العراق يحبط مخططا بعثيا لاغتيال شخصيات أمنية
بغداد - أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي الجمعة، إحباط مخطط لاغتيال رئيس الجهاز وعدد من الضباط، تقف وراءه خلية مرتبطة بما يسمى "التجمع الوطني العراقي للتحرير والتغيير"، إحدى واجهات حزب البعث المحظور، بعد جهد استخباري شمل الرصد والمتابعة والاختراق.
وتكتسب العملية الأخيرة أهمية خاصة لأنها كشفت بحسب السلطات العراقية، عن انتقال بعض هذه الشبكات إلى مرحلة أكثر خطورة، فمثل هذه المخططات لا تهدف فقط إلى إلحاق الأذى بأفراد بعينهم، وإنما تسعى إلى إثارة الفوضى وزعزعة الثقة بالمؤسسات الأمنية وإظهار الدولة بمظهر العاجز عن حماية مسؤوليها ومواطنيها.
وتمكنت مفارز الجهاز في بغداد من إحباط مخطط إجرامي خطير، بحسب بيان صادر عن الجهاز، مضيفا أن التحقيقات والاستنطاقات كشفت أن عناصر الخلية تجاوزوا مرحلة التحريض والتهديد، لينتقلوا إلى مرحلة التكليف وتحديد الأهداف وتجهيز الأسلحة للتنفيذ، تمهيدًا للشروع في تنفيذ عمليات اغتيال كانت تستهدف رئيس جهاز الأمن الوطني عبد الكريم البصري والناطق الرسمي للجهاز ومدير أمن بغداد وعددًا من الضباط".
ويسلط هذا الإعلان الضوء على نشاط الجماعات والشبكات المرتبطة بحزب البعث المحظور، والتي تسعى منذ سنوات إلى إعادة تنظيم صفوفها واستغلال التحديات السياسية والأمنية في البلاد لتحقيق أهدافها. ويُنظر إلى هذا التجمع على أنه إحدى الواجهات التي تحاول الحفاظ على حضور التيار البعثي في المشهد العراقي رغم الحظر القانوني المفروض على الحزب منذ عام 2003.
وتابع البيان أنه "بجهد استباقي واستنادًا إلى موافقات قضائية، تمكنت مفارز الجهاز من كشف المخطط وتعقب عناصره والإطاحة بالمتورطين وضبط الأدلة والمضبوطات المرتبطة بالقضية قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ". وتابع أن "التقرير المعروض سيتضمن جانبًا من اعترافات المتورطين وآلية التكليف ومراحل التخطيط التي سبقت إحباط المخطط".
وتشير المعطيات الأمنية إلى أن نشاط هذه الجماعات لم يعد يقتصر على الخطاب السياسي أو الإعلامي، بل امتد إلى محاولات بناء خلايا سرية تعتمد على العمل التنظيمي والاستخباري، مستفيدة من وسائل التواصل الحديثة وشبكات الاتصال المغلقة لتجنيد عناصر جديدة والتنسيق فيما بينها بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية. وقد ركزت هذه الخلايا على استغلال الأزمات الداخلية وحالة الاستقطاب السياسي لتوسيع نفوذها وإعادة طرح خطابها المعارض للنظام السياسي القائم.
كما تعكس عملية الاختراق الاستخباري التي سبقت تفكيك الخلية تطوراً ملحوظاً في أداء الأجهزة الأمنية العراقية، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على العمل الاستباقي وجمع المعلومات والرصد طويل الأمد بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الحوادث. وقد ساهم هذا النهج في إحباط العديد من المخططات المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة والشبكات السرية قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.
وتعتبر مصادر محلية أن استمرار نشاط الجماعات المرتبطة بالبعث المحظور يمثل تحدياً أمنياً وسياسياً يتطلب الجمع بين الإجراءات القانونية والأمنية وبين تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي، بما يقلل من قدرة هذه التنظيمات على استقطاب الأنصار أو استغلال حالة التذمر الشعبي. كما أن نجاح الدولة في تفكيك مثل هذه الخلايا يبعث برسالة واضحة مفادها أن المؤسسات الأمنية ما زالت قادرة على مواجهة التهديدات الداخلية ومنع أي محاولات للمساس بأمن البلاد أو استهداف رموزها ومؤسساتها.