'عرض وطلب' قصة إنسانية تكشف ثمن التضحية والحب
القاهرة ـ يقدم مسلسل 'عرض وطلب' معالجة درامية اجتماعية جديدة تسلط الضوء على حياة فئات مختلفة من المجتمع، وعلى رأسها العاملون في مجالي التعليم والطب، لكن من زاوية غير تقليدية تمزج بين الواقعية والتشويق.
والعمل ينتمي إلى الدراما الشعبية ذات الإيقاع السريع ويعتمد على شبكة علاقات إنسانية متشابكة، تستعرض مواقف يومية تعكس التحديات المهنية والشخصية التي تواجه أبطاله، في إطار درامي مشحون بالتوتر والأسئلة الأخلاقية.
وتدور الأحداث حول فتاة شابة تُدعى 'هبة'، تعمل مدرسة بإحدى المدارس الحكومية، وتعيش حياة بسيطة ومستقرة نسبيًا حتى تتعرض والدتها لأزمة صحية مفاجئة بعد إصابتها بالفشل الكلوي. من هذه اللحظة تنقلب حياة البطلة رأسًا على عقب، لتبدأ رحلة إنسانية قاسية بين المستشفيات ومراكز العلاج، بحثًا عن متبرع ينقذ حياة الأم. الحلقة الأولى ترسم ملامح هذا التحول، حيث نرى صدمة هبة ومحاولتها التماسك أمام الأسرة، بينما تكشف الحلقات التالية حجم الضغوط النفسية والمالية التي تواجهها.
مع تقدم الأحداث، تتصاعد وتيرة الصراع عندما تكتشف هبة أن فرص الحصول على متبرع قانوني محدودة، فتجد نفسها أمام عالم خفي من السماسرة والصفقات المشبوهة.
وهنا ينتقل المسلسل من الإطار الاجتماعي إلى مساحة أكثر توترًا، كاشفًا استغلال ضعف البشر في لحظات الانكسار. وتُظهر الحلقات الوسطى كيف تتشابك علاقات البطلة مع شخصيات مختلفة، بعضها يسعى لمساعدتها بصدق، والبعض الآخر يستغل حاجتها، ما يضعها في اختبارات أخلاقية قاسية.
لا يكتفي المسلسل بعرض الأزمة الصحية، بل يغوص في تفاصيلها الإنسانية؛ إذ تتأثر علاقة هبة بأصدقائها وزملائها في العمل، ويظهر التوتر داخل الأسرة نتيجة الضغوط المتراكمة. كما يتناول العمل نظرة المجتمع إلى المرض المزمن، وكيف يمكن أن يتحول إلى عبء نفسي واجتماعي على المريض وأسرته. ومع اقتراب الحلقات الأخيرة، تتسارع الأحداث في سباق مع الزمن لإنقاذ الأم، حيث تضطر البطلة لاتخاذ قرارات مصيرية قد تغيّر مسار حياتها بالكامل.
القصة تتحول تدريجيا إلى مرآة لمعاناة آلاف الأسر التي تواجه أزمات صحية مشابهة، ما يمنح العمل بعدًا إنسانيًا يتجاوز الإطار الدرامي التقليدي. ويطرح المسلسل تساؤلات حساسة حول حدود التضحية، والثمن الذي قد يدفعه الإنسان لإنقاذ من يحب، في عالم تحكمه أحيانًا المصالح القاسية أكثر من الرحمة.
وأكدت الممثلة سلمى أبوضيف، بطلة العمل، أن شخصية 'هبة' من أكثر الأدوار التي تطلبت منها جهدا نفسيا. وقالت إن ما جذبها للمشاركة هو العمق الإنساني للشخصية، موضحة، "هبة تمثل شريحة كبيرة من الفتيات اللاتي يتحملن مسؤوليات تفوق أعمارهن. حاولت أن أقدم صراعها الداخلي بصدق، لأن الألم الحقيقي لا يكون دائمًا ظاهرًا"، مضيفة أن التحضير للدور شمل لقاءات مع أسر تعاني من أمراض مزمنة، لفهم الأثر النفسي والاجتماعي لتلك التجارب.
وشاركت سلمى أبوضيف جمهورها عبر حسابها على إنستغرام البوسترات الدعائية للمسلسل، معلقة، "الحمد لله… عرض وطلب رمضان 2026، وبالتوفيق لكل الزملاء الذين بذلوا جهدًا كبيرًا أمام الكاميرا وخلفها". وقد لاقت البوسترات تفاعلا واسعا، خاصة مع عودة الفنانة إلى السباق الرمضاني بعد غيابها الموسم الماضي.
من جانبه، أوضح الفنان علاء مرسي أن الشخصية التي يقدمها تمثل تحديا فنيا كبيرا، حيث يجسد رجلًا مسنًا مثقلًا بالتجارب والندم. وقال "الدور بعيد تماما عن الكوميديا التي اعتادني عليها الجمهور. هو إنسان يحمل أسرارا مؤلمة، ويؤثر بشكل غير مباشر في مصير البطلة"، مشيرا إلى أن العمل منحه فرصة لإظهار جانب درامي مختلف من قدراته.
أما مصطفى أبوسريع، المعروف بأدواره الكوميدية، فيظهر بصورة مغايرة تماما، مجسدا شخصية شاب بسيط يجد نفسه متورطًا في قضية التبرع بالأعضاء.
وصرّح بأن الشخصية تحمل بعدا إنسانيا مؤثرا، مضيفا، "أردت أن أقدم نموذجا لشخص يتصارع بين حاجته للمال ورغبته في فعل الصواب". كذلك أكدت رحمة أحمد أن ابتعادها عن الكوميديا في هذا العمل كان مقصودًا، مشيرة إلى أن الدور يكشف جانبًا نفسيًا معقدًا لشخصية تعيش تحت ضغط دائم.
وينتمي المسلسل إلى فئة الأعمال القصيرة، إذ يتكون من 15 حلقة فقط، وهو ما يفرض إيقاعا سريعا وتكثيفا دراميا واضحا. وتعتمد المعالجة على تصاعد مستمر في التوتر، مع كشف تدريجي للأسرار، بحيث تنتهي كل حلقة بذروة تدفع المشاهد لمتابعة ما يليها.
وكشف البرومو التشويقي الذي طرحته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية كشف عن أجواء نفسية مشحونة بالإثارة والغموض، تحت شعار "أحداث متتفوتش"، حيث تعكس اللقطات حالة القلق التي تعيشها البطلة في سباقها مع الزمن.
العمل من تأليف محمود عزت وإخراج عمرو موسى، ويعكس تعاونا فنيا يهدف إلى تقديم دراما اجتماعية مكثفة تعتمد على شخصيات واقعية وصراعات قريبة من الجمهور. ويحرص الإخراج على استخدام لغة بصرية تعكس التوتر النفسي، من خلال الإضاءة القاتمة واللقطات القريبة التي تبرز انفعالات الشخصيات.
ويسعى 'عرض وطلب' إلى تقديم تجربة درامية تتجاوز حدود الترفيه، لتلامس قضايا حساسة تتعلق بالمرض، والتضحية، والعلاقات الإنسانية. ومن خلال حبكة متصاعدة وشخصيات متعددة الأبعاد، يضع المسلسل المشاهد أمام رحلة مشوقة تعكس صراع الإنسان مع واقعه، وتؤكد أن أقسى اللحظات قد تكشف أعمق معاني الإنسانية.