دمشق والقاهرة ترسمان خارطة شراكة جديدة
القاهرة - أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برفقة وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مباحثات في القاهرة مع رجال أعمال مصريين، ركزت على توسيع آفاق التعاون الاقتصادي وفتح قنوات استثمار جديدة، فيما تشهد العلاقات السورية المصرية زخماً متجددا مع تحركات رسمية متسارعة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، في مرحلة توصف بأنها انتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الشراكات.
وتأتي الزيارة التي تعد الأولى من نوعها للشيباني إلى مصر، في سياق توجه استراتيجي لتعزيز العلاقات الثنائية، حيث التقى أيضاً بنظيره المصري بدر عبدالعاطي لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز التنسيق المشترك. وتعكس هذه اللقاءات رغبة متبادلة في إعادة ضبط بوصلة العلاقات نحو المصالح الاقتصادية والتنموية.
وفي خطوة عملية لترجمة هذا التوجه، أعلن الشعار عن تشكيل مجلس الأعمال السوري المصري، كمنصة مؤسسية تهدف إلى تفعيل دور القطاع الخاص وتعزيز الشراكات التجارية. ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة مبادرات أطلقتها دمشق لتأسيس مجالس أعمال مشتركة مع دول عدة، في محاولة لنسج شبكة علاقات اقتصادية أوسع تربطها بالأسواق الإقليمية والدولية.
وتكتسب هذه التحركات بعداً استراتيجياً، خاصة في ظل تصريحات سابقة أطلقها الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي أكد أن العلاقة مع مصر "واجب لا ترف"، في إشارة إلى أهمية التكامل بين البلدين في دعم الاستقرار الإقليمي. كما يعكس الموقف المصري دعماً واضحاً لوحدة سوريا وسيادتها، ما يضفي على التعاون الاقتصادي غطاءً سياسياً يعزز فرص نجاحه.
وتراهن دمشق على الخبرات المصرية في مجالات البنية التحتية والطاقة للمساهمة في جهود إعادة الإعمار، حيث دعت الشركات المصرية إلى لعب دور محوري في هذه المرحلة. كما يبرز توجه مشترك نحو تحقيق تكامل في القطاعين الزراعي والصناعي، بما قد يقود إلى إنشاء "سلة غذائية" إقليمية تلبي احتياجات الأسواق العربية، خاصة مع انخراط أطراف أخرى مثل العراق في هذا المسار.
وتؤكد الحكومة السورية استعدادها لتقديم تسهيلات واسعة للمستثمرين المصريين، مستفيدة من التشابه بين السوقين، ما قد يسهم في تسريع وتيرة الاستثمارات. ولا يمكن إغفال الدور الذي يلعبه المستثمرون السوريون في مصر، حيث أسسوا آلاف المشاريع التي تشكل جسراً اقتصادياً حيوياً بين البلدين.
وتظل العلاقات الشعبية ركيزة أساسية لهذا التقارب، في ظل إشادة دمشق بموقف مصر خلال سنوات الحرب واستقبالها للاجئين السوريين، ما يعزز مناخ الثقة ويفتح المجال أمام شراكات أعمق، بينما تبدو القاهرة ودمشق وكأنهما تعيدان كتابة فصل جديد من التعاون، حيث تتحول العلاقات من أوراق سياسية إلى مشاريع اقتصادية ملموسة، في محاولة لبناء نموذج تكامل إقليمي يستند إلى المصالح المشتركة ويستشرف مستقبلاً أكثر استقراراً.