تغييرات واسعة في مصرف الرافدين تفجر موجة جدل وغضب

الجدل الحالي يأتي في وقت لا تزال فيه المؤسسات المصرفية العراقية تخضع لتدقيق واسع بعد فضيحة 'سرقة القرن'، التي تفجرت عام 2022 وكشفت عن اختلاس نحو 2.5 مليار دولار من أموال الأمانات الضريبية.

بغداد - أثارت موجة تغييرات إدارية وعقوبات وظيفية داخل مصرف الرافدين الحكومي في العراق حالة من الجدل والاستياء بين الموظفين، وسط مطالبات بفتح تحقيق رسمي بشأن آليات اتخاذ القرارات الأخيرة، في وقت لا تزال فيه المؤسسات المالية العراقية تواجه تداعيات فضائح فساد كبرى هزت البلاد خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها قضية 'سرقة القرن' التي شكلت واحدة من أكبر قضايا الاختلاس في تاريخ العراق الحديث.

وكشفت وثائق رسمية عن صدور أوامر إدارية تضمنت نقل عدد من موظفي مصرف الرافدين من مواقع عملهم، إلى جانب فرض عقوبات إدارية بحق آخرين، دون صدور توضيحات رسمية من إدارة المصرف بشأن خلفيات هذه الإجراءات وأسبابها.

وبحسب مصدر مطلع تحدث لوكالة شفق نيوز الكردية العراقية، فإن القرارات الأخيرة أثارت موجة من التساؤلات داخل أروقة المصرف، لا سيما أنها جاءت بعد سنوات لم تشهد فيها المؤسسة إجراءات مماثلة بهذا الحجم، الأمر الذي دفع موظفين إلى اعتبارها "غير مفهومة" من حيث التوقيت والمعايير المعتمدة في تنفيذها.

وأشار المصدر إلى أن الإدارة الحالية للمصرف اتبعت سياسة "إقصاء وتهميش" بحق موظفين من ذوي الخبرة والكفاءة، مقابل تصعيد آخرين إلى مناصب ومهام إدارية استنادا إلى "المجاملات والولاءات الشخصية"، بعيدا عن معايير الكفاءة والخبرة المهنية التي يفترض اعتمادها في المؤسسات المالية الحكومية.

وأضاف أن هذه السياسات خلقت أجواء من التوتر وعدم الارتياح داخل المصرف، في ظل تصاعد مطالبات الموظفين بمراجعة القرارات الأخيرة والتأكد من مدى انسجامها مع القوانين والضوابط الإدارية المعمول بها.

ودعا عدد من العاملين في المصرف الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة المالية واللجان البرلمانية والهيئات الرقابية، إلى التدخل وفتح تحقيق شامل للكشف عن ملابسات هذه الإجراءات، والتحقق من سلامة تطبيقها قانونيا وإداريا، خصوصا مع تزايد المخاوف من تأثيرها على سير العمل داخل أحد أكبر المصارف الحكومية في البلاد.

ويأتي الجدل الحالي في وقت لا تزال فيه المؤسسات المصرفية العراقية تخضع لتدقيق واسع بعد فضيحة 'سرقة القرن'، التي تفجرت عام 2022 وكشفت عن اختلاس نحو 2.5 مليار دولار من أموال الأمانات الضريبية عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية والتحويلات المالية، في واحدة من أكبر عمليات الفساد المالي التي شهدها العراق منذ عام 2003.

وأثارت تلك القضية حينها صدمة واسعة في الشارع العراقي، بعدما تبين تورط مسؤولين وموظفين ورجال أعمال في تسهيل عمليات سحب الأموال من حسابات الهيئة العامة للضرائب لدى مصرف الرافدين، ما دفع السلطات إلى إطلاق تحقيقات موسعة وإصدار أوامر قبض بحق عدد من المتهمين.

ورغم تعهد الحكومات العراقية المتعاقبة بمكافحة الفساد وإصلاح القطاع المصرفي، لا تزال العديد من المؤسسات المالية تواجه اتهامات بسوء الإدارة وضعف الرقابة وغياب الشفافية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ثقة المواطنين بالقطاع المصرفي الحكومي.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر داخل مصرف الرافدين يعكس استمرار التحديات التي تواجهها مؤسسات الدولة العراقية في ترسيخ معايير الحوكمة والإدارة المهنية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إصلاحات جذرية تعيد الثقة بالمؤسسات المالية وتحول دون تكرار فضائح الفساد الكبرى التي استنزفت المال العام خلال السنوات الماضية.