سياسات واقعية تصعد بالإمارات إلى صدارة الاستقرار الاقتصادي

الإمارات تتفوق على دول ذات اقتصادات قوية، وذلك بفضل مرونتها المالية واعتمادها على نموذج اقتصادي متنوع لا يقتصر على الطاقة فقط.
أبوظبي تسجل أداءً اقتصاديًا متينًا يعكس قدرة كبيرة على التكيف مع التقلبات العالمية

أبوظبي - أفاد تقرير تصنيفات “يو إس نيوز آند وورلد ريبورت” لعام 2025 حول أفضل دول العالم أن الإمارات جاءت في الصدارة كأكثر دولة تتمتع بالاستقرار الاقتصادي. ويُعد هذا الإنجاز بارزًا، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية والتقلبات التي يواجهها الاقتصاد الدولي، إذ استطاعت أبوظبي أن تتخطى التحديات بنجاح عبر سياسات مالية واقتصادية مدروسة.
ويُفهم من مفهوم الاستقرار الاقتصادي قدرة الدولة على الحفاظ على نمو مستدام، والتحكم في معدلات التضخم، والتعامل بفاعلية مع الصدمات الخارجية والأزمات العالمية. ومن هذا المنطلق، تميزت الإمارات بقدرتها على الموازنة بين الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة وبين إدارة المخاطر الاقتصادية، ما مكّنها من الحفاظ على ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
وفي قائمة الدول العشر الأكثر استقرارًا اقتصاديًا لعام 2025، احتلت الإمارات المركز الأول، متفوقة على دول ذات اقتصادات قوية، وذلك بفضل مرونتها المالية واعتمادها على نموذج اقتصادي متنوع لا يقتصر على النفط فقط. ويُقدر حجم الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي بأكثر من 500 مليار دولار، مدعومًا ببنية تحتية متطورة وسياسات محفزة للأعمال والاستثمار، مما عزز مكانتها كوجهة اقتصادية جذابة.
كما أن الإمارات تميّزت بتجاوزها العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى، التي تتمتع بناتج محلي إجمالي أعلى، لكنها لا تصل إلى نفس مستوى الاستقرار الذي تتمتع به الدولة الخليجية. وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لم تشهد القائمة وجود دول عديدة، حيث كانت السعودية الدولة الوحيدة إلى جانب الإمارات التي دخلت قائمة العشر الأوائل، إذ جاءت في المرتبة العاشرة عالميًا، والثانية إقليميًا.
وتستمر أبوظبي في تسجيل أداء اقتصادي متين يعكس قدرة كبيرة على التكيف مع التقلبات العالمية، ويؤكد نجاح استراتيجية التنويع التي اعتمدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. إذ تشير التقديرات إلى أن النمو الاقتصادي سيظل قوياً خلال العامين المقبلين، مع توقعات تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5 في المائة في 2026، مدفوعًا بنمو ملحوظ في القطاعات غير النفطية إلى جانب تحسن أداء القطاع النفطي. ويعكس هذا التوسع المتوازن قدرة الاقتصاد الإماراتي على الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط حين تطرأ، وفي الوقت نفسه تطوير مصادر دخل بديلة تقلل من الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية.
وتُعدّ الدولة الخليجية من بين الدول الأكثر نجاحاً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ما يعكس ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال المحلية. فالتسهيلات التي توفرها الدولة من حيث البنية التحتية المتطورة، والقوانين المرنة، والمناخ المؤسسي المستقر، أسهمت في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات المالية واللوجستيات. كما يتجلى أثر هذه السياسات في نمو القطاعات الحيوية مثل السياحة، والصناعة، والتكنولوجيا، والعقارات، والتي أصبحت تشكل دعامة رئيسية للاقتصاد الوطني.
وتُظهر المؤشرات الاقتصادية الإماراتية استقراراً واضحاً في الأسعار وسوق العمل، حيث يتوقع أن يبقى التضخم عند مستويات منخفضة تقارب 1.8 في المائة في 2026، ما يساهم في الحفاظ على القوة الشرائية للمستهلكين ويحد من ضغوط تكلفة المعيشة. كما تسجل سوق العمل مستويات بطالة منخفضة جداً، إذ تقترب نسبة العاطلين عن العمل من 1.9 في المائة، وهو معدل يعكس توازناً جيداً بين العرض والطلب على الوظائف، ويشير إلى وجود فرص عمل واسعة ومتنوعة في مختلف القطاعات.
على صعيد القطاع المالي، تُظهر البيانات تحسناً في مؤشرات الودائع والقروض، ما يعكس ثقة القطاع المصرفي في الاستمرار بدعم الأنشطة الاقتصادية وتمويل المشاريع التنموية. كما تساهم السياسات المالية والنقدية الحكيمة في توفير بيئة مستقرة للقطاع المصرفي، ما يعزز قدرة الدولة على مواجهة أي صدمات خارجية.
بشكل عام، يؤكد الأداء الاقتصادي للإمارات أن الاستقرار لا يعتمد فقط على النفط، بل على منظومة متكاملة من السياسات التي تدعم التنويع، وتوفر مناخاً جاذباً للاستثمار، وتضمن استقرار الأسعار وسوق العمل. وهو ما يجعل الدولة قادرة على الحفاظ على نمو مستدام في ظل التحديات الإقليمية والاقتصادية العالمية.