العاهل المغربي يؤدي صلاة عيد الأضحى في أجواء روحانية بمسجد أهل فاس

عيد الأضحى في المغرب يكتسب طابعاً خاصاً يمتزج فيه البعد الديني بالهوية الثقافية والاجتماعية للمملكة.

الرباط – يؤدي العاهل المغربي الملك محمد السادس، الأربعاء، صلاة عيد الأضحى بمسجد أهل فاس في المشور السعيد بمدينة الرباط، وفق بيان صادر عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة.

وأوضح البيان أن صلاة العيد ستُنقل مباشرة عبر الإذاعة والتلفزيون الرسميين ابتداء من الساعة العاشرة والنصف صباحا، الموافق للعاشر من ذي الحجة 1447 هـجرية، الموافق 27 مايو/ايار 2026، في مشهد سنوي يحمل أبعاداً دينية وروحية عميقة ويجسد الارتباط التاريخي بين المؤسسة الملكية والشعائر الإسلامية بالمملكة وفي تقليد سنوي يحرص المغاربة على متابعته باعتباره حدثاً دينياً ووطنياً يرسخ مكانة الملك كأمير للمؤمنين ورمز للوحدة الروحية للمملكة.

ويأتي أداء الملك محمد السادس لصلاة العيد في لحظة يعيش فيها المغرب أجواء إيمانية استثنائية، تتداخل فيها التكبيرات المنبعثة من المساجد مع مظاهر الفرح والتكافل الاجتماعي التي ترافق واحدة من أهم المناسبات الدينية في العالم الإسلامي.

ويُعد عيد الأضحى من أبرز المناسبات الدينية لدى المسلمين، إذ يحيي ذكرى امتثال النبي إبراهيم عليه السلام لأمر الله واستعداده للتضحية بابنه إسماعيل قبل أن يفديه الله بذبح عظيم. وفي العالمين العربي والإسلامي، يمثل العيد مناسبة تتجدد فيها قيم التضامن والتراحم وصلة الرحم، فيما تتحول المدن والأحياء إلى فضاءات عامرة بالأجواء الروحانية والاحتفالات العائلية.

وفي المغرب، يكتسب العيد طابعاً خاصاً يمتزج فيه البعد الديني بالهوية الثقافية والاجتماعية للمملكة، فمنذ الأيام التي تسبق المناسبة، تنشغل الأسر المغربية بالتحضير لاستقبال العيد، عبر اقتناء الأضاحي وتجهيز البيوت وتحضير الأطباق التقليدية التي ارتبطت بهذه المناسبة عبر الأجيال.

ومع ساعات الصباح الأولى من يوم العيد، يخرج المغاربة بملابسهم التقليدية نحو المساجد والمصليات لأداء الصلاة وتبادل التهاني، قبل أن تبدأ طقوس ذبح الأضحية التي ترافقها أطباق مغربية شهيرة مثل 'بولفاف' و'الدوارة' و'المروزية'، في أجواء عائلية تعكس عمق التقاليد المغربية وتماسك الروابط الاجتماعية.

لكن ما يميز عيد الأضحى في المغرب لا يقتصر على المظاهر الاحتفالية فقط، بل يمتد إلى حالة روحانية خاصة يشعر بها المغاربة خلال هذه الأيام، فالتكبيرات الجماعية، وصلاة العيد، واللقاءات العائلية، تمنح كثيرين إحساساً بالسكينة والطمأنينة، وتبعث طاقة إيجابية مرتبطة بمعاني البركة والمحبة والتسامح.

ويرى كثير من المغاربة أن المناسبات الدينية الكبرى تشكل لحظات نادرة لاستعادة التوازن الروحي والاجتماعي، حيث تتحول الأحياء والمدن إلى فضاءات للتقارب الإنساني والتكافل، في صورة تعكس خصوصية النموذج الديني المغربي القائم على الاعتدال والتشبث بالتقاليد الإسلامية العريقة.

وفي كل عام، يظل ظهور الملك محمد السادس في صلاة العيد لحظة ذات رمزية كبيرة بالنسبة للمغاربة، ليس فقط باعتبارها مناسبة دينية رسمية، بل أيضاً باعتبارها مشهداً يجسد استمرارية التقاليد الروحية للمملكة ويعزز مشاعر الانتماء والوحدة الوطنية.