لمجرد بعد الحكم: مازالت الأغاني ممكنة

الفنان المغربي يكسر صمته موجها رسالة امتنان وطمأنة لجمهوره، في محاولة لإعادة رسم صورة الهدوء والتماسك الفني.

باريس ـ لأول مرة منذ صدور حكم محكمة الجنايات الفرنسية في دراغينيان بحقه، كسر الفنان المغربي سعد لمجرد صمته، مخاطبا جمهوره عبر حسابه على منصة إنستغرام في رسالة قصيرة حملت نبرة هادئة ومتماسكة.

جاءت الرسالة مرفقةً بصور ومقاطع مصورة من رحلته بالقطار نحو باريس، لتبدو في مجملها رسالةً مدروسة تسعى إلى ترسيخ صورة الاستقرار والتجاوز، بعيدا عن ضجيج القاعة وما رافق القضية من جدل إعلامي امتدّ سنوات.

وقد اختار لمجرد التركيز على خطاب الامتنان والدعم النفسي، إذ كتبن "أعزائي من عائلتي وجمهوري، كل شيء على ما يرام، والحمد لله".

واستقطبت الرسالة تفاعلا جماهيريا واسعا، إذ تدفقت التعليقات حاملة عبارات الدعم والتضامن من متابعيه داخل المغرب وخارجه، في ما يعكس صمودا لافتا لقاعدته الجماهيرية رغم ثقل الملف القضائي.

وأبدى عدد من الفنانين والشخصيات الرياضية والإعلامية تضامنهم معه، وهو ما يشير إلى أن مكانته داخل الوسط الفني لم تتهاوَ كلياً.

غير أن المشهد لم يخلُ من أصوات ناقدة، رأت أن التعاطف الجماهيري لا ينبغي أن يُغفل حساسية القضايا المتصلة بالعنف الجنسي، مؤكدةً أن الشهرة لا تُعفي أحداً من المساءلة الأخلاقية.

ويجسد هذا الانقسام إشكالية أعمق يواجهها الرأي العام حين تتشابك حدود الإعجاب الفني مع المسؤولية الإنسانية.

وأصدرت محكمة الجنايات في دراغينيان حكمابسجن سعد لمجرد خمس سنوات نافذة، دون إصدار مذكرة إيداع فورية، مما يتيح له مواصلة حياته في حالة سراح ريثما تستكمل المساطر القانونية المتعلقة بالاستئناف أو تنفيذ الحكم.

جرت المحاكمة في جلسات مغلقة بناء على طلب المشتكية، وهو إجراء مكرّس في التشريع الفرنسي للقضايا ذات الطابع الحساس لا سيما المتعلقة بالاعتداء الجنسي.

وكانت النيابة العامة قد طالبت بعقوبة تصل إلى عشر سنوات، إلا أن المحكمة انتهت إلى نصف هذه المدة مع إلزامه بتعويض مالي للمتضررة.

ولا تُشكّل هذه القضية المحطة القانونية الوحيدة في مسار لمجرد الأخير؛ ففي أبريل 2026، أصدرت المحكمة الجنحية في باريس حكما بـبراءة لورا بريول من تهمة محاولة ابتزازه، بعد اتهامها بالمطالبة بثلاثة ملايين يورو مقابل التراجع عن تصريحاتها.

هذا التداخل بين الملفات أوجد مشهدا قانونيا بالغ التعقيد، وأسهم في تشويش صورة القضية لدى شرائح واسعة من الرأي العام، في ظل تضارب الروايات وتعدد الأطراف ومواقفهم الإعلامية المتباينة.

ويبدو أن لمجرد يراهن على الموسيقى طريقا لاستعادة حضوره، إذ لمح إلى استعداده للعودة إلى الحفلات والانخراط في مشاريع فنية جديدة. وتشير منهجيته في التواصل الأخير إلى استراتيجية قائمة على الهدوء والابتعاد عن المواجهات الإعلامية المباشرة، مع توجيه الاهتمام نحو العمل الفني بدلاً من الشأن الشخصي.

بيد أن هذا المسار لن يكون مفروشا بالسهولة؛ فاسمه بات اليوم محمّلاً بجدل قانوني وأخلاقي يصعب تجاوزه بمجرد أغنية جديدة. وإذا كان الفنانون عبر التاريخ قد حوّلوا أحيانا محنهم الشخصية إلى إبداع أعمق وأكثر نضجا، فإن نجاح لمجرد في ذلك سيتوقف على قدرته الفعلية على تقديم ما يتخطى حدود الجدل ويعيد تأسيس علاقة الثقة مع جمهوره وفق قواعد مختلفة.