أزمة مالية خانقة تدفع الحوثيين لفرض ضرائب جديدة

الجماعة المتمردة سعت لإطلاق حملة جباية جديدة استهدفت التجار وأصحاب الأعمال تحت غطاء إحياء مناسبة 'يوم الولاية'.
رصد حالات احتجاز أو ملاحقات طالت بعض رجال الأعمال على خلفيات مالية

صنعاء - فيما يواجه الحوثيون ضغوطا مالية متزايدة نتيجة تراجع الموارد واتساع العزلة الاقتصادية وتباطؤ النشاط التجاري في مناطق سيطرتهم، لجأت الجماعة المتمردة إلى إطلاق حملة جباية جديدة استهدفت التجار وأصحاب الأعمال تحت غطاء إحياء مناسبة "يوم الولاية"، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس حجم الأزمة المالية التي تعاني منها سلطات الأمر الواقع في صنعاء.
وأفادت مصادر محلية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة وفق ما نشره موقع " المشهد اليمني" بأن لجانا ميدانية بدأت خلال الأيام الأخيرة تنفيذ حملات واسعة داخل الأسواق والمراكز التجارية، مستهدفة مختلف الأنشطة الاقتصادية من متاجر ومؤسسات وشركات خاصة، مع مطالبة أصحابها بدفع مبالغ مالية اعتُبرت إلزامية، وذلك عبر الجهات الإدارية التابعة للحوثيين.
وتأتي هذه التحركات في وقت يشكو فيه القطاع الخاص من تزايد الأعباء المالية المفروضة عليه منذ سنوات، حيث بات التجار يواجهون موجات متتالية من الرسوم والالتزامات المالية المرتبطة بمناسبات مختلفة أو حملات تعبئة وجمع تبرعات. ويرى متابعون للشأن اليمني أن تكرار هذه الحملات يعكس اعتماد الجماعة بصورة متزايدة على الجبايات المحلية لتعويض التراجع في مصادر التمويل الأخرى.
وبحسب المصادر، فإن الحملة الأخيرة جاءت بعد فترة وجيزة من حملات مشابهة نُفذت قبيل وخلال عيد الأضحى، حين فُرضت على التجار ورجال الأعمال مساهمات مالية وعينية شملت تقديم أضاحٍ ومواشٍ ومبالغ نقدية تحت عناوين متعددة مرتبطة بدعم أنشطة الجماعة ومقاتليها.
ويقول اقتصاديون إن استمرار اللجوء إلى فرض الإتاوات والرسوم الاستثنائية يكشف عن ضائقة مالية متنامية في مناطق سيطرة الحوثيين، خاصة مع تراجع الحركة التجارية وضعف القدرة الشرائية للسكان وتراجع حجم الاستثمارات. كما أن القيود المالية والعقوبات المفروضة على شخصيات وكيانات مرتبطة بالجماعة أسهمت في تضييق هامش المناورة الاقتصادية أمامها.
وتشير تقديرات محلية إلى أن الضغوط المتزايدة على القطاع الخاص دفعت عددا من المستثمرين إلى تقليص أنشطتهم أو نقل أعمالهم إلى مناطق أخرى، بينما اختارت شركات ومؤسسات تجارية مغادرة السوق بشكل كامل نتيجة ارتفاع المخاطر التشغيلية وعدم استقرار البيئة الاقتصادية.
كما يرى مراقبون أن تكثيف حملات التحصيل المالي لا يقتصر على محاولة توفير إيرادات إضافية فحسب، بل يعكس أيضا صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها مناطق سيطرة الحوثيين، في ظل تراجع الإنتاج والاستثمار واتساع رقعة الفقر والبطالة، وهي عوامل أضعفت النشاط الاقتصادي وأثرت على حجم الإيرادات التقليدية.
وأشارت المصادر إلى أن تجار الجملة والتجزئة ورجال الأعمال في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي شكوا مرارا من تصاعد الضغوط المالية والابتزاز المتكرر الذي يتعرضون له بصورة شبه أسبوعية، مؤكدين أن فرق الجباية التابعة للجماعة تلوّح بإجراءات عقابية بحق الممتنعين عن الدفع، تشمل إغلاق المحال التجارية وسحب التراخيص وفرض غرامات مالية مضاعفة، وصولاً إلى الاعتقال بتهم تتعلق بعدم التعاون.
وتتهم أوساط اقتصادية الجماعة بتوسيع نطاق الجبايات ليشمل قطاعات صغيرة ومتوسطة كانت في السابق بعيدة نسبيا عن هذه الإجراءات، ما زاد من الضغوط على أصحاب المحال التجارية والورش والمشاريع الصغيرة. كما يشكو بعض التجار من تكرار المطالبات المالية من جهات رقابية متعددة، وهو ما يخلق حالة من عدم اليقين بشأن التكاليف التشغيلية والاستثمارية.
وتتزامن هذه التطورات مع أزمة مالية أوسع تشهدها مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يعاني العديد من الموظفين العموميين من عدم انتظام الرواتب أو توقفها في بعض القطاعات منذ سنوات. وأدى ذلك إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان واتساع دائرة الفقر، ما انعكس سلبا على حركة الأسواق وحجم الطلب الاستهلاكي.
ويواجه الاقتصاد في تلك المناطق تحديات إضافية مرتبطة بالعقوبات والقيود المالية المفروضة على شخصيات وكيانات مرتبطة بالجماعة، فضلا عن الصعوبات التي تواجهها المؤسسات المصرفية في ما يتعلق بالتحويلات الخارجية والخدمات المالية. كما ساهم استمرار الحرب في إضعاف مناخ الاستثمار وتراجع الإنتاج في قطاعات حيوية.
وتشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى حالات احتجاز أو ملاحقات طالت بعض رجال الأعمال على خلفيات مالية أو بسبب نزاعات متعلقة بالضرائب والرسوم، إضافة إلى اتهامات بمصادرة أصول أو فرض السيطرة على ممتلكات خاصة، وهي عوامل دفعت مستثمرين إلى تقليص أنشطتهم أو مغادرة السوق.
ويعتقد أن تشديد إجراءات التحصيل المالي يعكس حجم الضائقة الاقتصادية التي تواجهها الجماعة، في ظل تراجع مصادر الدخل التقليدية واتساع العزلة الاقتصادية. ويحذر هؤلاء من أن استمرار الضغط على القطاع الخاص قد يؤدي إلى مزيد من الانكماش الاقتصادي وهروب رؤوس الأموال، بما يفاقم الأزمة المعيشية ويضعف فرص التعافي الاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.