منظومة باتريوت ومعدات ذات صلة بها بتكلفة تقدر بتسعة مليارات دولار.

الرياض - وافقت واشنطن على صفقة لتزويد الرياض بصواريخ اعتراضية من منظومة باتريوت ومعدات ذات صلة بها بتكلفة تقدر بتسعة مليارات دولار، ما يشير إلى دخول العلاقات العسكرية بين السعودية والولايات المتحدة مرحلة جديدة من الزخم، خاصة مع حرص إدارة الرئيس دونالد ترامب على تعزيز التحالفات في الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية في بيان إن موافقة وزارة الخارجية جاءت استجابة لطلب السعودية شراء 730 صاروخا ‍من طراز "بي.إيه.سي-3 إم.إس إي"، موضحة أن الصفقة المقترحة لن تغير ‌التوازن العسكري في المنطقة ولن تؤثر على الجاهزية الدفاعية للولايات المتحدة.

وتعد صواريخ "PAC-3 MSE" الأحدث في عائلة باتريوت، وتعتمد على تقنية "الإصابة بالاصطدام" (Hit-to-Kill) لتدمير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة بدقة متناهية.

ويعكس طلب 730 صاروخاً رغبة الرياض في بناء مخزون إستراتيجي قادر على صد هجمات واسعة النطاق ومنسقة، بينما يؤكد صدور الموافقة من البنتاغون في هذا التوقيت تفضيل واشنطن للرياض كشريك أمني أول في المنطقة.

وينظر ترامب إلى صفقات السلاح كأداة لتعزيز الاقتصاد الأميركي وفي الوقت نفسه دعم أمن الحلفاء. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تسريعاً في وتيرة تسليم الطلبيات السابقة وإبرام اتفاقيات جديدة تشمل مقاتلات F-15 المتطورة، منظومات الدفاع الجوي للارتفاعات العالية (THAAD) وتكنولوجيا المراقبة والاستطلاع.

وتسعى واشنطن لدمج القدرات الدفاعية السعودية ضمن شبكة دفاع إقليمية موحدة (تضم حلفاء آخرين) لمواجهة التهديدات الصاروخية والجوية، وهو ما يفسر عدم ممانعة البنتاغون لهذه الصفقات الضخمة.

ورغم أن البيان الأميركي أكد أن الصفقة "لن تغير التوازن العسكري"، وهي عبارة دبلوماسية تهدف لطمأنة الأطراف الإقليمية، إلا أن هذه الصفقة تمنح الرياض تفوقاً دفاعياً يجعل من الصعب اختراق أجوائها.

وشهدت العلاقات السعودية الأميركية تحولاً جذرياً منذ عودة دونالد ترامب إلى السلطة، حيث انتقلت من مربع "الفتور والتحفظ" الذي طبع حقبة الرئيس السابق جو بايدن إلى "العصر الذهبي الجديد" القائم على الشراكة الاستراتيجية الشاملة والصفقات الكبرى.

ولم تقتصر إدارة ترامب على استئناف الصفقات، بل أحدثت تغييرات هيكلية في طبيعة التحالف، ففي خطوة تاريخية رفع ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني مستوى المملكة لتصبح حليفاً رئيسياً من خارج حلف شمال الأطلسي ''الناتو''، مما يمنحها ميزات تفضيلية في الحصول على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والتدريب المشترك.

ووقعت الرياض وواشنطن اتفاقية دفاعية شاملة توفر "إطاراً مستداماً" يحمي المصالح المشتركة، وتتضمن التزاماً أميركياً صريحاً بأمن المملكة مقابل استثمارات سعودية ضخمة في الولايات المتحدة (تصل إلى تريليون دولار).

وبعد سنوات من الممانعة في عهد بايدن، فتحت إدارة ترامب الباب لمناقشة تزويد المملكة بمقاتلات الجيل الخامس F-35، مما يعزز التفوق الجوي السعودي المطلق في المنطقة.

وتعمل الرياض وفق رؤية "2030" التي ترفض أن تكون مجرد "مستهلك" للسلاح، بل شريكاً تقنياً، حيث لم تعد تعتمد على مورد واحد بشكل أعمى، بل تفرض شروطها.

ووقعت المملكة مذكرات تفاهم مع واشنطن في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، لضمان دمج هذه التقنيات في غرف العمليات العسكرية السعودية.

وتضغط الرياض ليكون "نقل التقنية" جزءاً من كل صفقة، مدفوغة برغبتها في توطين صيانة الطائرات وصناعة قطع الغيار محلياً، وإنشاء خطوط إنتاج للذخائر الموجهة والأنظمة غير المأهولة (الدرونز) بالتعاون مع شركات مثل "لوكهيد مارتن" و"بويينغ".