السوداني يبحث عن توافق كردي ينهي أزمة انتخاب رئيس للبلاد

الإطار التنسيقي يدرك أن حسم الخلاف الكردي - الكردي هو الضامن لتمرير مرشحه نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة.

أربيل - تصدرت أزمة انتخاب رئيس الجمهورية أجندة الزيارة التي أداها رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني اليوم الاثنين إلى أربيل، على رأس وفد من الإطار التنسيقي. ويحاول السوداني تقريب وجهات النظر بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني لتقديم مرشح واحد للمنصب، بهدف تجنيب التنسيقي سيناريو الاضطرار للاختيار بين حليفيه الكرديين داخل البرلمان.

ويضع تجاوز البرلمان العراقي للمدد الدستورية النظام السياسي في حرج قانوني، بينما تهدف زيارة السوداني، كقيادي في الإطار التنسيقي ورئيس للوزراء، إلى إيجاد مخرج سياسي توافقي.

ويدرك التنسيقي أن حسم منصب رئيس الجمهورية هو "المفتاح القانوني" الوحيد لتكليف رئيس الحكومة المقبل، (وفق المادة 76)، وبالتالي فإن تسوية الخلاف الكردي - الكردي هو الضامن لتمرير مرشحه نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون لرئاسة الحكومة.

وأفادت عضوة كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني النائبة أشواق الجاف بأن وفد التنسيقي التقي بشكل منفصل قيادتي "البارتي" والاتحاد الوطني الكردستاني، موضحة أن "ثلاثة ملفات رئيسية طُرحت خلال هذه الاجتماعات، وهي انتخاب رئيس الجمهورية وتسمية مرشح رئاسة الوزراء والأوضاع الحساسة في المنطقة".

وحتى الآن يتمسك "الإطار التنسيقي"، أكبر كتلة برلمانية، بترشيحه نوري المالكي المقرب من إيران لرئاسة الوزراء، رغم تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن توليه المنصب سيعني وقف دعم واشنطن لبغداد.

وأشارت الجاف إلى أن "الأوضاع الإقليمية غير مستقرة، وأي تطورات تشهدها دول الجوار سيكون لها تأثير مباشر في العراق وكردستان"، مشددة على ضرورة "عدم الزج بالبلاد في أزمات وصراعات المنطقة".

وللمرة الثانية، قرر البرلمان العراقي الأحد تأجيل جلسة انتخاب رئيس للبلاد إلى أجل غير مسمى، دون ذكر تفاصيل. لكن قبيل ذلك، تحدث رئيس حكومة إقليم كردستان شمالي العراق مسرور بارزاني عن عدم التوصل لاتفاق بشأن المنصب.

ووفقا لنظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة، فإن منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، ويتنافس عليه عادة الحزب الديمقراطي "البارتي" وحزب الاتحاد الوطني "اليكيتي".

وقالت الجاف إن "الديمقراطي الكردستاني لا ينافس فقط للحصول على المنصب، بل يسعى إلى أن يتحول رئيس الجمهورية إلى مركز قرار وتنسيق بين جميع المكونات".

وأضافت أن البارتي "ينظر إلى هذا المنصب على أنه استحقاق دستوري لإعادة تفعيل الدور الكردي في بغداد". ورأت أن وزير الخارجية مرشح الحزب للمنصب فؤاد حسين قادر على أداء هذا الدور، لما يمتلكه من خبرة دبلوماسية واسعة".

وتدرك أربيل أن أي تصعيد إقليمي يتطلب رئيساً قوياً في بغداد يمنع تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات، وهو ما يجعل خبرة فؤاد حسين الدبلوماسية ورقة رابحة في هذا السياق.

وبشأن المفاوضات بين الحزبين، قالت الجاف إن "البارتي" اقترح منح مناصب للاتحاد الوطني مقابل منصب رئاسة الجمهورية، مشيرة إلى أنه "تم إيصال هذا المقترح إلى قيادة "الليكيتي" عبر نائب رئيس مجلس وزراء الإقليم قوباد طالباني، لكن حتى الآن لم يصدر أي رد رسمي".

وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، اختار الناخبون العراقيون أعضاء مجلس النواب، وهم المسؤولون عن انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة. والخميس، أكد مجلس القضاء الأعلى بالعراق أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية في إكمال إجراءات التعيين.

وتنص الفقرة "ب" من المادة 72 بالدستور على أنه "يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ أول انعقاد للمجلس". وكان البرلمان عقد أولى جلساته في 29 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، وانتخب هيبت الحلبوسي رئيسا له، ما يعني تجاوز التوقيت الدستوري لانتخاب رئيس للبلاد.

وتنص الفقرة "أ" من المادة 76 على أنه "يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب الرئيس".

واستكمالا لنظام المحاصصة، فإن رئاسة الوزراء من نصيب المكون الشيعي، بينما رئاسة مجلس النواب من نصيب المكون السني.