تصريحات سفير بريطانيا عن تسليم الحكم للشيعية تثير غضب الصدر
بغداد - أثار زعيم التيار الوطني الشيعي في العراق مقتدى الصدر جدلا واسعا الأربعاء، بعد هجومه الحاد على السفير البريطاني لدى بغداد عرفان صديق، على خلفية تصريحات قال فيها إن بريطانيا ساهمت في تسليم الحكم إلى الشيعة في العراق عقب إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.
وفي تدوينة مطولة نشرها عبر منصة 'إكس'، عبّر الصدر عن غضبه واستيائه من تصريحات السفير البريطاني، معتبراً أنها تمثل "تدخلاً واستفزازاً" يمس طبيعة التحولات السياسية التي شهدها العراق بعد الغزو الأميركي البريطاني قبل أكثر من عقدين.
وخاطب الصدر السفير البريطاني قائلا "إن كانت ثلة من الشيعة قد مثلت بين أيديكم، فنحن لسنا منهم ولن نكون منهم لا في الدنيا ولا في الآخرة"، في إشارة إلى رفضه أي إيحاء بأن القوى الشيعية العراقية وصلت إلى السلطة بدعم أو قرار خارجي.
وأضاف متسائلا "هل نسيت من جاء بالدكتاتور الهدام؟"، في تلميح إلى الدور البريطاني في دعم النظام العراقي السابق خلال مراحل تاريخية مختلفة، قبل المشاركة لاحقاً في إسقاطه ضمن التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.
كما استحضر الصدر مرحلة المواجهة المسلحة مع القوات البريطانية في جنوب العراق، قائلا إن لندن "تتناسى هروبها من المقاومة الوحيدة التي وقفت ضدكم لتحرر بلدها منكم، وخصوصاً في محافظة البصرة"، في إشارة إلى المواجهات التي خاضها 'التيار الصدري' وجيش المهدي ضد القوات البريطانية خلال سنوات الحرب.
واتهم الصدر بريطانيا بأنها "كانت وما زالت مرتعاً خصباً للبعثيين والمندسين وأعداء الدين والمذهب والوطن"، معتبراً أن وجود معارضين ومطلوبين عراقيين على أراضيها يمثل "ثغرة سياسية ودبلوماسية".
وطالب الحكومة البريطانية بتسليم المطلوبين المقيمين لديها إلى القضاء العراقي، داعياً في الوقت نفسه لندن إلى تقديم اعتذار رسمي عن تصريحات سفيرها "وفق السياقات الدبلوماسية" المعمول بها.
وأكد زعيم التيار الوطني الشيعي رفضه لأي شكل من أشكال الهيمنة الخارجية على العراق، سواء كانت غربية أو إقليمية، مشدداً على أن العراقيين هم أصحاب القرار في رسم مستقبل بلدهم بعيداً عن الإملاءات الدولية.
وتأتي تصريحات الصدر في ظل حساسية متزايدة داخل العراق تجاه أي مواقف أو تصريحات أجنبية تتعلق بمرحلة ما بعد عام 2003، التي ما تزال تمثل محور جدل سياسي وشعبي واسع بشأن طبيعة النظام السياسي الذي تشكل بعد إسقاط النظام السابق، وحجم التأثير الخارجي في إدارة الدولة العراقية خلال السنوات الماضية.