الجزائر تراهن على مشاريع الطاقة لاستعادة حضورها في الساحل

رئيس الوزراء الجزائري يدشن محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط في نيامي.

نيامي - دشن رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب اليوم الأربعاء محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط في العاصمة النيجرية نيامي، في خطوة تتجاوز البعد الاقتصادي لتحمل رسائل سياسية تعكس رغبة الجزائر في إعادة بناء جسور الثقة مع تحالف الساحل الإفريقي الذي يضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ضمن مساعيها لاستعادة نفوذها في المنطقة.

ويبدو أن الدبلوماسية الجزائرية بدأت في مراجعة مقاربتها تجاه الساحل، بعدما أظهرت الأزمات الأخيرة محدودية الرهان على الأدوات السياسية والأمنية وحدها في الحفاظ على الحضور الإقليمي، ما دفعها إلى توظيف المشاريع التنموية والاستثمارات في البنية التحتية والطاقة كوسيلة لترميم علاقاتها مع دول الجوار وكسب شراكات.

ويرى محللون أن تدشين هذا المشروع يهدف إلى مجاراة النجاحات التي حققها المغرب في أفريقيا عبر الدبلوماسية الاقتصادية، والتي مكنت الرباط من توسيع شبكة شراكاتها وحضورها داخل القارة فضلا عن نجاحها في إقامة جسور التواصل مع حكومات وشعوب المنطقة، في وقت تسعى فيه إلى ترسيخ مكانتها كبوابة على إفريقيا.

ويأتي الانفتاح الجزائري المتجدد على النيجر بعد أشهر من التوتر الذي خيم على العلاقات مع دول الساحل، خاصة إثر الأزمة مع مالي التي اندلعت في أبريل/نيسان 2025 عقب اتهام باماكو للجزائر بإسقاط طائرة مسيرة مالية قرب الحدود المشتركة. وتسببت الحادثة في تصعيد دبلوماسي غير مسبوق، إذ سارعت باماكو ونيامي وواغادوغو إلى استدعاء سفرائها من الجزائر للتشاور، ما كشف حجم التصدع في علاقات الجزائر بحلفائها التقليديين في المنطقة ودفعها لاحقا إلى تكثيف جهودها لاستعادة الثقة وترميم نفوذها الإقليمي عبر مشاريع التعاون والتنمية.

وترتبط الجزائر والنيجر بحدود تناهز 950 كيلومترا، ولديهما مشاريع استراتيجية مشتركة على غرار الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر وتونس والنيجر وتشاد ومالي ونيجيريا.

وقالت رئاسة الوزراء الجزائرية في بيان إن المشروع المقدم هبة من الجزائر إلى النيجر، أنجزته شركة "سونلغاز الدولية" تحت إشراف وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، في مدة لم تتجاوز ثلاثة أشهر، مع الالتزام بالمعايير التقنية الدولية في إنتاج ونقل الكهرباء.

ويتضمن المشروع محطة لتوليد الكهرباء عبر تركيب توربينتين غازيتين بقدرة 20 ميغاواط لكل واحدة، إضافة إلى تطوير شبكة نقل وتوزيع الكهرباء بالتعاون بين "سونلغاز الدولية" والشركة النيجرية للكهرباء "نيجيلاك"، بما يعزز تبادل الخبرات ويدعم التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.

وأوضح البيان أن الخطوة تندرج ضمن مقاربة تقوم على الجمع بين إنجاز البنى التحتية ونقل الخبرات وتكوين الكفاءات، حيث استفاد عاملون في الشركة النيجرية من دورة تدريبية في الجزائر.

وخلال التدشين، أكد غريب أن المشروع يعكس مستوى التعاون القائم بين الجزائر والنيجر، ويمثل خطوة جديدة نحو تعزيز الشراكة الثنائية في مجالات الطاقة والتنمية.

وأضاف أن هذا الإنجاز يأتي في إطار الديناميكية التي أفرزتها اجتماعات اللجنة المشتركة الجزائرية - النيجرية، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين تشهد "تطورا متسارعا" على المستويين السياسي والتقني.

وأكد أن تدشين المحطة لا يمثل مجرد إنجاز فني أو صرح طاقوي جديد، بل يحمل دلالة واضحة على دخول التعاون الثنائي مرحلة جديدة تتسم بمزيد من الفعالية والتجسيد الميداني للقرارات والالتزامات المشتركة.

ورافق رئيس الوزراء الجزائري كل من وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، والمدير العام للوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية عابد حلوز.

ويأتي المشروع كالتزام من الجزائر عقب زيارة رسمية قام بها رئيس النيجر عبدالرحمن تياني في فبراير/شباط الماضي إلى عاصمة البلد العربي. وانطلق التنفيذ من طرف مهندسين وفنيين من شركة "سونلغاز" الجزائرية في مارس/آذار الماضي، بتمويل جزائري كامل في شكل هبة تضامنية.