المونديال يستنفرُ 'إف.بي.آي' ويختبر جاهزية الأمن الأميركي
واشنطن - تُشكل بطولة كأس العالم التي تنطلق اليوم الخميس، بمشاركة 48 فريقا وبوجود 36 معسكرا للإعداد و11 ملعبا، أحد أكبر التحديات الأمنية التي واجهها مكتب التحقيقات الاتحادي في الولايات المتحدة "إف.بي.آي" على الإطلاق.
هذا قبل أن نأخذ في الحسبان ما يقدر بنحو ثلاثة ملايين زائر، من بينهم رؤساء دول، ناهيك عن التهديدات المتنوعة من الطائرات المسيرة أو الجواسيس أوالإرهابيين أوالمشجعين الثملين أوالعصابات، أو حتى من الألعاب النارية.
وقال كاش باتيل مدير "إف.بي.آي" في مقابلة أجريت معه في أثناء رحلة على متن طائرة "جلف ستريم" التابعة للمكتب "إنها مهمة ضخمة، وربما تكون الأكبر في تاريخ المكتب، بل وفي تاريخ الولايات المتحدة".
وفي مقابلة شاملة في أواخر مايو/أيار، خلال رحلة من قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند إلى دالاس لإلقاء كلمة في مؤتمر لإنفاذ القانون، تحدث باتيل عن استعدادات المكتب المكثفة لأكبر حدث رياضي في العالم وسط جدل وتقارير متكررة تشير إلى أنه قد يقال من منصبه قريبا.
أصبح باتيل (46 عاما) مديرا لإف.بي.آي في فبراير/شباط 2025، وأشرف بالفعل على عدد من التحقيقات الكبرى، مثل اغتيال تشارلي كيرك، لكنه قال إن الأحداث الرياضية الكبرى تشكل تحديا لا يضاهى، حيث ترتفع مخاطر الإرهاب وكل التهديدات الأمنية الأخرى.
وقال "في الأسبوع الأول من تولي منصبي في إف.بي.آي، قلت إن علينا الاستعداد للأولمبياد وكأس العالم وسباقي فورمولا 1 والسوبر بول"، مضيفا أن "إف.بي.آي إلى جانب وزارة الأمن الداخلي هما المسؤولان في نهاية المطاف عن تأمين الحدث ليس هنا فحسب، بل في الخارج أيضا".
ويعتبر جهاز المخابرات الأميركي الداخلي الرئيسي المسؤول عن كأس العالم، الذي تستضيفه الولايات المتحدة بالاشتراك مع كندا والمكسيك، لكنه يعتمد أيضا على أجهزة إنفاذ القانون على مستوى الولايات والمدن والبلدات أيضا.
ويتولى "إف.بي.آي" مسؤولية إجراء فحوص وتدقيقات أمنية لخلفيات وسجلات 300 ألف شخص بما يشمل لاعبين ومدربين وأفرادا من العاملين في جهات عدة، وستتولى سلطات على مستوى الولايات والمناطق المحلية مسؤولية الأمن خارج الملاعب وستساعد في اتخاذ تدابير لمكافحة خطر الطائرات المسيرة.
ويرى باتيل إن الطائرات المسيرة تشكل أحد أكبر التهديدات للبطولة والمدن المضيفة. وأطلق الجهاز برنامجا تدريبيا لمكافحة الطائرات المسيرة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وتخرج منه حتى الآن 70 من أفراد قوات الشرطة المحلية في المدن الأميركية المضيفة.
وقال باتيل إن الطائرات المسيرة هي "أحد أبرز الوسائل التي يمكن من خلالها لمن يرغبون في شن هجمات عدائية بتكلفة منخفضة ومن مسافة بعيدة، ودون الحاجة إلى الكثير من التخطيط". كما أنشأ "إف.بي.آي" مركز عمليات مشتركا يضم أفراد شرطة من 46 دولة من أصل 48 دولة مشاركة، باستثناء إيران وهايتي، لتقديم معلومات عن التهديدات في الوقت الفعلي من بلدانهم الأصلية.
وقال إن هذا النموذج يشبه مركز العمليات المشتركة الذي أُنشئ في ميلانو لأولمبياد الشتاء 2026، حيث نسق المسؤولون الأميركيون مع الشرطة الإيطالية لحماية الزوار والرياضيين الأميركيين.
وراجعت "رويترز" تقييم التهديدات المشترك بين "إف.بي.آي" ووزارة الأمن الداخلي الذي صدر في مايو/أيار والمكون من 78 صفحة بشأن كأس العالم ويوضح مدى تعقيد تأمين البطولة. ويقدم التقرير تفاصيل عن عدد ضخم من التهديدات على مستوى البلاد وفي كل مدينة من المدن المضيفة ومعسكرات التدريب والإعداد الأساسية للفرق، ويقدم توصيات لسلطات إنفاذ القانون المحلية في جميع المدن المضيفة لكأس العالم وعددها 11.
ويشير المصدر نفسه إلى أن حضور ترامب لمباريات سيعقد الجهود الأمنية، ويشير إلى تزايد التهديد الذي يواجه قوات إنفاذ القانون وأمن الملاعب إذا تم الخلط بينهم وبين الحرس الوطني أو عناصر إدارة الهجرة والجمارك.
ويقول التقرير "وجدت صراعات احتدمت في الآونة الأخيرة في الشرق الأوسط، مثل الحرب مع طهران، صدى لدى بعض المتطرفين المنتهجين للعنف المقيمين في الولايات المتحدة وبعض مرتكبي جرائم الكراهية، وقد تؤدي إلى تفاقم المشاعر المعادية للولايات المتحدة أو إسرائيل أو المعادية للسامية أو المعادية للمسلمين".
ويسرد بشكل خاص تفاصيل المخاوف بشأن مباراتي إيران في دور المجموعات في ملعب سوفي خارج لوس انجليس، بما في ذلك الاحتجاجات العنيفة من مشجعي الفريق أو معارضي الحكومة الإيرانية.
وقال باتيل إن طهران مسؤولة عن هجوم إلكتروني على مترو لوس انجليس في مارس/آذار أدى إلى إغلاق أجزاء من النظام. وأعلنت جماعة تسمى أبابيل ميناب المؤيدة لإيران مسؤوليتها عن الهجوم.