'نور العين' بداية حكاية عمرو دياب مع العالمية

الفنان المصري يتخطى حدود المنطقة بأرقام تتحدث عن نفسها، محققا ثلاثة مليارات استماع على أنغامي وسبع جوائز عالمية.

القاهرة ـ يواصل الفنان المصري عمرو دياب ترسيخَ حضوره أيقونةً عربية تتجاوز حدود المنطقة، بعدما صعد إلى المركز 151 عالميا في 'التصنيف العالمي للفنانين الرقميين' الصادر عن موقع "كْوورب"، ليصبح الفنانَ العربي الأعلى حضورا في القائمة، متفوقا على أسماء عالمية مثل بيونسيه ومالوما وإمينِم، إضافةً إلى فرق موسيقية شهيرة كذا رولينغ ستونز ونيرفانا.

ويُعدّ هذا التصنيف من أبرز المؤشرات الرقمية التي تقيس قوةَ الفنانين وانتشارَهم عبر المنصات الموسيقية الكبرى، إذ يعتمد على تحليل الأداء الرقمي باستمرار من خلال بيانات منصات مثل سبوتيفاي وآبل ميوزيك وآي تيونز وشازام، إلى جانب حجم الاستماع والانتشار في مختلف دول العالم. ويُنظر إليه مرجعا عالميا لتأثير الفنانين في المشهد الموسيقي الحديث، بعيدا عن الجوائز والحملات الدعائية.

ورغم أن التصنيف لا يحتسب أرقام الاستماع الخاصة بمنصة أنغامي، فإن دياب يُعدّ الفنانَ الأكثر استماعا عليها بأكثر من ثلاثة مليارات استماع، مما يعكس حجم حضوره الرقمي الحقيقي في المنطقة العربية، ويؤكد استمرار تفوقه فنانًا أكثر فناني الشرق الأوسط تأثيرًا في العالم.

وُلد عمرو دياب في مدينة بورسعيد عام 1961، ونشأ في بيئة موسيقية شجّعته على الغناء منذ طفولته. وبعد انتقاله إلى الإسكندرية، بدأ مشواره الفني في الثمانينيات، حين أصدر ألبومه الأول 'يا طريق' عام 1983، قبل أن يحقق انطلاقتَه الكبرى بألبوم 'ميال' عام 1988، الذي رسّخ اسمَه أحدَ أبرز نجوم جيله.

وفي التسعينيات، شكّل ألبوم 'نور العين' (1996) نقطةَ التحول الكبرى في مسيرته، إذ تجاوز نجاحُه حدودَ العالم العربي ليصل إلى أوروبا وأمريكا اللاتينية، واعتُبر أول عمل عربي يحقق انتشارا عالميا واسعا.

 وأصبحت أغنية 'نور العين' رمزا للانفتاح الموسيقي العربي على العالم، وفتحت الباب أمام موجة جديدة من الفنانين العرب الذين سعوا إلى تقديم موسيقى عابرة للثقافات.

ويُعرف دياب بقدرته على التجديد المستمر في موسيقاه، إذ يمزج بين الإيقاعات الشرقية والأنماط الغربية الحديثة كالبوب والإلكترو والريغي، مما منحه هويةً موسيقية فريدة تجمع بين الأصالة والتطور.

وقد مكّنه هذا الأسلوب من الحفاظ على مكانته أكثر من أربعة عقود، في حين شهدت الساحة الموسيقية تحولات جذرية في الذوق العام وأساليب الإنتاج.

وأسهمت استراتيجيته الرقمية في تعزيز حضوره العالمي، إذ كان من أوائل الفنانين العرب الذين اعتمدوا المنصاتِ الرقمية للترويج لأعمالهم، مستفيدا من الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي ومنصات البث الموسيقي.

وحصل عمرو دياب على سبع جوائز عالمية للموسيقى عن فئة الفنان الأكثر مبيعا في الشرق الأوسط، وهو رقم قياسي يعكس مدى تأثيره في صناعة الموسيقى العربية. كما تُرجمت أغانيه إلى لغات عدة، وأُعيد توزيعها في نسخ عالمية، مما جعله أحد القلائل الذين نجحوا في إيصال الأغنية العربية إلى جمهور غير عربي.

ورغم مرور أكثر من أربعين عاما على بدايته، لا يزال دياب يحتفظ بجمهور متجدد من مختلف الأجيال، بفضل قدرته على مواكبة التطور الموسيقي دون التخلي عن هويته الفنية.

إن صعوده في التصنيف العالمي للفنانين الرقميين ليس مجرد رقم، بل تتويجٌ لمسيرة طويلة من العمل والابتكار، ورسالةٌ بأن الموسيقى العربية قادرة على المنافسة عالميًا حين تُقدَّم بروح معاصرة.

بهذا الإنجاز، يواصل عمرو دياب كتابةَ فصل جديد في مسيرته التي بدأت من شواطئ الإسكندرية لتصل إلى قوائم التصنيفات العالمية، مؤكّدًا أن الفن العربي، حين يمتلك رؤيةً واضحة وإصرارًا على التطوير، يمكنه عبورُ القارات والوصول إلى المستمعين في كل أنحاء العالم.