البنتاغون يفرج عن أسرار الأجسام الطائرة المجهولة

وزارة الحرب ستقوم بنشر مواد جديدة على أساس منتظم بمجرد اكتشافها ورفع السرية عنها كل بضعة أسابيع.

واشنطن – بدأ البنتاغون الإفراج عن ملفات جديدة خاصة بالأجسام الطائرة المجهولة، وقال إنه يمكن للجمهور استخلاص النتائج بأنفسهم بشأن ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة التي لا يمكن تحديدها بالوسائل التقليدية والتي تشكل خطرا محتملا على الأمن القومي، في خطوة مثيرة للجدل بعد انتشار سيناريوهات ونظريات كثيرة بشأن هذه الأطباق.

وذكر البنتاغون الجمعة في منشور على منصة "إكس" أنه في حين سعت الإدارات السابقة إلى التشكيك في الأمر أو ثني الشعب الأميركي عنه، فإن الرئيس دونالد ترامب "يركز على توفير أقصى درجات الشفافية للجمهور، الذي يمكنه في نهاية المطاف تكوين رأيه الخاص حول المعلومات الواردة في هذه الملفات".

وجاء هذا الإعلان تزامنا مع نشر عشرات الصور ومقاطع الفيديو والوثائق النصية، الجمعة الماضية، على الموقع الرسمي للبنتاغون، في خطوة تعد الأولى من نوعها ضمن مبادرة الشفافية حول ظاهرة الأجسام الجوية المجهولة.

ويتميز موقع إلكتروني تم الكشف عنه مؤخرا ويضم وثائق تتعلق بالظواهر الشاذة غير المحددة، بطابع قديم واضح، إذ تعرض الصفحة صورا عسكرية بالأبيض والأسود لأجسام طائرة، إلى جانب نصوص مكتوبة بخط يشبه الآلة الكاتبة. وتضم الدفعة الأولى 162 ملفا.

وتفصل إحدى الوثائق مقابلة أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي مع شخص تم تعريفه بأنه مشغل طائرة مسيرة، أفاد بأنه شاهد في سبتمبر/ أيلول 2023 "جسما مستقيما" ذا ضوء ساطع بما يكفي "لرؤية خطوط داخل الضوء" في السماء.

ووفقا للمقابلة التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي "كان الجسم مرئيا لمدة تراوحت بين خمس وعشر ثوان، ثم انطفأ الضوء واختفى الجسم".

وكان البنتاغون يعمل منذ سنوات على رفع السرية عن الوثائق المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، فيما أنشأ الكونغرس مكتبا عام 2022 لتولي مهمة رفع السرية عن هذه المواد.

وجاء في بيان البنتاغون الرسمي "ستقوم وزارة الحرب بنشر مواد جديدة على أساس منتظم بمجرد اكتشافها ورفع السرية عنها، حيث سيتم إتاحة حزم الوثائق للجمهور كل بضعة أسابيع".

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود متزايدة من قبل الإدارة الأميركية لتعزيز الشفافية حول ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة، التي حظيت باهتمام واسع من قبل الرأي العام والمشرعين الأميركيين خلال السنوات الأخيرة.

وكان الكونغرس الأميركي قد طلب في مناسبات سابقة من وزارة الدفاع تقديم تقارير مفصلة حول المشاهدات المسجلة للأجسام الجوية غير المحددة، وقدرات الولايات المتحدة في تتبع وتحليل هذه الظواهر.

ويراقب المهتمون بظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة وعلماء الفلك والباحثون حول العالم هذه التطورات عن كثب، في أمل بأن تسهم الوثائق المرتقبة في تقديم إجابات أكثر وضوحاً حول طبيعة هذه الأجسام وأصولها المحتملة.

يذكر أن ترامب كان قد تعهد سابقا بنشر المعلومات التي بحوزة البنتاغون حول الحياة خارج الأرض والأجسام الطائرة المجهولة، وذلك عقب تصريحات أدلى بها سلفه باراك أوباما حول موضوع الكائنات الفضائية.

كما أوضح، في منشور عبر منصة إكس، أن الإدارات الأميركية السابقة "سعت أحياناً إلى التقليل من أهمية هذه الظواهر أو تثبيط اهتمام الأميركيين بها"، بينما يركز ترامب حالياً على "توفير أقصى درجات الشفافية".

ولا يقتصر الملف على وزارة الدفاع فقط، إذ تشارك في مراجعة ونشر الوثائق جهات أميركية عديدة، بينها البيت الأبيض، ومدير الاستخبارات الوطنية، ووزارة الطاقة، ووكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، إضافة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف.بي.آي".

ويعكس هذا التنسيق اتساع الاهتمام الرسمي الأميركي بالظواهر الجوية غير المفسرة، خصوصاً بعد تزايد التقارير العسكرية بشأن رصد أجسام غامضة قرب قواعد ومنشآت حساسة.

وتعود قصة "الأطباق الطائرة" والأجسام المجهولة إلى أربعينيات القرن الماضي، حين بدأت تقارير عن مشاهدات غريبة في السماء الأميركية، قبل أن تتحول القضية إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في الثقافة الشعبية الأميركية.

وخلال السنوات الأخيرة، اعترفت وزارة الدفاع الأميركية بصحة تسجيلات فيديو التقطها طيارون عسكريون تظهر أجساماً تتحرك بسرعات وأنماط غير معتادة، دون تقديم تفسير حاسم لطبيعتها.

كما أنشأت واشنطن وحدات خاصة للتحقيق في هذه الظواهر، بعد مخاوف من أن تكون مرتبطة بتكنولوجيا تجسس متقدمة لدول منافسة مثل الصين أو روسيا، وليس بالضرورة بكائنات فضائية كما تروج بعض النظريات.

لكن رغم عدم تأكيد السلطات الأميركية وجود أدلة تثبت ارتباط هذه الظواهر بكائنات خارج الأرض، أبقى استمرار رصد أجسام مجهولة قرب منشآت عسكرية ومجالات جوية حساسة، الملف ضمن أولويات الأمن القومي. في حين واصل الملف جذب اهتمام واسع من الجمهور الأميركي، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل الكونغرس لرفع السرية عن مزيد من الوثائق والتقارير المرتبطة بهذه الظواهر الغامضة.