الراب المغربي يصل إلى صدارة الاستماع في العالم

تكشف أرقام سبوتيفاي أن الراب المغربي يعيش أزهى فتراته، مدفوعًا بجيل جديد يفرض أسلوبه ولغته الموسيقية بثقة.

الرباط ـ كشفت منصة سبوتيفاي عن قائمة الفنانين الأكثر استماعًا خلال الشهر الأول من العام الجاري، وأظهرت شعبية متزايدة لموسيقى الراب في المغرب، والتحول العميق الذي يشهده الذوق الموسيقي لدى فئة واسعة من الشباب.

هذا اللون الفني، الذي كان يُنظر إليه لسنوات طويلة باعتباره فنا هامشيا أو موجّهًا لفئة محدودة، أصبح اليوم في صدارة المشهد، وقادرا على مزج الإيقاعات العصرية بالهوية الثقافية المحلية، ليغدو صوت جيل كامل يعكس همومه أسئلته وطموحاته.

وخلال السنوات الأخيرة، لم يقتصر حضور الراب المغربي على الساحة المحلية فحسب، بل نجح عدد من فنانيه في الوصول إلى جمهور عالمي، مستفيدين من منصات البث الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي.

أسماء مثل إلغراندي طوطو وديزي دروس ومسلم باتت معروفة خارج الحدود، سواء في أوروبا أو العالم العربي، حيث ساهمت لغتهم الموسيقية الخاصة، التي تمزج الدارجة المغربية بإيقاعات عالمية، في خلق هوية مميزة للراب المغربي على الساحة الدولية.

وأظهرت بيانات سبوتيفاي مرة أخرى مدى قوة حضور الراب المغربي محليا، حيث تصدّر الرابور طوطو قائمة الفنانين الأكثر استماعا خلال الشهر الأول من السنة، محققًا نحو 3.8 ملايين استماع.

ويعكس هذا الرقم مكانته كأحد أكثر الأسماء تأثيرا وانتشارا في المشهد الفني المغربي، ويؤكد استمرارية نجاحه في تقديم أعمال تجمع بين الجرأة في الطرح، والإيقاعات العصرية، والهوية الموسيقية المحلية، ما جعله يحظى بمتابعة جماهيرية واسعة على المنصات الرقمية، إضافة إلى الإقبال الكبير على حفلاته داخل المغرب وخارجه.

ويُعد طوطو من أبرز الوجوه التي ساهمت في نقل الراب المغربي إلى مستويات جديدة من الاحتراف والانتشار، إذ لم يعد مجرد فنان محلي، بل اسم حاضر في مهرجانات دولية، وتعاونات عابرة للحدود، ما عزز من صورة الراب المغربي كجزء من المشهد الموسيقي العالمي المعاصر.

وفي المرتبة الثانية، حل كل من ستورمي ودراغانوف، بعدما سجّل كل واحد منهما نحو 1.2 مليون استماع، في مؤشر على الشعبية المتزايدة التي يحققانها بين فئة الشباب.

ويبرز ستورمي بشكل خاص من خلال أغنيته "موون"، التي حققت حوالي 280 ألف استماع، إضافة إلى تعاونه مع الفنان أمين فارسي في أغنية "بالي معك"، التي تجاوزت 268 ألف استماع. وتعكس هذه الأرقام حيوية الساحة الفنية المغربية، وقدرة الفنانين على خلق أعمال مشتركة تحظى بتفاعل واسع، وتؤكد أن الراب المغربي لم يعد قائمًا على المنافسة فقط، بل على التعاون والتجريب المشترك.

وكانت المرتبة الثالثة، من نصيب الرابور شاو، الذي حقق 837 ألف استماع، متبوعا بطانيي بـ710 آلاف استماع، ولانكوني بـ680 ألف استماع. كما واصل كل من كوزان والفردة حضورهما ضمن قائمة العشرة الأوائل، محققين 595 ألفًا و587 ألف استماع على التوالي، ما يعكس اتساع قاعدة الفنانين المؤثرين، وعدم انحصار النجاح في أسماء محددة.

وتكشف هذه الأرقام عن دينامية واضحة في المشهد الموسيقي المغربي، حيث لم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالاسم الأقدم أو الأكثر حضورا إعلاميا، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على الابتكار، وتجديد الأسلوب، والتفاعل السريع مع ذوق الجمهور المتغير. وهو ما يفسر تنوع الأعمال التي تتصدر قوائم الاستماع، ووجود أغانٍ مشتركة وتجريبية ضمن قائمة "توب ماروك" التي تضم 50 أغنية.

ويعكس هذا التوجه تحولا ملحوظا في اهتمامات المستمع المغربي، الذي بات أكثر انفتاحًا على التجارب الموسيقية العصرية، وأكثر سرعة في التفاعل مع الإصدارات الجديدة.

وتحولت منصات البث الرقمي إلى مرآة تعكس المزاج العام للشباب، وتوجهاتهم الفنية، ورغبتهم في سماع موسيقى تعبّر عن واقعهم اليومي بلغتهم الخاصة.

كما أن هذا النجاح الجماهيري المتواصل للراب المغربي يعكس قدرة هذا اللون الموسيقي على التعبير الصادق عن قضايا الجيل الجديد، من البطالة، والهجرة، والهوية، إلى الطموح والنجاح والصراع اليومي. كلمات قريبة من الواقع، وإيقاعات مستوحاة من التجارب العالمية، جعلت الراب وسيلة للتعبير والاحتجاج، وأحيانًا للاحتفال بالذات والإنجاز.

ومع استمرار هذا الزخم، يبدو أن الراب المغربي مرشح لمزيد من الحضور محليا وعالميا، خاصة في ظل بروز مواهب شابة، وتزايد الاهتمام الدولي بالمشهد الموسيقي في شمال إفريقيا.

 وبين الأرقام القياسية على سبوتيفاي، والحضور في المهرجانات العالمية، يواصل الراب المغربي ترسيخ مكانته كأحد أكثر الألوان الموسيقية تأثيرا وانتشارا، مؤكدا أنه لم يعد مجرد موجة عابرة، بل ظاهرة فنية تعكس روح جيل كامل.