مصر تلتحقُ بنادي الدول المُصنّعة للدبابات

تصنيع دبابة 'إم1 إيه1 أبرامز' بنسبة إنتاج محلي تتجاوز 90 بالمئة، يعطي دفعة قوية لمساعي القاهرة الرامية إلى توطين الصناعات الدفاعية.

القاهرة - يشكل تصنيع مصر دبابة "إم1 إيه1 أبرامز" خطوة هامة على طريق توطين الصناعات العسكرية وتحويل قطاع الإنتاج الحربي إلى ركيزة أساسية في خطط تحديث القوات المسلحة، في وقت تراهن فيه القاهرة على الاستفادة من شراكات دولية متنوعة وخبرات تراكمت على مدى عقود في مجالات إنتاج المدرعات والذخائر والأنظمة الإلكترونية.

ونجحت القاهرة في رفع نسب المكون المحلي في الدبابة تدريجيا داخل خطوط الإنتاج التابعة لمصانعها العسكرية، ضمن مساعيها الرامية إلى بناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية جانب مهم من احتياجات الجيش المصري وتقليل الاعتماد على الواردات.

ولا تقتصر جهود التوطين على الدبابات فقط، بل تشمل أيضا إنتاج العربات المدرعة ومعدات الدفاع الجوي والذخائر والأسلحة الخفيفة، فضلا عن الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية الحديثة وأنظمة الاتصالات والرصد والاستطلاع، بما ينسجم مع رؤية تستهدف تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في المجال الدفاعي.

ويرى مراقبون أن هذه الإستراتيجية تمنح القاهرة مرونة أكبر في إدارة احتياجاتها العسكرية، خاصة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتغيرات التي قد تؤثر على سلاسل التوريد العالمية أو على تدفق السلاح من بعض الدول الموردة.

وركزت مصر خلال الأعوام الأخيرة على تنويع مصادر التسليح، حيث أبرمت صفقات مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا وكوريا الجنوبية ودول أخرى، بالتوازي مع تعزيز قدرات التصنيع المحلي.

وتهدف هذه المقاربة إلى تجنب الارتهان لمصدر واحد للسلاح، وإتاحة فرص أكبر لنقل التكنولوجيا والخبرات الفنية إلى المؤسسات العسكرية والصناعية المصرية، الأمر الذي انعكس على توسع القدرات الإنتاجية للمجمعات التابعة للدولة.

كما تحولت المعارض الدفاعية التي تستضيفها القاهرة، ومن أبرزها معرض "إيديكس"، إلى منصة لعرض المنتجات المصرية والترويج للصناعات الوطنية أمام شركاء إقليميين ودوليين، بما يعزز طموحات مصر في التصدير.

وتثير وتيرة التحديث العسكري المصري ومشاريع التصنيع الدفاعي قلقا متزايدا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، التي تتابع عن كثب تطور قدرات الجيش المصري باعتباره أكبر قوة عسكرية عربية من حيث الحجم والعديد.

وبرزت خلال الأشهر الماضية تقارير وتحليلات إسرائيلية سلطت الضوء على التوسع في التسليح المصري، وارتفاع حجم الإنفاق الدفاعي، وتطوير البنية التحتية العسكرية في مناطق قريبة من شبه جزيرة سيناء، وهو ما أثار نقاشات داخل إسرائيل بشأن طبيعة هذه التحركات وأهدافها المستقبلية.

ورغم أن معاهدة السلام الموقعة بين البلدين عام 1979 ما تزال تشكل الإطار الناظم للعلاقات الأمنية والعسكرية، فإن بعض الأصوات الإسرائيلية تنظر بحذر إلى تنامي القدرات القتالية المصرية، خصوصا مع تسارع برامج التصنيع العسكري وتحديث الأسلحة الثقيلة.

في المقابل، تؤكد مصر باستمرار أن تحديث قواتها المسلحة وتطوير صناعاتها الدفاعية يندرجان ضمن حقها السيادي في حماية الأمن القومي وتأمين حدودها الممتدة ومواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة، بما في ذلك الإرهاب والاضطرابات المحيطة بها.

كما تشدد القاهرة على أن بناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية لا يستهدف أي طرف بعينه، وإنما يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الجاهزية القتالية، ودعم الاقتصاد الوطني عبر توطين التكنولوجيا وتقليص فاتورة الاستيراد.

ويرى خبراء أن نجاح مصر في رفع نسب التصنيع المحلي داخل عدد من المنظومات العسكرية يعكس تحولا تدريجيا من دور المستورد للسلاح إلى دور المنتج والشريك الصناعي، وهو تحول قد يمنحها نفوذا أكبر في البيئة الإقليمية، ويعزز قدرتها على إدارة متطلبات أمنها القومي بعيدا عن الضغوط والقيود المرتبطة بالأسواق الخارجية.