بروكسيل: الدفاع عن حدود أوكرانيا يمر عبر احترام مغربية الصحراء
بروكسيل/الرباط - في لحظة فارقة تُعيد رسم خارطة التحالفات الاستراتيجية، أطلق الاتحاد الأوروبي والمغرب من بروكسيل "عقيدة سيادية" جديدة لا تقبل التجزئة؛ فبينما جدد الطرفان التزامهما المطلق بسيادة أوكرانيا ووحدتها الترابية داخل حدودها المعترف بها دولياً، انسحب هذا الحزم القانوني والسياسي ليشمل ملف الصحراء المغربية.
ويُمثل البيان المشترك الصادر عقب الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة منعطفاً جيوسياسياً فارقاً؛ إذ غادر التكتل نهائياً منطقة "الحياد الإيجابي" لتنتقل إلى الدعم العملي والمباشر لمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة، مكرسا إياها كقاعدة حصرية وأساس وحيد للتسوية النهائية، تماشياً مع روح القرار الأممي رقم 2797 لعام 2025.
ومن خلال دعوة الاتحاد الأوروبي الصريحة لأطراف النزاع المفتعل للمشاركة في المفاوضات الأممية دون شروط مسبقة، يكون الاتحاد قد تبنى بوضوح القراءة المغربية التي تحمل الأطراف الإقليمية مسؤوليتها السياسية والتاريخية. كما أن ترحيب التكتل بقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025) يكرس واقعية مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار لا رجعة عنه، يتماشى مع روح العصر ومتطلبات القانون الدولي.
ويضع هذا التبني الصريح خيار "الاستفتاء" رسمياً على رفوف التاريخ، مستبدلاً إياه بحكم ذاتي حقيقي تحت سيادة الرباط يمثل الترجمة الواقعية والوحيدة لمبدأ تقرير المصير في السياق الراهن.
وما يعزز من قوة هذا الموقف هو ذلك الربط الاستراتيجي الأخلاقي الذي أجراه البيان بين الوحدة الترابية لأوكرانيا والوحدة الترابية للمغرب؛ إذ أدركت بروكسيل أن مصداقية دفاعها عن الحدود الدولية في شرق أوروبا تقتضي بالضرورة نبذ الازدواجية والانتصار لسيادة شريكها الاستراتيجي الأول في المتوسط وإفريقيا.
ويأتي دور الممثلة السامية، كايا كالاس، ليضفي صبغة من "الحزم السيادي" على هذا التحول؛ فخلفيتها السياسية القائمة على حماية سلامة الأراضي الوطنية، نقلت الدبلوماسية الأوروبية من منطقة الرمادية والمناورة إلى وضوح الرؤية والالتزام القانوني، مما يقطع الطريق نهائياً أمام أي محاولات لاستغلال التفسيرات القانونية الفضفاضة ضد حقوق المغرب التاريخية والشرعية.
ولا يعد الموقف الأوروبي "هبة"، بل هو اعتراف بدور المغرب كـ"صمام أمان" لأوروبا في ملفات الهجرة، ومكافحة الإرهاب، وأمن الطاقة، خاصة مع مشاريع الهيدروجين الأخضر وأنبوب الغاز نيجيريا - المغرب.
وينسجم موقف التكتل مع القرارات الأخيرة التي بدأت تميل نحو تكريس الشراكة الشاملة مع المغرب بما يشمل أقاليمه الجنوبية، معتبرة أن التنمية في المنطقة جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية.
ويمثل هذا البيان "رأس الحربة" الذي سيقود بقية الدول الأوروبية التي لم تعلن موقفاً صريحاً بعد، مثل بلدان الشمال، للحاق بركب القوى الكبرى (فرنسا، إسبانيا، ألمانيا) التي حسمت أمرها لصالح مغربية الصحراء.