التعاون الخليجي: الاعتداءات الإيرانية تغلق باب الحوار

دول الخليج تؤكد احتكامها للقانون الدولي وتتمسك بخيار السلام وحسن الجوار والحلول الدبلوماسية سبيلا لتسوية الخلافات.

المنامة - حذر مجلس التعاون الخليجي الأربعاء، إيران من أن هجماتها "لا تخدم أي تفاهم أو تقارب وتغلق أبواب الحوار"، مشيرا في نفس الوقت إلى كفاءة وجاهزية القوات المسلحة بالخليج لمواجهة الاعتداءات، في موقف يؤكد وحدة الصف الخليجي ودعم كافة الإجراءات للحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته.
وأفاد بيان صدر عن المجلس الوزاري الخليجي الذي يضم دول السعودية والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان والإمارات، عقب اجتماع عقده في العاصمة البحرينية المنامة. إن اجتماعه انعقد في يوم شهد "هجمات إيرانية غاشمة وآثمة جديدة" طالت الأردن والبحرين والكويت عبر "اعتداءات بمسيرات وصواريخ باليستية". وأضاف أن "الأعمال العدائية الإيرانية لا تخدم أي تفاهم أو تقارب، وتغلق أبواب الحوار التي طالما دعت إليها دول المجلس".

وشنت طهران هجمات معادية جديدة فجر الأربعاء ضد الدول الثلاثة، قالت إنها نفذتها ضد أهداف أميركية بتلك البلدان عقب استهداف واشنطن لها ردا إسقاط مروحية أباتشي، بحسب مواقف رسمية لتلك البلدان.

وأكدت الإمارات أن هذه الاعتداءات الإرهابية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الثلاث، وتهديداً لأمنها واستقرارها، معربة عن التضامن الكامل مع البحرين والكويت والأردن، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

وتأتي هذه الضربات رغم هدنة بين طهران وواشنطن منذ 8 أبريل/نيسان الماضي، يخوض خلالها البلدان مفاوضات لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وطالب المجلس إيران بـ"الوقف الفوري والكف نهائيا عن أي استهداف لدول المجلس ومصالحها ومواطنيها". وحملها "المسؤولية الكاملة عن أعمالها العدائية وتداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة".

ويحتكم المجلس الى القانون الدولي في أي تحرك ضد الاعتداءات، حيث دعا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم في إدانة هذا العدوان ومحاسبة مرتكبيه، بما يضمن احترام سيادة الدول وحفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي". وجدد تمسك دول مجلس التعاون الخليجي بخيار السلام وحسن الجوار والحلول الدبلوماسية سبيلا لتسوية الخلافات، متسائلا "كيف يمكن أن تُبنى علاقات المستقبل في ظل استمرار هذه الاعتداءات والإصرار عليها؟".
 وأكد أن "التمادي في نهج العدوان لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة، فيما يبقى باب التفاهم قائما ومفتوحا لمن يختار لغة الحكمة وحسن الجوار".

وأدانت السعودية بأشد العبارات، الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والانتهاكات السافرة لسيادة كلٍّ من البحرين والكويت والأردن، باعتبارها تهديداً لأمن وسلامة أراضي الدول الشقيقة ومجالاتها الجوية.

وشددت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، على أن استمرار هذه الاعتداءات يهدد الأمن الإقليمي والدولي، ويقوض الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، مجددة التأكيد على تضامنها الكامل مع البحرين والكويت والأردن، ودعمها لكل ما تتخذه الدول الشقيقة من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

بدورها، عدت الكويت في بيان، الهجوم الأخير، تصعيداً جديداً يضاف إلى سلسلة من الاعتداءات المتواصلة التي تهدد أمن البلاد وسلامة مواطنيها، مشددة على احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية، وذلك وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأدانت بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف أراضيها، وقالت وزارة خارجيتها في بيان، إن هذه الاعتداءات تُعد تمادياً خطيراً يعرض حياة المدنيين والمنشآت الحيوية والسكنية للخطر، ويعكس نهجاً عدوانياً منظماً وانتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، فضلاً عن كونه خرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن تكرار هذه الهجمات يقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وكان جاسم البديوي الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي، أشاد بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة بالخليج لمواجهة اعتداءات إيران، واصفاً طهران بأنها "تخرق القانون الدولي والإنساني باعتداءاتها على دول الخليج".

وأكد البديوي أن أمن دول الخليج كل لا يتجزأ، مشدداً على ضرورة العودة إلى مسار الحوار والدبلوماسية من أجل حل الصراع، لافتاً إلى أن دول الخليج آثرت ضبط النفس وتغليب الحكمة بمواجهة اعتداءات إيران. وشدد على أن إغلاق مضيق هرمز لا تقتصر أضراره على دول الخليج فقط.