مسيرات حزب الله تدفع اسرائيل إلى ترجيح الاختراق السياسي

التقديرات الاسرائيلية تشير إلى أن القتال المتواصل في لبنان لا يضمن إبعاد جميع التهديدات عن بلدات الشمال.

القدس - أفاد مصدر أمني إسرائيلي الأحد، بأن تل أبيب لا يمكنها تدمير كل أسلحة حزب الله حتى لو احتلت جنوبي لبنان بالكامل، لذا يجب تحقيق "اختراق سياسي، في إقرار غير رسمي يشير إلى توجه اسرائيلي نحو  مفاوضات أكثر جدية للتوصل إلى اتفاق سياسي طويل الأمد.  

ونقلت هيئة البث الرسمية التصريحات عن المصدر الذي لم تسمه، على وقع استمرار هجمات الحزب بصواريخ طائرات مسيرة على قوات وآليات عسكرية إسرائيلية جنوبي لبنان. حيث باتت هذه المسيّرات لاسيما الموجهة بألياف ضوئية، تمثل تهديدا مميتا للجيش الإسرائيلي إذ تحولت من أداة استطلاع إلى سلاح هجومي انقضاضي فتاك يصعب رصده واعتراضه.

وأوضح المصدر "حتى لو احتللنا كل جنوبي لبنان، كما يقترح البعض، فلن تكون هذه الخطوات قادرة على تدمير آخر طائرة مسيّرة مفخخة أو آخر صاروخ لحزب الله"، مضيفا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقدر أنه "يمكن مواصلة إضعاف حزب الله عبر عمليات اغتيال مركزة، واستهداف البنى التحتية، وخطوات عملياتية إضافية، لكنها تعترف بأنه لا يوجد في الأفق حل جذري ينهي التهديد".

ويقول حزب الله أن هذه الهجمات  تأتي ردا على خروقات إسرائيل الدموية اليومية للهدنة السارية منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي.

وتعتبر اسرائيل أن خطر الحزب يتجلى بشكل خاص في الطائرات المسيّرة، رغم أن الجيش الإسرائيلي يتخذ وسائل دفاع، بينها نشر شبكات حماية بتكلفة تبلغ نحو نصف مليون شيكل (171.5 ألف دولار)، لتقليص أضرار المسيّرات، لكن المؤسسة الأمنية تؤكد أنها "ليست حلا".

وبحسب التقديرات الاسرائيلية، فإن القتال المتواصل في لبنان لا يضمن إبعاد جميع التهديدات عن بلدات الشمال، في إشارة إلى مستوطنات شمالي إسرائيل. وحتى السيطرة البرية الأعمق في جنوبي لبنان لا يمكنها أن تمنع استراتيجية الاستنزاف التي ينتهجها حزب الله، والمتمثلة في إطلاق القذائف الصاروخية والطائرات المسيّرة.

واعتبر المصدر أن "التحرك العسكري وحده لا يكفي، لذا هناك حاجة إلى تحقيق اختراق سياسي، إلى جانب الحفاظ على ردع عسكري طويل الأمد، في محاولة لتغيير الواقع".

وتأتي هذه التصريحات بينما تجري جولة محادثات ثالثة بين لبنان وإسرائيل، انطلقت الخميس في واشنطن بعد جولتين عقدتا في 14 و23 أبريل/نيسان الماضي، تمهيدا لمفاوضات سلام. فيما أفادت مصادر إسرائيلية مطلعة بأن التفاهمات مع لبنان تحدثت عن إنشاء آلية تنسيق عسكري بإشراف أميركي.
كما أشارت إلى أنه من المقرر مناقشة آلية التنسيق العسكري مطلع يونيو/حزيران المقبل، وفق ما نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الأحد.

ويُفترض أن تشمل هذه الآلية أيضًا تعاونًا استخباريًا. غير أن هذا التنسيق لا يزال بعيدًا جدًا عن التحقق.

ولفتت الصحيفة إلى أنه عمليًا يدور الحديث عن استمرار الحرب ضمن القيود التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تمنع إسرائيل من قصف بيروت والبقاع اللبناني، مقابل السماح لها بمواصلة مهاجمة أهداف حزب الله في جنوب لبنان.

وتتبنى الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح، بما فيه سلاح حزب الله بيد الدولة، بينما يتمسك الحزب بسلاحه، ويشدد على أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي.

ورفض حزب الله إجراء أي مفاوضات مباشرة، ودعا الدولة اللبنانية للتراجع عنها. وأصرّ على أنّه غير معنيّ بأي نقاش حول سلاحه خلال محادثات واشنطن. كما دعا السلطة اللبنانية في بيان أصدره السبت "إلى وقف مسلسل التنازل المجاني ومغادرة أوهام إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع هذا العدو الغاصب والطامع والمحتل" وفق قوله.

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها ستعقد جولة جديدة من المحادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق سياسي طويل الأمد يومي 2 و3 يونيو/حزيران المقبل. على أن يعقد البنتاغون قبل ذلك، اجتماعا لوفود عسكرية من البلدين في 29 مايو/أيار الحالي.

وتشن إسرائيل منذ 2 مارس/ آذار الماضي هجوما موسعا على لبنان، أسفر عن مقتل 2969 شخصا وإصابة 9112 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقا لمعطيات رسمية.

وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.