التصعيد الإيراني الإسرائيلي يرفع مستوى التنسيق بين الرياض والدوحة

التحرك السعودي القطري يعكس إدراكاً خليجياً متزايداً لخطورة المرحلة الحالية، في ظل احتمالات اتساع دائرة المواجهة بين إيران وإسرائيل وتأثيراتها المحتملة على أمن المنطقة وممرات الطاقة والتجارة الدولية.

الرياض/الدوحة - كثفت السعودية وقطر مشاوراتهما السياسية لبحث تداعيات التطورات الأخيرة وسبل دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، في مؤشر على تنامي التنسيق الخليجي لمواجهة التحديات الناجمة عن التصعيد المتسارع على ضوء تصاعد التوتر العسكري بين إيران وإسرائيل واتساع المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وأعلنت وزارة الخارجية السعودية أن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، تناول آخر المستجدات في المنطقة وانعكاساتها الأمنية والسياسية، إضافة إلى الجهود المشتركة الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع تفاقم الأوضاع.

ويأتي هذا التواصل في توقيت بالغ الحساسية، عقب تبادل رسائل عسكرية وسياسية حادة بين إيران وإسرائيل، أعادت إلى الواجهة المخاوف من انهيار التهدئة الهشة التي سادت المنطقة خلال الأسابيع الماضية.

ويرى مراقبون أن التحرك السعودي القطري يعكس إدراكاً خليجياً متزايداً لخطورة المرحلة الحالية، في ظل احتمالات اتساع دائرة المواجهة بين إيران وإسرائيل وتأثيراتها المحتملة على أمن المنطقة وممرات الطاقة والتجارة الدولية.

وتبرز المشاورات بين الرياض والدوحة ضمن مسار أوسع من التنسيق الإقليمي الهادف إلى دعم الاستقرار وتفادي انعكاسات أي مواجهة عسكرية واسعة، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى فتح جبهات جديدة وتوسيع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وشهدت الساعات الأخيرة تطوراً لافتاً بعدما أطلقت إيران ثلاث دفعات من الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في أول هجوم من نوعه منذ بدء الهدنة المعلنة في الثامن من أبريل/نيسان الماضي. وجاءت الضربة الإيرانية رداً على غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، قالت تل أبيب إنها استهدفت مركز قيادة وتخطيط تابعاً لحزب الله.

وأدى الهجوم الإسرائيلي إلى سقوط قتيلين وإصابة 11 شخصاً وفق حصيلة أولية، كما شكل منعطفاً جديداً في مسار التصعيد الإقليمي، لا سيما أنه يعد الهجوم الثالث على الضاحية الجنوبية منذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان الماضي.

وفي أعقاب الغارة، رفعت طهران من سقف خطابها السياسي والعسكري، إذ اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن القواعد والمصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة أصبحت "أهدافاً مشروعة"، متهماً واشنطن بمنح إسرائيل غطاءً لمواصلة عملياتها العسكرية.

كما توعدت جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني بالرد على الهجوم، فيما أكد عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أن بلاده تتابع التطورات في لبنان عن كثب، وقد تلجأ إلى خيارات سياسية أو دبلوماسية أو عسكرية إذا اقتضت الظروف ذلك.