. ليلى علوي تقود رحلة البحث في ابن مين فيهم؟

بين ميراث غامض وابن لا يعرفه، يخوض رشدي رحلة مليئة بالمفاجآت والضحك تكشف أسرارًا دفينة من ماضيه.

القاهرة ـ في موسم صيفي مزدحم بالأعمال المتنافسة، يطلّ فيلم 'ابن مين فيهم'  من زاوية مختلفة تمامًا؛ ليس مجرد كوميديا تسعى إلى إضحاك الجمهور، بل رحلة إنسانية تتناول أسئلة الهوية والمسؤولية في قالب خفيف وممتع.

ويُعرض العمل انطلاقا من التاسع من يوليو المقبل، يُعد من أكثر الأفلام العربية المنتظرة هذا العام، ويجمع بين لؤي السيد في التأليف وهشام فتحي في الإخراج، في تعاون يهدف إلى تجاوز حدود الكوميديا التقليدية نحو تجربة تحمل بعدًا فكريًا وإنسانيا.

وتبدأ القصة بلحظة واحدة تقلب حياة رجل الأعمال رشدي رأسا على عقب، بعد وفاة عمّته، ليجد نفسه أمام ميراث ضخم مشروط بالعثور على ابن مجهول لا يعلم بوجوده أصلا.

 من هذا الشرط الغريب تنطلق رحلة البحث التي تجمعه بالمحامية ماجدة، امرأة صارمة ومنظمة تمثل النقيض التام لشخصيته المستهترة والعفوية. هذا التضاد بين الشخصيتين يشكل الوقود الحقيقي للكوميديا، إذ يخلق توترا مستمرا ومواقف طريفة توازن بين السخرية والدراما.

ويتصدر البطولة ليلى علوي وبيومي فؤاد، في ثنائي يجمع بين الخبرة والانسجام. تقول علوي عن دورها، "ماجدة ليست مجرد محامية، بل امرأة تخفي خلف صرامتها هشاشة إنسانية، وهذا ما جذبني للدور."  أما فؤاد فيصف رشدي بأنه "رجل يعيش صراعا بين ماضيه ومسؤوليته الجديدة، في قالب كوميدي لكنه يحمل مشاعر حقيقية."

ويشارك في الفيلم أيضًا هالة فاخر في ظهور خاص، إلى جانب شيماء سيف وويزو ورانيا يوسف وانتصار، وكل منهم يضيف نكهة مختلفة للمواقف، من الكوميديا الساخرة إلى المفارقات الاجتماعية التي تكشف عن طبقات الشخصية المصرية المعاصرة.

وبحسب القائمين على العمل، جرى التصوير في أجواء مليئة بالمرح والضحك، ما انعكس على الأداء أمام الكاميرا. يقول المخرج هشام فتحي، "الكيمياء بين الممثلين كانت واضحة منذ اليوم الأول، وهذا جعل المشاهد تنبض بالحيوية".

ويضيف المؤلف لؤي السيد أن الفكرة انطلقت من تساؤل بسيط لكنه إنساني، "ماذا لو اكتشف رجل أنه أب لشخص لا يعرفه؟ كيف سيتعامل مع هذا الواقع؟". هذا السؤال، رغم بساطته، يفتح الباب أمام تأملات حول معنى الأبوة والهوية، ويمنح الفيلم عمقًا يتجاوز الإطار الكوميدي.

ويقدّم رؤية حول العلاقات العائلية ومسؤولية الفرد تجاه الآخرين، تقول شيماء سيف إن الكوميديا في العمل "نابعة من الموقف نفسه، وليست مجرد إفيهات تُضاف من الخارج، وهذا ما يجعلها أكثر صدقا وتأثيرا".

ويؤكد بيومي فؤاد أن الجمهور سيجد نفسه أمام عمل "يضحك من القلب، لكنه يترك أثرًا فكريًا بعد انتهاء العرض"، مشيرا إلى أن النص يوازن بين الطرافة والرسالة الإنسانية دون أن يفقد خفته.

"ابن مين فيهم؟"، تجربة تجمع بين الضحك والتأمل، بين الموقف الطريف والسؤال العميق. إنه عمل يذكّرنا بأن الكوميديا يمكن أن تكون مرآة للإنسان، تكشف ضعفه وقوته في آنٍ واحد، وتعيد تعريف معنى المسؤولية في زمن تتداخل فيه العلاقات والهوية. بهذا الطرح، يثبت الفيلم أن السينما المصرية والعربية قادرة على التجديد، وعلى تقديم أعمال توازن بين المتعة والرسالة، لتبقى الضحكة بدايةً لا نهايةً للحكاية.