الإمارات تصف المفاوضات بين واشنطن وطهران بالخطوة الإيجابية

الخارجية الإماراتية تثمن الدور البنّاء الذي تضطلع به مسقط في دعم مسارات التفاهم والحوار على المستويين الإقليمي والدولي، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
أبوظبي تشدد على نهجها الثابت القائم على حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية

أبوظبي - رحّبت الإمارات، السبت، بعقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان معتبرة ذلك "خطوة إيجابية لدعم مسارات الحوار وخفض التصعيد"، حيث ساهمت أبوظبي من خلال جهودها الدبلوماسية في دفع فرص الحوار والسلام وذلك لضمان الاستقرار في منطقة تشهد حالة غير مسبوقة من التوتر منذ سنوات.
جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية الإماراتية، غداة انتهاء الجولة الأولى من مفاوضات استضافتها مسقط، بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي، دون تحديد موعد للجولة الثانية.
وأعربت الخارجية الإماراتية عن "تقديرها للجهود التي تبذلها سلطنة عُمان الشقيقة لتهيئة الظروف الملائمة للحوار" مثمنة استضافة مسقط للمحادثات، معتبرة ذلك "خطوة تعكس الدور البنّاء الذي تضطلع به السلطنة في دعم مسارات التفاهم والحوار على المستويين الإقليمي والدولي، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".
وجددت الدولة الخليجية "التأكيد على إيمانها بأن تعزيز الحوار، وخفض التصعيد، والالتزام بالقوانين الدولية، واحترام سيادة الدول، تمثل الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة، مشددةً على نهجها الثابت القائم على حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية".
وأعربت عن ترحيبها بالمحادثات بين البلدين، مؤكدة أن ذلك يعد "خطوة إيجابية تعكس الجهود المبذولة لدعم مسارات الحوار وخفض التصعيد"، وفق البيان معربة كذلك عن تطلعها إلى أن تسفر تلك المشاورات إلى "نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، بما يسهم في دعم السلام الإقليمي والدولي".

ويأتي موقف الخارجية متناغما مع مواقف المؤولين الاماراتيين حيث قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات الثلاثاء في ندوة ‌ضمن ‌القمة العالمية للحكومات في دبي إن الشرق الأوسط لا يريد مواجهة أخرى بين الولايات المتحدة وإيران، لكن طهران عليها التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن.
وأضاف "أعتقد أن المنطقة مرت بالعديد من المواجهات الكارثية. أعتقد أننا لسنا بحاجة إلى جولة أخرى، لكنني أودّ أن أرى مفاوضات إيرانية ‍أميركية مباشرة تُفضي إلى تفاهمات تُنهي هذه المشاكل التي نواجهها من حين لآخر".
وتعكس هذه المواقف والبيانات إدراكًا إماراتيًا عميقًا لحساسية التوازنات الإقليمية، خصوصًا في ظل تشابك المصالح الدولية، واحتمال أن تتحول دول الجوار إلى ساحات صراع بالوكالة إذا اندلعت مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران.
وتنطلق الرؤية الإماراتية من قناعة بأن الحوار والوسائل السلمية تظل الخيار الأكثر عقلانية لمعالجة الخلافات المعقدة في الشرق الأوسط، بعد سنوات طويلة من الحروب التي استنزفت الدول والشعوب، وعمّقت أزمات عدم الاستقرار والفوضى. 
وتسعى أبوظبي إلى تغليب منطق التهدئة وبناء جسور التواصل، ليس دفاعًا عن طرف بعينه، بل حفاظًا على أمن الخليج ككل، ومنع تكرار سيناريوهات الانفجار التي عانت منها المنطقة سابقًا. ويُنظر إلى هذا الموقف باعتباره مقاربة عقلانية تهدف إلى حماية المصالح الوطنية والإقليمية، وتجنب مغامرات عسكرية قد تفتح أبوابًا واسعة لعدم اليقين، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى الاستقرار والتنمية أكثر من أي وقت مضى.
والجمعة، وصف وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، المفاوضات غير المباشرة في مسقط بين إيران والولايات المتحدة بأنها "جادة للغاية ومفيدة لتوضيح وجهات النظر" بشأن الملف النووي.
وأشار ، في تدوينة على منصة "إكس" إلى أن السلطنة تهدف إلى إعادة استضافة اجتماع آخر بين البلدين "في الوقت المناسب"، دون تحديد تاريخ معين، وذلك عقب تدارس نتائج المفاوضات "بعناية" في طهران وواشنطن.
وترأس الوفد الإيراني المفاوض وزير الخارجية عباس عراقجي، كما ترأس الوفد الأميركي المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
من جانبه، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، عن متحدث وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، المشارك بالوفد المفاوض، قوله إن المحادثات "انتهت بتوصل الطرفين إلى توافق بشأن مواصلة المحادثات"، دون تحديد موعد معين. وتأتي المفاوضات بين البلدين في وقت تتصاعد فيه التوترات بينهما، وسط حشد عسكري أميركي في المنطقة ضد طهران.
وتؤكد طهران أن الإدارة الأميركية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي.
ويشكل تخصيب اليورانيوم نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين، كما تطالب إيران برفع العقوبات مقابل التزامها بتقييد برنامجها النووي بما يمنع إنتاج قنبلة ذرية.
في المقابل، تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من أراضيها خارج البلاد.
كما سعت الإدارة الأميركية إلى طرح برنامج إيران الصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة على طاولة المفاوضات، إلا أن إيران أكدت مرارا أنها لن تتفاوض بشأن أي قضايا أخرى غير برنامجها النووي.