'تريندز' تفكك أيديولوجيا الاخوان بـ16 لغة
أبوظبي - اختتمت مجموعة 'تريندز' للبحوث والاستشارات مشاركتها في فعاليات 'اصنع في الإمارات 2026' بإطلاق النسخة الإنكليزية من الكتاب الثالث عشر ضمن موسوعة "الإخوان المسلمون"، بعنوان "الإخوان المسلمون في العلاقات الدولية: الدور والمآلات"، في خطوة تعكس توجه المجموعة نحو ترسيخ الحضور الإماراتي في مجال الصناعة المعرفية والبحثية على المستوى الدولي.
وجاء إطلاق الكتاب خلال مشاركة 'تريندز' في مركز أدنيك أبوظبي، حيث قدمت المجموعة جناحاً معرفياً تفاعلياً مدعوماً بأدوات وتقنيات حديثة، عكست توجهها نحو توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إنتاج المعرفة، عبر كوادر بحثية شابة وخبرات متخصصة، في نموذج يجمع بين البحث العلمي والابتكار التقني تحت شعار 'صُنع في الإمارات'.
ويرصد الكتاب الجديد المحطات الأساسية في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، مع التركيز على دورها في العلاقات الدولية، كما يحاول استشراف مستقبل الجماعة في ظل التحولات السياسية والإقليمية التي شهدتها المنطقة بعد أحداث الربيع العربي.
ويطرح الكتاب تساؤلات بشأن قدرة الجماعة على الاستمرار كفاعل مؤثر في المشهد الدولي، أو احتمالات تراجع دورها خلال السنوات المقبلة.
وتُعد موسوعة 'الإخوان المسلمون' من أبرز المشاريع الفكرية والبحثية التي أطلقتها 'تريندز'، إذ تم إعدادها بمشاركة نخبة من الباحثين الإماراتيين وخبرات دولية، بهدف تقديم دراسة تحليلية شاملة للبنية الفكرية والسياسية والتنظيمية والاقتصادية للجماعة، وفق مقاربة علمية تسعى إلى تفكيك الأيديولوجيا وقراءة تحولات التنظيم عبر الزمن.
ويستهدف المشروع إصدار 35 كتاباً تغطي مختلف جوانب الجماعة، فيما أنجزت المجموعة حتى الآن 13 إصداراً تناولت قضايا متعددة، من بينها البنية التنظيمية والفكرية، والامتدادات الإعلامية والاقتصادية، إضافة إلى التحولات التي شهدتها الجماعة في سياقات إقليمية ودولية مختلفة.
وفي إطار سعيها إلى توسيع الانتشار المعرفي عالمياً، حرصت 'تريندز' على ترجمة إصدارات الموسوعة إلى 16 لغة عالمية، إلى جانب العربية، تشمل الإنكليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والعبرية والصينية والروسية واليابانية والإندونيسية والماليزية والتركية والكورية والفارسية والإيطالية والأوردية، في خطوة تعكس الطموح للوصول إلى جمهور دولي متعدد الثقافات والخلفيات الفكرية.
وأكد حمد الحوسني رئيس قطاع دراسات الإسلام السياسي في 'تريندز'، أن إطلاق النسخة الإنكليزية من الكتاب الثالث عشر يمثل امتداداً لمشروع بحثي متكامل يواكب التحولات في خطاب الجماعة وأيديولوجيتها، مشيراً إلى أن المشروع يسعى إلى فتح حوار عالمي حول فكر الجماعة وعلاقتها بالتنظيمات المتطرفة العابرة للحدود.
وأوضح الحوسني أن مواجهة الفكر المتطرف لا تقتصر على الجوانب الأمنية، بل تتطلب أيضاً عملاً فكرياً وثقافياً وبحثياً عميقاً، يقوم على التحليل العلمي وإنتاج المعرفة الرصينة القادرة على تفكيك الخطابات الأيديولوجية المتشددة.
من جانبها، أكدت نورة الحبسي رئيس قطاع النشر في 'تريندز'، أن التوسع في ترجمة الموسوعة يعكس نجاح المشروع في نقل المعرفة الإماراتية إلى فضاءات دولية أوسع، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في تقديم محتوى بحثي موثوق يسهم في إثراء النقاشات العلمية حول الظواهر الأيديولوجية المعاصرة.
ويركز الكتاب الثالث عشر من الموسوعة على تحليل الدور الوظيفي لجماعة "الإخوان المسلمون" في الساحة الدولية، من خلال عدة محاور، أبرزها دراسة فرضية توظيف الجماعة كأداة جيواستراتيجية من قبل بعض القوى الدولية لتحقيق مصالحها، إلى جانب تحليل التباين بين الخطاب الأيديولوجي والممارسات الواقعية للتنظيم عبر مراحله المختلفة.
كما يتناول الكتاب بنية التنظيم الدولي للجماعة وانتشاره في أوروبا والولايات المتحدة، إضافة إلى دراسة علاقته بالتنظيمات المتطرفة الأخرى، سواء من حيث التعاون أو التنافس، فضلاً عن تحليل تأثير البيئة الدولية في أداء المشروع الإخواني وطبيعة تعامل صناع القرار معه.
وعلى هامش المشاركة، نظم مجلس شباب 'تريندز' جلسة حوارية بعنوان "الشباب كقوة صناعية"، بمشاركة عدد من أعضاء المجلس وممثلين عن مجالس شبابية من مؤسسات وطنية أخرى، في مبادرة هدفت إلى تعزيز تبادل الخبرات وترسيخ دور الشباب في مسارات التنمية الصناعية والتكنولوجية.
وتناولت الجلسة أهمية المعرفة العملية، واختيار التخصصات المناسبة، والعمل بشغف، باعتبارها عناصر أساسية في إعداد كفاءات وطنية قادرة على دعم الصناعات الإماراتية وتعزيز الابتكار والإنتاج. كما ناقش المشاركون أهمية ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وتمكين الشباب من امتلاك أدوات المستقبل في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والاستدامة.
وأكد المشاركون أن 'تريندز' نجحت منذ تأسيسها في تقديم نموذج للصناعة الفكرية الإماراتية ذات البعد العالمي، من خلال إنتاج محتوى بحثي متخصص بلغات متعددة، والمساهمة في تعزيز حضور البحث العلمي الإماراتي دولياً، عبر دراسات وإصدارات تواكب التحولات العالمية في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والذكاء الاصطناعي والاستدامة، لتتحول المعرفة نفسها إلى منتج إماراتي يعبر الحدود مثل سفينة تحمل على أشرعتها لغة العلم ورؤية المستقبل.