محاكمة ساركوزي في قضية التمويل الليبي تدخل مراحل حاسمة
باريس - شدد فريق الدفاع عن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي خلال جلسة لمحاكمته على أن موكلهم لم يتلق أي أموال من النظام الليبي السابق لتمويل حملته الانتخابية في انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2007 فيما يدخل الملف مراحل قضائية حاسمة.
واعتبر الفريق أن الاتهامات الموجهة إلى موكلهم تفتقر إلى الأدلة المادية وتعتمد، بحسب وصفهم، على شهادات متناقضة وغير موثوقة.
وتدخل المحاكمة مرحلة المرافعات الختامية وفق وسائل اعلام فرنسية وسط تصاعد الضغوط القانونية التي قد تنتهي بإدانته والسجن لسنوات.
وتتمسك النيابة العامة الفرنسية بروايتها التي تصف القضية بأنها واحدة من أخطر ملفات الفساد السياسي التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة، مؤكدة أن الرئيس الفرنسي الأسبق كان محور اتفاق سري مع نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي هدفه توفير دعم مالي غير قانوني لحملته الانتخابية.
وطالبت النيابة بإنزال عقوبة السجن سبع سنوات بحق ساركوزي، إلى جانب فرض غرامات مالية وحرمانه من بعض حقوقه المدنية، بعد توجيه سلسلة من التهم إليه، من بينها الفساد، وتمويل الحملات الانتخابية بطرق غير قانونية، وتشكيل شبكة إجرامية منظمة.
كما شملت طلبات الادعاء شخصيات سياسية بارزة عملت إلى جانب ساركوزي خلال تلك المرحلة، إذ طالبت النيابة بسجن الوزير السابق بريس أورتوفو لمدة ثلاث سنوات مع تغريمه ماليا، إضافة إلى المطالبة بمعاقبة إيريك وورث، الذي كان مسؤولا عن إدارة أموال الحملة الانتخابية، بالسجن لمدة عام واحد.
وتعود جذور القضية إلى سنوات سابقة حين كان ساركوزي يشغل منصب وزير الداخلية في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، حيث تشير التحقيقات إلى وجود اتصالات واتفاقات تمت مع مسؤولين ليبيين بارزين، بينهم عبد الله السنوسي، الرئيس السابق للاستخبارات الليبية.
وبحسب معطيات الادعاء، لعب عدد من الوسطاء دورا محوريا في تمرير الأموال، ومن أبرزهم رجل الأعمال الفرنسي اللبناني زياد تقي الدين، الذي تحدث عن عمليات نقل الملايين من اليورو إلى باريس لدعم حملة ساركوزي الانتخابية.
ويواصل الرئيس الفرنسي الأسبق، البالغ من العمر 70 عاما، رفضه القاطع لجميع الاتهامات، واصفا القضية بأنها حملة سياسية تستند إلى روايات “مفبركة”، نافيا بشكل متكرر وجود أي علاقة مالية بينه وبين النظام الليبي السابق.
ومن المنتظر أن تعلن المحكمة الفرنسية حكمها النهائي في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في قضية تحظى بمتابعة واسعة داخل فرنسا وخارجها، نظرا لما تحمله من تداعيات سياسية وقانونية تتعلق بمستقبل أحد أبرز رؤساء الجمهورية الخامسة.