'قائمة 101' مرآة لتحولات السينما العربية
القاهرة ـ كشف مركز السينما العربية عن قائمته السنوية لـ'101 الأكثر تأثيرا في السينما العربية' لعام 2026، وهي القائمة التي باتت تُعد واحدة من أبرز المؤشرات على التحولات التي تشهدها صناعة السينما العربية، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو المنصات الداعمة للإنتاج والعرض والتوزيع.
وبالإضافة إلى تكريم النجوم وصناع الأفلام المعروفين، تسعى القائمة إلى رسم خريطة متكاملة للمشهد السينمائي العربي خلال الاثني عشر شهرا الماضية، عبر رصد الأسماء والجهات التي لعبت أدوارامحور ية في دفع الصناعة إلى الأمام، داخل العالم العربي وخارجه. ولهذا السبب، تبدو القائمة أشبه بمرآة واسعة تعكس حركة السينما العربية بكل تناقضاتها وطموحاتها وتحولاتها المتسارعة.
وتكشف دورة هذا العام عن حضور لافت للنساء العربيات في مختلف المجالات السينمائية، سواء في الإخراج أو الإنتاج أو التمثيل أو الإدارة الثقافية، في مؤشر واضح على اتساع مساحة التأثير النسائي داخل الصناعة.
وضمت القائمة عشرين مخرجاً ومخرجة، وثمانية ممثلين، وثماني عشرة شركة إنتاج، وسبعة من العاملين خلف الكاميرا، إلى جانب سبعة مهرجانات سينمائية، وأربع مؤسسات ثقافية غير ربحية، وثلاث دور عرض فنية، وسبع جهات تمويل، وست منصات بث وقنوات رقمية، وتسع مؤسسات معنية بتمكين المواهب السينمائية، فضلاً عن إحدى عشرة جهة عرض وتوزيع تواصل دعم انتشار السينما العربية خارج حدودها التقليدية.
وتصدرت مصر القائمة من حيث عدد الأسماء والكيانات، بحضور خمسة وعشرين اسما ومؤسسة، ما يعكس استمرار القاهرة كمركز أساسي للصناعة السينمائية العربية.
وضمت القائمة أسماء بارزة من جيلين مختلفين، من بينهم المخرجون والمنتجون طارق العريان، كريم الشناوي، مروان حامد، محمد حماد، مراد مصطفى، وأحمد دسوقي.
كما حضر على مستوى التمثيل كل من يسرا وأحمد مالك، فيما شملت القائمة أسماء مؤثرة خلف الكاميرا مثل الموسيقار هشام نزيه ومدير التصوير عبد السلام موسى، إضافة إلى عدد كبير من شركات الإنتاج والتوزيع، من بينها 'فيلم كلينك'، و'ريد ستار'، و'زاوية'، و'ماد سوليوشنز'، و'المتحدة للخدمات الإعلامية'، فضلا عن مهرجاني القاهرة والجونة السينمائيين.
وجاء لبنان في المرتبة الثانية بحضور اثني عشر اسما وكيانا، ضمت المخرجين سيريل عريس، دانييل عربيد، وكريستوفر عون، إلى جانب الإعلامية ريا أبي راشد والمخرجة والمهندسة الصوتية رانا عيد.
وضمت القائمة ايضا مؤسسات سينمائية بارزة مثل 'أفلامنا'، و'سينما متروبوليس'، و'الصندوق العربي للثقافة والفنون – آفاق'، التي لعبت دورا مهماً في دعم الإنتاجات المستقلة العربية خلال السنوات الأخيرة.
أما فلسطين، فحضرت بقوة من خلال أحد عشر اسما وكيانا، عكست الحضور المتصاعد للسينما الفلسطينية عالميا. وضمت القائمة المخرجة آن ماري جاسر، والثنائي طرزان ناصر وعرب ناصر، إلى جانب المخرج رامي مصالحة، والممثلين هيام عباس، كامل الباشا، وصالح بكري.
اوشملت القائمة مؤسسات مثل 'فيلم لاب فلسطين' و'معهد فلسطين للفيلم'، اللذين أصبحا منصتين أساسيتين لتطوير المواهب السينمائية الشابة.
وسجلت الإمارات العربية المتحدة حضورا لافتا عبر إحدى عشرة جهة ومؤسسة، من بينها مؤسسة الشارقة للفنون، وسينما عقيل، وشبكة 'أو إس إن'، ومنصة 'يانغو بلاي'، و'فوكس سينما'، إضافة إلى شركات توزيع وعرض لعبت دوراً محورياً في تنشيط السوق السينمائي الخليجي.
أما السعودية، فقد عززت حضورها المتنامي في الصناعة عبر تسعة أسماء وكيانات، من أبرزها المخرجة شهد أمين، إلى جانب 'مهرجان البحر الأحمر السينمائي'، و'صندوق البحر الأحمر'، و'هيئة الأفلام السعودية'، و'فيلم العلا'، وهي مؤسسات لعبت دورا متسارعا في دعم الإنتاج السينمائي المحلي والانفتاح على الشراكات الدولية.
وشهدت القائمة حضورا مهما لـتونس عبر أسماء مثل كوثر بن هنية، ليلى بوزيد، وظافر العابدين، إلى جانب الموسيقار أمين بوحافة، ومهرجان قرطاج السينمائي، الذي يُعد من أعرق المهرجانات في المنطقة.
وحضر الأردن بسبعة أسماء وكيانات، شملت المخرجة زين دريعي، والممثل مجد عيد، والمؤلفة الموسيقية سعاد بوشناق، إضافة إلى 'الهيئة الملكية الأردنية للأفلام' و'مهرجان عمان السينمائي'، اللذين يواصلان لعب دور بارز في دعم السينما المستقلة.
و تضمنت القائمة أسماء ومؤسسات من العراق والمغرب والسودان، في إشارة إلى تنوع المشهد السينمائي العربي واتساع رقعته الجغرافية.
وشملت القائمة شخصيات ومؤسسات دولية ساهمت في دعم السينما العربية عالميا، من بينها منصة نتفليكس، ومؤسسة الدوحة للأفلام، وصندوق 'سينما العالم' الألماني، ومهرجان مالمو للسينما العربية في السويد، ما يعكس اتساع شبكة الدعم الدولية التي باتت تحيط بالسينما العربية في السنوات الأخيرة.
وتعكس قائمة '101 الأكثر تأثيرا' لعام 2026 مشهدا سينمائيا عربيا أكثر تنوعا وتداخلا من أي وقت مضى، حيث لم تعد الصناعة قائمة فقط على النجوم أو المخرجين، بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل التمويل والتدريب والتوزيع والمنصات الرقمية والمهرجانات، في لحظة تبدو فيها السينما العربية أقرب إلى إعادة تعريف نفسها بوصفها صناعة عابرة للحدود والثقافات.