الشرع نجا من خمس محاولات اغتيال خلال سنة
دمشق – كشفت تقارير أممية حديثة عن تصاعد خطير في مستوى التهديدات التي تستهدف الرئيس السوري أحمد الشرع، في ظل مساعٍ حثيثة من تنظيم "داعش" لزعزعة استقرار القيادة الجديدة في البلاد. ووفق ما أورده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فإن الرئيس السوري كان هدفًا رئيسيًا لخمس محاولات اغتيال خلال العام الماضي، إلى جانب وزيرَي الداخلية أنس حسن خطاب والخارجية أسعد الشيباني، في مؤشر واضح على تركيز التنظيم المتشدد على رأس هرم السلطة.
وأشار التقرير، الذي صدر الأربعاء ضمن متابعة دورية لتهديدات التنظيمات الإرهابية، أشار إلى أن بعض المخططات استهدفت الشرع في مناطق حساسة مثل شمال حلب وجنوب درعا. ولفت إلى تورط مجموعة تُعرف باسم "سرايا أنصار السنة"، يُعتقد أنها تعمل كواجهة ميدانية لتنظيم "داعش"، ما يمنح الأخير هامش إنكار مباشر للمسؤولية عن الهجمات، ويعزز في الوقت ذاته قدرته على التحرك عبر تشكيلات تحمل مسميات مختلفة.
ورغم أن الوثيقة الأممية لم تتضمن تواريخ دقيقة أو تفاصيل تنفيذية حول تلك المحاولات، فإنها اعتبرت تكرار استهداف القيادة السورية دليلاً على إصرار التنظيم على تقويض الحكومة الجديدة. كما حذّر خبراء الأمم المتحدة المعنيون بمكافحة الإرهاب من أن "داعش" لا يزال يحتفظ بخلايا نشطة في عدة مناطق، مستفيدًا من الثغرات الأمنية وحالة عدم الاستقرار التي أعقبت سنوات من النزاع.
ويأتي تصعيد الاستهداف في وقت كثّفت فيه السلطات السورية عملياتها ضد ما تبقى من شبكات التنظيم. فقد شهدت الأشهر الماضية حملات أمنية موسعة، شملت مداهمات دقيقة واعتقالات لعناصر يشتبه بارتباطهم بخلايا نائمة، إضافة إلى ضبط أسلحة ومواد متفجرة. وتتركز هذه التحركات في الشمال والشمال الشرقي، حيث ينشط التنظيم عبر هجمات متفرقة تستهدف قوات الأمن ونقاط التفتيش.
ويرى مراقبون أن تشديد القبضة الأمنية أسهم في زيادة الضغط على التنظيم، لكنه في المقابل رفع من وتيرة محاولاته لاستهداف شخصيات بارزة في الدولة، باعتبار ذلك وسيلة لإحداث صدمة سياسية وإعلامية. فاستهداف الرئيس أو وزراء سياديين لا يحمل فقط بُعدًا أمنيًا، بل يهدف أيضًا إلى توجيه رسالة بأن التنظيم لا يزال قادرًا على الوصول إلى مستويات عليا من السلطة.
وكانت دمشق قد اتخذت دمشق خطوة سياسية لافتة بانضمامها رسميًا إلى التحالف الدولي لمكافحة "داعش". ويضم هذا التحالف عشرات الدول التي تنسق جهودها لاحتواء التنظيم ومنع عودته. وتُعد هذه الخطوة تحولًا مهمًا في مقاربة الحكومة السورية، إذ تفتح المجال أمام تبادل معلومات أمنيّة أوسع وتعزيز قنوات التعاون الاستخباراتي.
ومع ذلك، شددت الحكومة على أن مشاركتها في إطار التحالف تظل ضمن الحدود السياسية والتنسيقية، من دون انخراط مباشر في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة. ويعكس هذا الموقف محاولة لتحقيق توازن بين توسيع التعاون الدولي والحفاظ على استقلال القرار العسكري الوطني.
وبينما تتواصل الجهود الرسمية لتفكيك ما تبقى من بنية "داعش"، يبقى التحدي الأبرز في سدّ الفجوات الأمنية ومنع التنظيم من استغلال الظروف المحلية لإعادة ترتيب صفوفه. فمحاولات اغتيال الرئيس وأعضاء حكومته تشير إلى أن المعركة لم تنته بعد، وأن التنظيم يسعى إلى استعادة حضوره عبر ضرب رموز الدولة وإثارة القلق حول قدرة المؤسسات على توفير الحماية.
وفي المحصلة، تعكس التهديدات المتكررة ضد أحمد الشرع مرحلة دقيقة تمر بها سوريا، حيث يتقاطع الأمني بالسياسي في مواجهة خصم يعتمد على المرونة والتخفي. وبينما تؤكد الحكومة عزمها على مواصلة المواجهة، يظل نجاحها مرهونًا بمدى قدرتها على إحكام السيطرة الميدانية وتعزيز الشراكات الدولية في آن واحد.