الإطار التنسيقي يتطلع لمرونة أميركية لتمرير ترشيح المالكي

قيادي في التنسيقي يؤكد أن القوى السياسية في البلاد باتت أكثر وعيًا بعمق الأزمة الإقليمية، ما يدفعها للعمل على إبعاد البلاد عن أي صدامات خارجية محتملة.
المالكي يسعى لطمأنة الجانب الأميركي بعد فيتو ترامب

بغداد - يسعى الإطار التنسيقي، في العراق إلى إعادة تقييم فرص حسم ملف رئاسة الحكومة بعد التطورات الإقليمية الأخيرة، معتمداً على احتمال أن تشهد واشنطن مرونة في موقفها تجاه مرشحها نوري المالكي. ويأتي هذا التوجه في سياق مساعي الأطراف العراقية لتجنب تداعيات الصراعات الدولية على الداخل، وحرصاً على الحفاظ على الاستقرار السياسي في مرحلة حساسة تشهد فيها المنطقة توتراً متزايداً.
واعتبر عضو الإطار عن حزب اقتدار، نسيم عبدالله لموقع شفق نيوز الكردي العراقي، أن القوى السياسية في البلاد باتت أكثر وعيًا بعمق الأزمة الإقليمية، ما يدفعها إلى العمل على إبعاد البلاد عن أي صدامات خارجية محتملة. وأوضح أن الخيارات المتاحة لدى الإطار مفتوحة، وأنه يتم النظر في جميع السيناريوهات التي تضمن حماية مصالح المكوّن الشيعي وتفادي أي انعكاسات سلبية قد تنعكس على البلاد والمنطقة. 
وأضاف أن احتمال تغيير الولايات المتحدة موقفها من ترشيح المالكي يبقى وارداً إذا نجحت التفاهمات السياسية في تحقيق توازنات تحفظ حقوق المكوّن وتمنع التصعيد.
من جهته، رأى رئيس تحالف تصميم المنضوي في الإطار التنسيقي، عامر الفايز، أن دعم البيت الشيعي لترشيح المالكي يشكل قاعدة توافقية داخل الإطار، لكن إتمام هذه الخطوة مرتبط بمرحلة انتخاب رئيس الجمهورية، ثم تكليف مرشح الإطار بتشكيل الحكومة. وأشار إلى أن القانون يحدد مهلة 30 يوماً أمام المكلف لتقديم تشكيلة وزارية، ما يجعل عملية تشكيل الحكومة مرتبطة بجدول زمني واضح يحدد ملامح التحالفات المقبلة.
ويعقد الإطار التنسيقي اجتماعاً مساء اليوم السبت، لمناقشة ملفي رئاستي الجمهورية والوزراء، في ظل ترقب داخلي واسع لجلسة البرلمان المقررة غداً الأحد لانتخاب رئيس الجمهورية. ويأتي ذلك في وقت يواصل الإطار جهود توحيد موقفه بشأن رئاسة الوزراء، في ظل استمرار الاعتراض الأميركي على ترشيح المالكي، وحرصه على استكشاف خيارات سياسية بديلة تضمن تجاوز العقبات وضمان استمرار العملية السياسية دون انقطاع.
وشدد المالكي، السبت، على أن اختيار الحكومة في بلاده "شأن وطني يجب أن يُحترم". وفي رده على أسئلة صحفيين عبر نافذة التواصل بالموقع الإلكتروني للمكتب الإعلامي التابع له، قال إن "ما أفرزته الانتخابات المتعاقبة يؤكد أن الشعب العراقي ومؤسساته المعنية ببناء الدولة، استلهموا معاني الديمقراطية والحرية والشراكة السياسية"، وفق وكالة الأنباء العراقية "واع".
وتابع "من هذا المنطلق نؤكد أننا لن نتخلى عن هذا الإنجاز، ولن نفرط بحق الشعب العراقي في اختيار من يثق به ويرى فيه الكفاءة لقيادة المرحلة".
وأضاف "نحترم إرادتنا الوطنية وقرارنا المستقل، ونتطلع إلى أن يحترم الآخرون هذا القرار كما نحترم إرادتهم في إدارة شؤونهم".
وقال المالكي "اختيار حكومتنا وقياداتنا شأن وطني يجب أن يُحترم، كما نحترم خيارات الآخرين" معربا عن تطلعه إلى "إقامة علاقات سياسية واقتصادية وأمنية متوازنة مع جميع الدول الإقليمية والدول الكبرى، لاسيما الدول التي تعاونت معنا والتي ستتعاون مستقبلا، على أساس الشراكة والمصالح المشتركة، بعيدا عن أي تدخل أو علاقات سلبية".
واختتم حديثه بالقول إن "احترام إرادتنا وديمقراطيتنا وحق شعبنا في اختيار نظامه السياسي وقياداته عبر المؤسسات الدستورية يمثل مبدأ ثابتاً لدينا، وسنمضي في اعتماد هذه الإرادة ولن نتراجع عنها".

المالكي يؤكد أن اختيار حكومة العراق شأن وطني يجب احترامه
المالكي يؤكد أن اختيار حكومة العراق شأن وطني يجب احترامه

والجمعة، استقبل المالكي القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى العراق جوشوا هاريس، وبحث معه "سبل تعزيز العلاقات الثنائية، ومناقشة الحوارات الجارية بين القوى السياسية نحو تشكيل بقية الرئاسات، ورؤية الإطار التنسيقي لمسار الحكومة المقبلة".
والثلاثاء الماضي، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب العراق بالامتناع عن انتخاب المالكي رئيسا للوزراء، بينما تمسك الأخير بترشيحه، معتبرا طلب واشنطن "تدخلا سافرا" في الشؤون الداخلية لبلاده.
كما رفضت الرئاسة العراقية وقوى سياسية بالبلاد، التدخلات الأمريكية في ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء.
وشغل المالكي منصب رئاسة الوزراء لفترتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، شهد العراق خلالهما تحديات أمنية كبيرة، ولا سيما تصاعد هجمات تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي استولى على نحو ثلث مساحة البلاد، قبل أن تعلن بغداد في 2017 "تحقيق النصر" عليه.
وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، شهد العراق انتخابات برلمانية بلغت نسبة المشاركة فيها 56.11 بالمئة، أسفرت عن انتخاب أعضاء مجلس النواب، وهم المسؤولون عن انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة.