مصر توصد الباب بوجه روبلوكس لحماية الأطفال

شركة روبولكس ردت على القرار المصري بالقول إنها وضعت ضوابط صارمة تتجاوز تلك المطبقة على العديد من المنصات الأخرى.

القاهرة – انضمت ‌مصر إلى دول فرضت حظرا أو قيودا على منصة الألعاب روبلوكس بعد صدور قرار رسمي الأربعاء بحجب روبلوكس من أعلى جهة رسمية معنية بالإعلام، بالتوازي مع جهود حكومية لإعداد تشريع جديد ينظم استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية، وهو ملف ظل مطروحا بين المتخصصين لسنوات دون تحرك فعلي.

ويتزايد في مصر الاهتمام بسبل حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، بعدما كشفت تحركات رسمية متسارعة عن توجه نحو تشديد القيود على استخدامهم للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، وصولا إلى حظر بعض الألعاب الإلكترونية التي توصف بأنها خطرة في مقدمتها ‌لعبة روبلوكس، كما حدث في دول أخرى من بينها الصين وتركيا وروسيا وقطر وعُمان والعراق والجزائر.

ويأتي القرار لحماية الأطفال من مخاطرها العديدة التي تشمل "الإدمان الرقمي والتعرض للتحرش أو الاستدراج عبر الدردشة"، بحسب السلطات المصرية.

وردت شركة روبولكس على قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر بحظر منصتها إنها "وضعت ضوابط صارمة تتجاوز تلك المطبقة على العديد من المنصات الأخرى"، بحسب وكالة بلومبرغ.

وذكرت الوكالة الحكومية أن النائبة ولاء هرماس اقترحت تنظيم المنصة "لحماية القيم الأخلاقية والتربوية للأطفال".

وأوضحت النائبة مخاوفها بشأن طبيعة منصة روبلوكس، بما في ذلك إمكانية التواصل المباشر مع الغرباء، فضلاً عن "الآثار النفسية والسلوكية المحتملة على المستخدمين الصغار". وهو ما أكد خطورته العديد من الخبراء والمختصين.

ودخل الملف دائرة الأولوية بعدما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمة ألقاها الشهر الماضي إلى سن تشريع خاص بحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المبكر للهواتف الذكية والشاشات الإلكترونية، مستشهدا بتجارب دول مثل أستراليا وإنجلترا، دون أن يحدد سنا بعينها.

ويرى وليد يسري، وهو أب لطفلين في الثانية عشرة والرابعة عشرة من العمر، أن التدخل الرئاسي سيكسر الجمود الذي أحاط بالملف طويلا، ويمنح التشريع المنتظر أولوية لدى البرلمان.

وقال يسري "كل الأولاد تقريبا معاهم تليفونات حديثة، بل بالعكس أصبح امتلاك الأنواع الجديدة مصدر ‍تفاخر وتباهي بين الولاد، مع إن في الأصل إحنا اشترينا لهم تليفونات عشان نطمن عليهم وهما بعيد عننا، في النادي أو التمرين أو حتى لما يزوروا أصحابهم في بيوتهم".

وأضاف أن الألعاب الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي تحولت تدريجيا إلى النشاط الرئيسي الذي يقضي فيه الأطفال أوقات فراغهم "وللأسف التطبيقات دي فيها مهازل وفيديوهات كارثية، يمكن حتى الكبار ميصحش يتفرجوا عليها".

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر ردة فعل أطفال على قرار حظر اللعبة مما يشير الى مدى تعلقهم بها وإدمانهم عليهم.

وعلى المستوى التشريعي، بدأ مجلس الشيوخ التواصل مع الحكومة لاستجلاء سياساتها بشأن تنظيم استخدام الأطفال للهواتف الذكية، وشكل لجنة مشتركة من عدة لجان، من بينها التعليم، والاتصالات، والصحة، وحقوق الإنسان، لوضع تصور لقانون جديد.

وقال عضو المجلس وليد التمامي خلال جلسة مناقشة هذا الأسبوع إن "التدخل التشريعي السريع هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة ‘الفوضى الإلكترونية‘، وإنقاذ مستقبل أطفال مصر من مخاطر الاكتئاب والابتزاز وفقدان الهوية".

 في المقابل، يفرق باحث تكنولوجيا المعلومات أدهم عبد الرحمن بين امتلاك الأطفال للهواتف الذكية، واستخدامهم لتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وقال عبد الرحمن إن امتلاك الهاتف قرار أسري في الأساس، بينما يمكن تنظيم استخدام وسائل التواصل عبر مزيج من الرقابة ‍الأسرية والقواعد التنظيمية مضيفا "ولو أنه في أي ‍مكان بالعالم ليس هناك إحكام لهذا الأمر بنسبة مئة بالمئة".

وأضاف أن التحقق من أعمار المستخدمين يتطلب جمع بيانات شخصية ووضع آليات تحقق، وهو ما يفتح ملف الخصوصية والحريات، داعيا إلى نقاش مجتمعي بالتوازي مع ‍صياغة النصوص القانونية مشيرا إلى أن تطبيق تشريع خاص بالأطفال يستلزم تضافر الجهود والتعاون بين الأسرة والدولة وشركات التكنولوجيا العملاقة.

وأوضح وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي محمود فوزي أن مشروع قانون مطروح حاليا يتضمن خيارين، إما إنشاء هيئة مستقلة مختصة بالسلامة الرقمية للأطفال، أو إسناد هذه المهمة إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، باعتباره الجهة الفنية المعنية بتنظيم قطاع الاتصالات.

وتشير بيانات عالمية إلى أن لعبة روبلوكس، التي طُرحت عام 2006، بلغ عدد مستخدميها النشطين يوميا في 2024 نحو 83 مليون مستخدم، وحققت في العام نفسه إيرادات قدرها 3.6 مليار دولار.

وفي مصر، تصاعدت في الآونة الأخيرة شكاوى أولياء الأمور بشأن تأثير ‌اللعبة على سلوك الأطفال، وهو ما مهد لإعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب اللعبة رسميا الأربعاء.

وذكر بيان أن المجلس برئاسة خالد عبد العزيز أصدر قرارا بتنفيذ حجب لعبة روبلوكس في مصر "اعتبارا من اليوم" بعد أن نسق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

وقالت أمل سرحان، وهي ربة منزل، إنها لاحظت تغيرا في سلوك ابنها البالغ من العمر 13 عاما أثناء ممارسته اللعبة، بما في ذلك نوبات غضب واستخدام ألفاظ بذيئة.

وأضافت "دي أكتر لعبة شر شوفتها في حياتي، روبلوكس مش لعبة واحدة محددة لكنها منصة كبيرة تتفرع منها ألعاب مختلفة، الألعاب دي خارج السيطرة وبتعلم الولاد الكذب والسرقة وبتعرفهم إزاي يخفوا جثة، وإزاي يولعوا النار في بيوت... أنا مش مصدقة إن ممكن تبقى فيه نهاية لكل ده".

وتتمتع منصة روبلوكس بحضور قوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويشير أحدث تقرير للأثر الاقتصادي للشركة إلى أنها ساهمت بمبلغ 15 مليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي لمصر والسعودية والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة بين عامي 2021 و2024.

وقد شددت روبلوكس مؤخرًا متطلبات التحقق من العمر لبعض ميزات اللعبة استجابةً لضغوط من العديد من المدعين العامين في الولايات الأميركية بشأن سلامة الأطفال، إلا أن النظام الجديد يُوصف بأنه غير فعال.

ويأتي كل هذا في ظل القيود المفروضة عالميًا على الإنترنت، لا سيما على خدمات التواصل الاجتماعي. وقد اتخذت دول عديدة، من بينها أستراليا وإسبانيا والدنمارك، إجراءات لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي تمامًا على الأطفال.