واشنطن تُمدد هدنة لبنان - إسرائيل لإنجاح المفاوضات

واشنطن تعلن أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستستأنف يومي 2 و3 يونيو المقبل، فيما سيُطلق مسار أمني في وزارة الحرب الأميركية يوم 29 مايو بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين.

بيروت - أعلنت واشنطن اليوم الجمعة تمديد اتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يوما، عقب مباحثات وصفتها بـ"المثمرة للغاية" استضافتها العاصمة الأميركية على مدى يومين، وسط تصعيد إسرائيلي أسفر عن العديد من القتلى، فيما حذرت الأمم المتحدة من "الحصيلة المروعة" للضحايا المدنيين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن الولايات المتحدة استضافت يومي 14 و15 مايو/أيار الجاري، جولة محادثات بين إسرائيل ولبنان، أسفرت عن الاتفاق على تمديد وقف الأعمال العدائية المبرم في 16 أبريل/نيسان بهدف إتاحة المجال لتحقيق مزيد من التقدم.

وأضاف بيغوت، أن واشنطن "ستستأنف المسار السياسي للمفاوضات يومي 2 و3 يونيو/ حزيران المقبل"، فيما سيُطلق "مسار أمني في وزارة الحرب (الدفاع) يوم 29 مايو/آيار بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين".

وأوضح أن الولايات المتحدة تأمل أن تسهم هذه المناقشات في تحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل طرف ووحدة أراضيه، إضافة إلى ترسيخ الأمن على طول الحدود المشتركة.

وقتلت إسرائيل 7 أشخاص وأصابت 43 آخرين اليوم الجمعة في 71 هجوما على مناطق عدة في لبنان، شملت مركزا صحيا ونقطة إسعاف، في خروقات جديدة للهدنة المعلنة منذ 17 أبريل/نيسان الماضي.

وشنت إسرائيل 20 غارة على قضاء صور، استهدفت مركز النجدة الشعبية الصحي قرب مستشفى حيرام في بلدة الشبريحا ومنطقة العزية ومنطقة المعشوق قرب المساكن الشعبية في ضواحي المدينة، إضافة إلى المساكن الشعبية داخل صور ومنطقة الحمادية قرب مفترق معركة، ومحيط بلدة الشعيتية.

وأدت الغارة على مركز النجدة الشعبية الصحي إلى إصابة 10 أشخاص، بينهم طفلان وسيدتان، كما تضررت نوافذ وأسقف الجفصين في مستشفى حيرام المجاور بفعل العصف الناجم عن القصف، وأصيب 6 من أفراد الطاقم الطبي.

كما أسفرت غارة استهدفت منطقة المعشوق عن إصابة 16 شخصا، بينهم طفل و6 سيدات ومواطن كندي، فيما أدت ضربات على المساكن الشعبية بمدينة صور إلى إصابة 7 أشخاص، بينهم طفل، بينما أوقعت غارة استهدفت شقة سكنية في حوش صور 4 جرحى.

وفي قضاء النبطية، نفذت القوات الإسرائيلية 16 غارة استهدفت مرج الصفا في بلدة شوكين، وبلدات النبطية، وحاروف، وجبشيت، وكفرتبنيت، وكفررمان، والنبطية الفوقا، والقصيبة.

وأسفرت غارتان على مدينة النبطية استهدفتا سيارة عن مقتل الشابين محمد أحمد أبوزيد وجمال نور الدين وإصابة شخص ثالث، إضافة إلى تضرر 3 سيارات إسعاف، إحداها تعطلت بالكامل.

كما أدت غارة على مركز إسعاف في بلدة حاروف إلى تدمير المركز وإصابة عدد من المسعفين، فيما أسفرت غارتان أخريان على البلدة عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 آخرين.

وتسببت غارة على بلدة كفررمان بإصابة شخص، بينما أدت إحدى الغارتين على النبطية الفوقا إلى تدمير حي يضم مركز البلدية وعددا من المباني السكنية.

وفي ظل استمرار التصعيد، قررت السلطات اللبنانية اليوم الجمعة إلغاء امتحانات نهاية المرحلة الإعدادية بسبب تداعيات الحرب والنزوح الواسع الذي تجاوز مليون شخص.

وقالت وزيرة التربية والتعليم ريما كرامي، خلال مؤتمر صحفي، إن "الشهادة الرسمية ليست مجرد امتحان، بل هي نهاية مسار دراسي طويل ومحطة مفصلية في حياة كل طالب، غير أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد فرضت هذا القرار".

وعادة تنظم امتحانات الشهادة المتوسطة سنويا لطلاب الصف التاسع الأساسي بإشراف وزارة التربية، وتُعد شرطا للانتقال إلى المرحلة الثانوية والتقدم لبعض الوظائف الرسمية.

في المقابل، دوت صفارات الإنذار 7 مرات في شمالي إسرائيل منذ صباح الجمعة، إثر تسلل طائرات مسيّرة وإطلاق صواريخ من جنوبي لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي إن صفارات الإنذار فُعلت في عدة مناطق عقب رصد مسيّرات أطلقت من الأراضي اللبنانية، مضيفا أنه اعترض إحداها بينما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة.

من جهتها، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن صفارات الإنذار دوت مرتين خلال أقل من 20 دقيقة في نهاريا ومناطق بالجليل الغربي، إضافة إلى مستوطنتي كريات شمونة ومسغاف عام، بسبب مخاوف من تسلل مسيّرات أطلقها "حزب الله".

كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتراض هدف جوي مشبوه في مناطق انتشار القوات الإسرائيلية جنوبي لبنان، إضافة إلى اعتراض صاروخ أطلق باتجاه تلك القوات.

وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن طائراته قصفت أهدافا في جنوبي لبنان عقب توجيه إنذارات إخلاء لسكان قرى حدودية، مدعيا تدمير منصة إطلاق استخدمت لإطلاق صواريخ باتجاه كريات شمونة الخميس.

كما أعلن مقتل 20 عنصرا من حزب الله خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفرض قيود إضافية على المنطقة الحدودية شملت إغلاق الشريط الساحلي الممتد من رأس الناقورة حتى شاطئ أخزيف.

ويواصل حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مواقع وقوات إسرائيلية في جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل، ردا على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية للهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان وتستمر حتى 17 مايو/أيار الجاري.

ومنذ 2 مارس/آذار تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان خلّف آلاف القتلى والجرحى، وفق معطيات رسمية لبنانية. ويتضمن اتفاق وقف إطلاق النار بندا تقول تل أبيب إنه يتيح لها "اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس" ضد أي هجمات "مخطط لها أو وشيكة أو جارية"، وهو ما تستخدمه لتبرير عملياتها العسكرية.

ولا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الحالي لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.