التقارب بين 'أرض الصومال' وإسرائيل يثير رفضا عربيا وإسلاميا
القاهرة - أدانت 15 دولة إسلامية اليوم الأحد إعلان الإقليم الانفصالي المعروف بـ"أرض الصومال" عزمه افتتاح سفارة له لدى إسرائيل في القدس المحتلة، معتبرة الخطوة انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومحاولة لمنح شرعية لترتيبات مرفوضة تمس الوضع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة. وسط مخاولات من محاولات الدولة العبرية التغلغل في أفريقيا، من بوابة منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية.
وجاء هذا الموقف في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية المصرية ووقعه وزراء خارجية كل من مصر وتركيا والسعودية وقطر والأردن وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا، في رسالة سياسية واضحة تعكس إجماعا إسلاميا على رفض أي تحركات أحادية تتعلق بالقدس أو بوحدة الأراضي الصومالية.
وأكد الوزراء إدانتهم "بأشد العبارات" للخطوة التي أقدم عليها "أرض الصومال"، والمتمثلة في إعلان افتتاح سفارة له بمدينة القدس المحتلة، معتبرين أنها "غير قانونية ومرفوضة"، وتمثل خرقا واضحا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وشدد البيان على أن أي تمثيل دبلوماسي لكيان غير معترف به دوليا داخل القدس المحتلة يشكل "مساسا مباشرا بالوضع القانوني والتاريخي للمدينة"، كما يندرج ضمن محاولات تكريس واقع غير شرعي ترفضه غالبية دول العالم.
كما جددت الدول الموقعة رفضها القاطع لأي إجراءات إسرائيلية أحادية تستهدف تغيير الوضع القانوني أو الديموغرافي أو التاريخي للقدس، أو منح شرعية لكيانات وترتيبات تتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأكد البيان أن القدس الشرقية "أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967"، وأن جميع الخطوات الرامية إلى تغيير وضعها القانوني أو التاريخي تعد "باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني"، في إعادة تأكيد على الموقف التقليدي الداعم للحقوق الفلسطينية والرافض للاعتراف الإسرائيلي بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل.
وفي موازاة ذلك، شددت الدول الإسلامية على دعمها الكامل لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، مؤكدة رفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية أو الانتقاص من سيادة الدولة المركزية في مقديشو.
ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي عقب إعلان ما يعرف بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، في 19 مايو/أيار الجاري، عزمه افتتاح سفارة له لدى إسرائيل في القدس المحتلة، في خطوة لاقت ترحيبا من تل أبيب وأثارت موجة انتقادات عربية وإسلامية وإقليمية واسعة.
وقال محمد حاجي، الذي يعرّف نفسه سفيرا للإقليم لدى إسرائيل، في تدوينة على منصة "إكس"، إن "سفارة جمهورية أرض الصومال ستقام في القدس"، مضيفا أن افتتاحها سيتم "قريبا"، بالتزامن مع افتتاح سفارة إسرائيلية في هرجيسا، معتبرا أن ذلك يعكس "الصداقة المتزايدة والتعاون الاستراتيجي" بين الجانبين.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في ديسمبر/كانون الأول 2025 اعترافها بالإقليم الانفصالي، في خطوة رفضتها الحكومة الصومالية بشدة، واعتبرتها انتهاكا لوحدة البلاد وسيادتها، كما قوبلت بانتقادات إقليمية ودولية واسعة خشية أن تؤدي إلى تعميق التوترات في منطقة القرن الأفريقي.
ومنذ إعلان انفصاله عن الصومال عام 1991، لم يحظ "أرض الصومال" بأي اعتراف رسمي واسع من المجتمع الدولي، رغم إدارته شؤونه بصورة منفصلة سياسيا وأمنيا وإداريا عن الحكومة المركزية في مقديشو.