شريهان تتذكر سر الفوازير الخالدة
القاهرة ـ كشفت الفنانة شريهان، في مداخلة هاتفية مؤثرة ببرنامج 'من ماسبيرو'، عن حجم الرابط العاطفي العميق الذي يجمعها بمبنى الإذاعة والتلفزيون المصري، ذلك الصرح الشامخ الذي لم يكن في نظرها مجرد مكان للعمل، بل كان موطنا فنيا حقيقيا احتضن أجمل محطات مسيرتها وأكثرها تأثيرًا في وجدانها ووجدان الجمهور.
وعبّرت شريهان بكلمات مفعمة بالحنين عن علاقتها بهذا المكان الاستثنائي، قائلةً، "دخلت ماسبيرو صغيرة سنًا وخبرة وطلعت واسمي مكتوب بالذهب أخاف ألوثه"، في إشارة إلى وعيها الكامل بثقل الإرث الفني الذي بنته داخل جدران هذا المبنى، وحرصها الشديد على صون هذا الإرث والحفاظ عليه نقيًا بعيدًا عن أي شائبة.
وتوقفت شريهان طويلا عند استوديو 10 تحديدا، واصفةً إياه بأنه من أعز الأماكن وأقربها إلى قلبها، كاشفةً عن تعلّقها الحسّي العميق بتفاصيله الدقيقة حين قالت بعفوية مؤثرة، "حواسي مشتاقة حتى لريحة الغراء"، في جملة صغيرة تختزل شوقا كبيرا، وتكشف كيف أن الفنانة الحقيقية لا تتذكر فقط ما رأته عيناها أو سمعته أذناها، بل تحتفظ ذاكرتها بكل حاسة عاشت تلك التجربة.
وأوضحت شريهان أن رحلتها داخل ماسبيرو لم تكن محصورة في مكان بعينه، إذ تنقّلت على مدار سنوات عملها بين العديد من الاستوديوهات المتفرقة داخل المبنى الكبير، غير أن هذا التنقّل لم يُضعف انتماءها للمكان، بل ربما زاد من ترسّخ صورته في ذاكرتها وعمّق إحساسها بأنه كان بيتها الفني بكل ما تحمله الكلمة من دفء وأمان وانتماء.
وفي سياق استعادة ذكرياتها الفنية الثرية، توقفت شريهان أمام تجربة الفوازير التي تُعدّ من أبرز ما قدمته للجمهور المصري والعربي، ولا سيما فوازير عام 1985 التي كشفت عن حجمها الضخم الذي يكاد يتجاوز التصوّر؛ إذ بلغت نحو تسعين استعراضا متكاملًا خلال ثلاثين يوما فقط، بمعدل ثلاثة استعراضات يوميا. وهو ما يعني أن الفريق الفني كله كان يعيش في حالة إنجاز متواصل دون توقف، في ظل ضغط هائل وإيقاع عمل لا يعرف الراحة.
وحرصت شريهان على ألّا يُحسب هذا الإنجاز الضخم لها وحدها، بل أشادت بعمق وصدق بالجيش الصامت من الصنّاع الذين كانوا يقفون خلف الكاميرا، من مخرجين ومصممين وفنيين وعمال مسرح وكل من أسهم من بعيد أو قريب في إخراج تلك الأعمال إلى النور بالصورة التي أبهرت الجمهور.
ووصفتهم بـ'جيش من الصناع'، في اعتراف صريح بأن النجاح الذي نسبه الجمهور إليها كانت شريكة فيه أيادٍ كثيرة تستحق التقدير والتكريم.
وختمت شريهان حديثها بالتأكيد على أن الفن ليس مهنة تزاولها بل هويّة تحملها، مشيرةً إلى أنها لا تعرف لنفسها طريقًا سوى الوقوف أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح، وأن علاقتها بالفن قائمة أصلًا على الحب الخالص والاحترام العميق لكل من يساهم في صناعة الجمال، سواء أكان جمهورًا وفيًا أم زميلًا مجهول الاسم يعمل في الظل.