'واشنطن بوست' تتهم وقطر تنفي قطعا التنسيق مع إيران خلال الحرب

القضية تتركز في ادعاءات نشرتها الصحيفة الأميركية أوحت فيها بوجود تنسيق بين قرارات تشغيلية اتخذتها الدوحة في قطاع الطاقة وبين مصالح إيرانية خلال فترة التصعيد الإقليمي.

الدوحة - ردت قطر بحزم على ما نشرته صحيفة 'واشنطن بوست' الأميركية من ادعاءات تتعلق بقرارات تشغيلية في قطاع الطاقة بما يخدم مصالح إيران في ذروة الاضطرابات الإقليمية المرتبطة بالحرب، مؤكدة أن ما ورد في التقرير يفتقر إلى المصداقية ويستند إلى معلومات وصفتها بـ"الزائفة وغير الموثوقة"، في خطوة تعكس حرص الدوحة على حماية صورتها الدولية والدفاع عن سياساتها في ظل ظروف إقليمية معقدة.

وتتركز القضية في الادعاءات التي نشرتها الصحيفة الأميركية والتي أوحت بوجود تنسيق بين قرارات تشغيلية اتخذتها الدوحة في قطاع الطاقة وبين مصالح إيرانية خلال فترة التصعيد الإقليمي. كما شككت في مبررات إعلان حالة "القوة القاهرة" وتعليق بعض العمليات في منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال، ملمحة إلى أن قطر ربما بالغت في تقدير حجم الأضرار أو المخاطر الأمنية لتبرير تلك الإجراءات.

 وترى قطر أن هذه المزاعم استندت إلى مواد ومصادر غير موثوقة، وأنها تجاهلت المعطيات الرسمية التي قُدمت لها، معتبرة أن التقرير تبنى سردية ثابتة رغم تغير الأسس التي بنيت عليها الادعاءات، ما دفع الدوحة إلى اتهام الصحيفة بالمساهمة في نشر معلومات مضللة تمس مصداقية مؤسساتها ودورها الإقليمي.

ورفضت في بيان صادر عن مكتب الإعلام الدولي، بشكل قاطع أي مزاعم تفيد بأن القرارات المتعلقة بإنتاج الطاقة أو تشغيل منشآت الغاز جرى اتخاذها بالتنسيق مع إيران أو بما يخدم مصالحها، مؤكدة أن هذه الادعاءات "باطلة ولا أساس لها من الصحة على الإطلاق".

ويكتسب هذا النفي أهمية خاصة بالنظر إلى توقيت الأحداث التي تناولها التقرير، فالدوحة أشارت إلى أنها كانت، خلال الفترة نفسها، تتعرض لهجمات صاروخية إيرانية استهدفت أراضيها، ما يجعل الحديث عن تنسيق أو تعاون مع طهران في تلك الظروف أمرا يتناقض مع الوقائع الميدانية التي شهدتها المنطقة.

ولم يقتصر الرد القطري على نفي الاتهامات فحسب، بل تضمن أيضا انتقادات مباشرة للمنهجية التي استندت إليها الصحيفة الأميركية، موضحة أن الأسس التي بنيت عليها الرواية المنشورة تغيرت مع مرور الوقت، بينما بقيت الخلاصة العامة للتقرير على حالها رغم المعلومات والحقائق التي قدمتها الجهات القطرية للصحيفة.

وتتمحور إحدى أبرز النقاط الخلافية حول قرار إعلان حالة "القوة القاهرة" في عقود الغاز الطبيعي المسال، وتعليق بعض العمليات في منشأة رأس لفان، وهي أكبر منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ رفضت الدوحة بشكل قاطع أي استنتاج يفيد بأنها بالغت في تقدير حجم المخاطر أو اختلقت مبررات لإغلاق المنشأة.

وأكد البيان أن القرار لم يكن اقتصاديا أو سياسيا، بل استند إلى اعتبارات أمنية بحتة مرتبطة بسلامة العاملين. ووفق الرواية القطرية، فإن القوات المسلحة أجرت تقييما للتهديدات خلص إلى وجود خطر حقيقي على الأرواح في منشآت الطاقة، الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراءات احترازية فورية لضمان سلامة الموظفين والعاملين.

وتكشف هذه النقطة عن الرسالة الأساسية التي أرادت الدوحة إيصالها، وهي أن أمن الأفراد يظل أولوية تتقدم على أي اعتبارات تجارية أو مالية. كما حرص البيان على الدفاع عن سمعة شركة 'قطر للطاقة'، مؤكدا أنها مؤسسة معروفة بالتزامها بالشفافية والابتعاد عن التوظيف السياسي لأنشطتها، ورافضا أي إيحاء بأنها قدمت معلومات مضللة بشأن أسباب تعليق العمليات.

وتتجاوز أهمية البيان القطري مجرد الرد على تقرير إعلامي، إذ يحمل أبعادا سياسية وإعلامية أوسع، فالدوحة ترى أن الاتهامات المنشورة لا تستهدف فقط قطاع الطاقة أو القرارات التشغيلية، بل تمس أيضا دورها الإقليمي وجهودها الدبلوماسية في الوساطة وحل النزاعات. ولهذا اعتبرت أن الجهات التي تقف خلف هذه المزاعم تسعى إلى تقويض مساعي التهدئة والإضرار بصورة قطر وعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

ومن خلال لهجته الحادة، يعكس البيان القطري توجها واضحا نحو مواجهة ما تعتبره حملات تضليل تستهدف دورها الإقليمي، مع التأكيد على أن السياسات القطرية، سواء في مجال الطاقة أو الوساطة السياسية، تستند إلى اعتبارات وطنية وأمنية مستقلة.

ويبدو أن الدوحة لا تكتفي بنفي الاتهامات، بل تسعى أيضا إلى تثبيت روايتها أمام الرأي العام الدولي، عبر التأكيد على الشفافية في إدارة قطاع الطاقة، والدفاع عن مصداقية مؤسساتها، والتشديد على أن حماية الأرواح كانت العامل الحاسم وراء القرارات التي اتخذتها خلال فترة التصعيد العسكري.

كما يوجه البيان الرسمي رسالة ضمنية إلى المؤسسات الإعلامية الدولية بضرورة التحقق من المعلومات المتعلقة بالقضايا الحساسة قبل نشرها، خاصة عندما تكون لها انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة النطاق.