تمثال ابن رشد بين جائزة نوبل وكرة المونديال

ى استثمار تنظيم مونديال 2030 لتكريم الفيلسوف ابن رشد كرمز للسلام والوحدة بين المغرب وإسبانيا، سواء بمنحه جائزة نوبل "استثناءً" أو بتشييد تمثال تذكاري يجسد إرثه العالمي.
عبدالرحيم نور الدين
الرباط

عنوان غريب، أليس كذلك؟ الكرة، نوبل، المونديال. وما دخل ابن رشد في كل هذا؟ اسمحوا لنا ببعض التوضيح. يتعلق الأمر بحلم قد يتحقق كله أو البعض منه على الأقل، ليصبح واقعا فعليا. فدعونا نحلم إذن !

ألم تنظم قطر المونديال سنة 2022؟ وأليس المملكة السعودية هي من ستحتضن فعاليات مونديال 2034؟ وألم يصر مؤكدا أن المغرب وإسبانيا والبرتغال هم من سيستضيف مباريات مونديال 2030؟

يفصل البحر الأبيض المتوسط بين البلدان الثلاث المذكورة، لكن الأندلس كانت في ماض ليس بالبعيد، امتدادا للعالم العربي الإسلامي، وكانت ثقافتها الغنية والمتنوعة تمثل بجميع روافدها وخاصة الرافد الرشدي، ذلك "الواد الكبير" الذي حمل إلى أوروبا، بفضل الترجمة، عناصر استيقاظها من سباتها القروسطي، وتحررها من قيود الجهل والتزمت.

وإذا كانت حظوظ البلدان العربية في الحصول على جائزة نوبل قليلة جدا، نظرا لاعتبارات يعلمها فقط أصحاب القرار، فإن  منح ابن رشد الجائزة الكبرى – وإن كان ذلك يخالف تقليد وشروط ومعايير نوبل للسلام- سيشكل استثناء تاريخيا، يمكن لمؤسسة نوبل أن تفتخر به. فالراحل ابن رشد لم يكن فيلسوفا فقط، بل كان طبيبا ورجل قانون. وهو من أهدى أرسطو لنهضة أوروبا، ومكنها من نظريات ومفاتيح سمحت بمرورها إلى النور، بعد معاناة مع ظلمات كثيرة ومتنوعة.

لقد جسد فيلسوف ضفتي البحر الأبيض المتوسط ( 1126 قرطبة- 1198 مراكش) ذلك التصالح بين العقلانية والدين، الذي كان مفكرو أوروبا بحاجة إليه، ولا يزال الكثير منهم اليوم، يعود إلى المؤلفات الرشدية،  بحثا عن أطروحات ومفاهيم تساعدهم في تناول ومعالجة بعض قضاياهم الملحة.

سعى ابن رشد إلى وضع شروط لتحقيق السلام في المجتمع وإبعاد أسباب التفرقة والتطرف التي تعصف بالأمم والدول. ولذلك يتفق مثقفو العالم على الترحيب بمبادرته والتنويه بفكره، ومن بين هؤلاء ألان دو ليبيرا (Alain de Libera) الذي صرح في "لقاءات ابن رشد" التي انعقدت سنة 1998 في مرسيليا: "ابن رشد، فيلسوف في بلاد الإسلام؛ شارح أرسطو، مُمرِّر" الأنوار"، الذي وضع في الديانات الكبرى الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلامية، أسس العقلانية والبحث الفلسفي والعلمي، وحارب الجهل والطائفية".

وإذا مُنحت الجائزة لابن رشد – المستحقة عن جدارة-، فإن مبلغ المكافأة يمكن أن يستغل لتشييد تمثال عظيم له، نصفه الأول في المغرب ونصفه الثاني في إسبانيا، أي تمثال نصفي (أو مقطع أو صورة جانبية) في كل بلد، يكون مرئيا من بعيد برا وبحرا وجوا. وذلك قبل سنة 2030. على أن يكون "بروفيل" التمثال المشيد في المغرب مرئيا للقادمين من الشرق؛ ويكون البروفيل الثاني المقام في إسبانيا مرئيا للقادمين من الغرب، أي من المحيط الأطلسي.

وإذا لم تمنح الجائزة لابن رشد، تتكفل المملكتان المغربية والإسبانية بتكاليف تشييد الصورتين الجانبيتين لتمثال ابن رشد. وبذلك، يكون التمثال بنصفيه جزء لا يتجزأ من مشاريع تأهيل المدن التي ستستضيف المباريات، ويكون تشييده ضمن أولويات  البرامج المعدة لذلك.

وكما نجحت قطر بشهادة المتابعين، ستنجح السعودية لا محالة. وفي انتظار ذلك، نتمنى للمغرب، رفقة الجارتين الأوروبيتين، إسبانيا والبرتغال، كل النجاح المستحق.