جماعة جهادية تعرض مكافأة مالية لاعتقال الرئيس المالي
باماكو - عرضت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة، مكافآت مالية كبيرة مقابل الحصول على معلومات عن أماكن وجود مسؤولين كبار في السلطة المالية وفي مقدمتهم قائد المجلس العسكري الحاكم، أسيمي غويتا، في تصعيد جديد للحرب الدعائية والأمنية الدائرة بين الجماعة المسلحة والمجلس العسكري الحاكم في باماكو.
ووفق ما نشرته مجموعة "سايت إنتليجنس جروب" المتخصصة في تتبع أنشطة الجماعات المتشددة، أعلنت الجماعة عن مكافأة تبلغ مليوني يورو لمن يقدم معلومات تؤدي إلى تحديد مكان وجود غويتا، الذي وصل إلى السلطة بعد انقلابين عسكريين في عامي 2020 و2021.
كما شمل الإعلان مكافآت أخرى بقيمة مليون يورو لكل من يدلي بمعلومات عن العقيد لاسينا ديالو والجنرال مالك ديكو، وهما من كبار المسؤولين العسكريين في البلاد. وأضاف البيان أن الأموال ستُدفع لأي شخص يقدم معلومات تساعد في تحديد مواقعهم أو يتخذ "إجراءات ملموسة" تؤدي إلى "تحييدهم"، بحسب التعبير الوارد في الإعلان.
جاء بيان الجماعة أمس الخميس في أعقاب إعلان الحكومة عن مكافأة مماثلة مقابل أي معلومات تقود إلى زعيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إياد أج غالي، وقياديين آخرين في الجماعة المسلحة.
وأدت هجمات مرتبطة بتنظيم القاعدة في أبريل/نيسان، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع في مالي، إلى اندلاع قتال في الصحراء الشاسعة في شمال البلاد، مما زاد من احتمالات تحقيق مكاسب كبيرة للجماعات المسلحة.
وكانت السلطات المالية دعت الشهر الماضي إلى تعزيز التنسيق الإفريقي لمواجهة التحديات الأمنية المتفاقمة في منطقة الساحل، مؤكدة أن نجاح أي مقاربة لمكافحة الإرهاب يظل مرتبطا بتعزيز الثقة بين الدول الإفريقية ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية.
وحذر وزير الخارجية المالي عبدالله ديوب خلال مشاورات مع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي حينها مما وصفه بحملات إعلامية تستهدف تقويض جهود الدولة في مكافحة الإرهاب، متهما أطرافا خارجية باستخدام وسائل إعلام ومنصات رقمية لنشر معلومات مضللة وإثارة الفوضى داخل البلاد.
ورغم الدعم العسكري الذي حصلت عليه السلطات المالية من روسيا، لا تزال الجماعات المسلحة تحتفظ بقدرات ميدانية كبيرة، خصوصا في المناطق الشمالية والوسطى، حيث تنشط شبكات متشددة وانفصالية تستفيد من هشاشة الوضع الأمني واتساع الرقعة الجغرافية للبلاد.
كما تثير التحركات الأخيرة للمجموعات المسلحة مخاوف من سعيها إلى إعادة تنظيم صفوفها ضمن تحالفات جديدة، وسط تقارير تتحدث عن محاولات لتوحيد الفصائل المناهضة للمجلس العسكري بهدف توسيع نفوذها الميداني.
وفي ظل استمرار التوترات الأمنية وتعثر المسار السياسي، تبدو مالي أمام تحديات معقدة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل الوصول إلى تسوية مستقرة أمرا صعبا في المدى القريب، رغم الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لاحتواء الأزمة.