تحرك حكومي لإنقاذ قطاع النقل في تونس

السلطات التونسية تنتظر وصول دفعة ثانية من صفقة صينية تتضمن 300 حافلة، سيتم توزيعها على الجهات الداخلية للتخفيف نسبيًا من أزمة النقل العام.

تونس - أكد رئيس لجنة التخطيط الإستراتيجي والنقل في البرلمان التونسي، ثامر مزهود، أن أزمة النقل في البلاد ''لا يمكن لأحد إنكارها''، لا سيما في ما يتعلق بالنقل العمومي المنتظم، مشيرًا في المقابل إلى وجود منجزات تحققت خلال الفترة الأخيرة.

وقال مزهود، وهو نائب عن حركة الشعب (11 نائبًا من أصل 153)، في مقابلة مع الأناضول، إن "قطاع النقل في تونس شهد تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، وتراكمت فيه إخلالات سلبية، حتى إنه لم يعد قادرًا على المحافظة على المستوى الذي كان عليه سابقًا".

وأضاف أن "عدد الأسطول تقلص بنسبة كبيرة بلغت نحو 30 بالمئة، وفي بعض المناطق تجاوزت ذلك"، موضحًا أن هذا التراجع شمل النقل البري والنقل الحديدي (القطارات)، سواء على مستوى البنية التحتية من سكك حديدية وطرقات، أو من حيث عدد العربات والقاطرات المخصصة لنقل المسافرين.

تردي خدمات النقل

وأوضح مزهود أن "الارتفاع الكبير في عدد السيارات الخاصة يقابله ترد واضح في خدمات النقل العمومي المنتظم"، معتبرًا أن تحسين هذا القطاع كفيل بتقليص الاعتماد على وسائل النقل الخاصة.

وقال "كلما توفّر نقل عمومي منتظم ومتطور من حيث التوقيت وجودة الخدمة وانتظام السفر، تخلى المواطنون عن استعمال سياراتهم الخاصة"، مشيرًا إلى أن تطوير النقل الحديدي داخل تونس الكبرى والمدن الكبرى، ومنها مشروع مترو صفاقس المتعطل منذ سنوات، من شأنه الحد من الاكتظاظ المروري واستهلاك الوقود.

مواجهة نقص وسائل النقل

وفي ما يتعلق بالحلول المطروحة، أشار مزهود إلى انتظار وصول الدفعة الثانية من الصفقة الصينية التي تتضمن 300 حافلة، سيتم توزيعها على الجهات الداخلية للتخفيف نسبيًا من أزمة النقل العام.

وأضاف أن "المجلس الوزاري الأخير اتخذ قرارًا مهمًا يقضي باقتناء 620 حافلة جديدة خلال الفترة المقبلة لتعزيز الأسطول الحالي".

واعتبر مزهود أن اقتناء الحافلات الجديدة من فرنسا والصين "يساهم في التخفيف من حدة الأزمة، لكنه لا يمثل حلًا جذريًا"، موضحًا أن "منظومة النقل يجب النظر إليها بمنظور شامل، لا باعتبارها وسائل نقل فقط، بل من حيث الحوكمة والتصرف والتسيير".

وأشار إلى وجود "إشكاليات تتعلق بسوء التصرف ونقص الإشراف، فضلًا عن العجز في عدد السائقين والفنيين وضعف الصيانة والمتابعة"، مؤكدًا أن "تحسين هذه الجوانب كفيل بالارتقاء بخدمات النقل العمومي".

مراجعة القانون المنظم للنقل

وبخصوص العاصمة تونس، قال مزهود إن "رداءة الخدمات أمر لا ينكره أحد، حتى وزارة النقل نفسها تعزو ذلك إلى تراكمات لعدة عوامل"، مشيرًا إلى أن مراجعة القانون عدد 33 لسنة 2004، المنظم للنقل العمومي، مطروحة منذ ثلاث سنوات.

وأضاف أن البرلمان طالب وزارة النقل بالتسريع في هذه الخطوة، بما يواكب التطورات الحاصلة، خاصة في ما يتعلق بالنقل العمومي غير المنتظم مثل سيارات الأجرة و"اللواج" والنقل الريفي، باعتبارها وسائل مساندة لمجهود الدولة وليست بديلًا عنها.

وأكد ضرورة تحيين كراس الشروط، خاصة في ما يتعلق باستخدام التطبيقات الذكية في قطاع سيارات الأجرة، حتى لا يقع المواطن ضحية تطبيقات أو تسعيرات غير قانونية.

تعطل مترو صفاقس

وحول تعطل مشروع مترو صفاقس، أوضح مزهود أن وزارة النقل تُرجع الإشكال إلى صعوبات عقارية تتعلق بمسار المترو، مشيرًا إلى تحقيق تقدم بنسبة 70 بالمئة في هذا الملف، مع تعهد بإنهاء النسبة المتبقية قريبًا.

وأضاف أنه "من غير المعقول أن يتعطل مشروع استراتيجي كمترو صفاقس، ثاني أكبر مدينة اقتصادية في البلاد، بسبب إشكالات من هذا النوع"، لافتًا إلى أن المشروع متوقف منذ نحو 12 عامًا.

النقل الحديدي… وضع صعب

وأشار مزهود إلى وجود عدة نقائص في قطاع النقل الحديدي، من بينها تعطل خط سوسة القيروان (47 كلم) منذ نحو 58 عامًا، ورداءة شبكة السكك الحديدية وتقلص حجمها.

كما تطرق إلى توقف مشروع السكة الحديدية بين قابس ورأس الجدير منذ عام 1985، والذي كان يندرج ضمن تصور شبكة حديدية مغاربية تربط تونس بليبيا ومصر.

وأضاف أن الخط رقم 5 الرابط بين العاصمة وقابس (415 كلم) يعاني من تدهور كبير، حيث تستغرق الرحلات عبره ما بين 10 و12 ساعة.

وأوضح مزهود أن "الوضعية المالية للبلاد صعبة، وأن حل هذه الإشكاليات يتطلب وقتًا واعتمادات مالية"، داعيًا إلى تنسيق الجهود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لوضع استراتيجية مرحلية للإصلاح.

وأكد أن "عدم إنجاز الإصلاحات سيؤثر سلبًا على التنمية، في حين أن كلفة التطوير تبقى أقل بكثير من كلفة الإبقاء على الوضع الحالي".

منجزات قائمة

واستدرك مزهود بالقول إن "هناك منجزات لا يمكن إنكارها" من بينها إنجاز نحو 780 كلم من الطرقات السيارة، واستكمال الطريق المغاربية من رأس الجدير إلى الحدود الجزائرية.

وأضاف أن أشغال عدد من الطرقات الداخلية انطلقت، مثل طريق تونس – جلمة بولاية سيدي بوزيد، إلى جانب رصد اعتمادات لمشاريع في النقل الحديدي، من بينها الخط 13 لنقل الفوسفات بين قفصة وصفاقس، والخط 5 الرابط بين قابس والعاصمة.