لبنان يواجه انكماشا اقتصاديا جديدا وكلفة إعمار باهظة

وزير المالية اللبنانية يتوقع أن تصل قيمة الأضرار الناجمة عن الحرب إلى 20 مليار دولار.

بيروت - توقع وزير المال اللبناني ياسين جابر انكماش اقتصاد بلاده بنسبة لا تقل عن 7 بالمئة هذا العام، بسبب المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، مرجحا أن تصل قيمة الأضرار إلى 20 مليار دولار، في وقت لا تزال فيه بيروت تنتظر الوفاء بوعود تمويلات الإعمار التي تلقتها بعد حرب عام 2024.

وأدى الصراع الحالي، الذي اندلع في الثاني من مارس/آذار عندما أطلق حزب الله النار على إسرائيل دعما لإيران، إلى توجيه ضربة جديدة للبنان، الذي يعاني أصلا من تداعيات الانهيار المالي منذ عام 2019.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية، موضحا أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش بنسبة 7.1 بالمئة في العام نفسه، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 بالمئة منذ عام 2019.

وفي يناير/كانون الثاني، توقع البنك انتعاشا متواضعا بنسبة أربعة بالمئة في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، إذا حافظت البلاد على استقرارها، وحصلت على بعض المساعدات لإعادة الإعمار، وواصلت جهودها لتنفيذ الإصلاحات المالية.

وقال جابر إن الحكومة كانت تأمل في تحقيق فائض في الميزانية هذا العام، لكنها اضطرت بدلا من ذلك إلى تخصيص 50 مليون دولار من الأموال العامة لدعم أكثر من مليون شخص نزحوا بسبب الحرب.

مخاطر تهدد تحويلات المغتربين في الخليج

واستمرت الأعمال القتالية بين حزب الله المدعوم من إيران وإسرائيل رغم وقف إطلاق النار المعلن في 16 أبريل/نيسان، إذ يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الهدنة.

وواصلت إسرائيل غاراتها على جنوب وشرق لبنان، كما تواصل قواتها هدم منازل في المنطقة الحدودية الجنوبية بدعوى المخاوف الأمنية، فيما واصل حزب الله استهداف شمال إسرائيل ومواقع عسكرية إسرائيلية داخل لبنان. وتقول السلطات اللبنانية إن أكثر من 3000 شخص قتلوا في لبنان منذ الثاني من مارس/آذار.

وقال جابر إن الحجم الكامل للأضرار الاقتصادية التي لحقت بلبنان جراء الحرب سيتحدد بناء على تدفقات التحويلات المالية من الخليج، ونجاح الموسم السياحي هذا الصيف، وما إذا كانت الغارات الإسرائيلية ستستمر في تدمير الممتلكات وسبل العيش في لبنان.

وتعد التحويلات المالية حجر الزاوية في الاقتصاد اللبناني، إذ يرسل مئات الآلاف من اللبنانيين المقيمين في دول الخليج أموالهم إلى وطنهم أو يعودون لقضاء العطلات. لكن مع تعرض اقتصادات الخليج لضغوط بسبب الحرب مع إيران، أعرب جابر عن قلقه من عدم قدرة المغتربين على الحفاظ على هذا الدور. وقال "لأنو هالمرة المناطق اللي بيشتغلوا فيها اللبنانيون بالخليج تأثرت بحد ذاتها".

قروض بدل المنح

وقال جابر إن المساعدات الدولية جاءت أقل بكثير مما تلقاه لبنان خلال حرب 2024، عندما حصل على 700 مليون دولار من الدعم الإنساني وعشرات الطائرات المحملة بالمساعدات.

وأضاف أنه رغم زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإطلاقه نداء لجمع 300 مليون دولار، لم يتم تأمين سوى نحو 100 مليون دولار فقط. وقد وفر قرض بقيمة 200 مليون دولار من البنك الدولي ومنحة بقيمة 45 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي بعض الدعم.

وأوضح جابر أن لبنان يعتمد اليوم على القروض أكثر من المنح، مضيفا أن إيرادات الدولة تراجعت أيضا، لكن الحكومة تمكنت من الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار، في نقطة مضيئة نادرة وسط التوقعات الاقتصادية القاتمة، مضيفا "تعبتنا يعني قوتنا على الصمود عم تتجرب مرة ورا مرة. بعتقد اللبنانيين تعبوا من هالشي، اللبنانيين اللي هون واللبنانيين بالخارج".