تضارب بشأن موعد توقيع اتفاق إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران

إسماعيل بقائي يؤكد أن موعد ابرام مذكرة التفاهم لن يكون غدا الأحد مطالبا الجانب الباكستاني بضرورة ‌توخي الحذر حيال التعليق على موعد التوقيع، نظرا ‌لتردد الطرف الآخر في إشارة لواشنطن.

اسلام اباد - برز تباين واضح بين باكستان وإيران بشأن الجدول الزمني لإبرام اتفاق يهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية المستمرة بين واشنطن وطهران منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بعدما سارعت طهران إلى نفي توقعات أطلقها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف حول قرب توقيع مذكرة تفاهم خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة، في مؤشر على استمرار الخلافات حول توقيت إتمام الاتفاق رغم الحديث المتزايد عن اقتراب التوصل إلى تسوية.
وذكر شريف أن باكستان، التي تلعب دور الوسيط لإنهاء الحرب، تستعد الآن للتوقيع إلكترونيا على الاتفاق، وسيعقب ذلك محادثات على المستوى الفني خلال الأيام المقبلة. 
في المقابل نقلت وسائل إعلام رسمية ‌اليوم السبت عن إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله إن موعد توقيع مذكرة التفاهم لن يكون غدا الأحد مضيفا أن إمكانية توقيع المذكرة خلال الأيام المقبلة أمر غير مستبعد، لكنه ‌أشار إلى ضرورة ‌توخي الحذر حيال التعليق على موعد التوقيع، نظرا ‌لتردد الطرف الآخر في اشارة لواشنطن.

توقيع المذكرة خلال الأيام المقبلة أمر غير مستبعد

وكانت كل من الولايات المتحدة وإيران أشارتا أمس الجمعة إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما، فيما قال مسؤول أميركي كبير إن الطرفين توافقا على نص وإن من المتوقع أن توقع واشنطن على اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة. 
وكتب شريف على إكس "نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. ومن المرجح الانتهاء منه خلال 24 ساعة المقبلة، وتستعد باكستان للتوقيع الإلكتروني على اتفاق السلام بشكل فوري بعد ذلك، على أن تعقب ذلك محادثات على المستوى الفني" مضيفا "نحن واثقون بأن هذا الاتفاق التاريخي للسلام سيشكل أساسا قويا لتحقيق سلام دائم".

وتعليقا على التطورات وصف ‌مسؤول أميركي كبير اليوم السبت الاتفاق الذي يجري التوصل إليه مع إيران بأنه قوي، وقال إن بلاده ستشارك في إزالة ‌الألغام من ‌مضيق هرمز بمجرد إبرام ‌الاتفاق.

واندلعت الحرب إثر ضربات مشتركة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط. وردت إيران بمهاجمة أهداف عسكرية أميركية في الخليج، فيما أطلق مقاتلو حزب الله في لبنان النار على إسرائيل، مما أدى إلى تجدد القتال بين إسرائيل والجماعة المتحالفة مع طهران. وأودت الحرب بحياة الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان، وأدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميا.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه لا يزال من الممكن إدخال تعديلات على النص وإن الاتفاق المبدئي يظهر أن بلاده خرجت من الصراع أقوى مضيفا في تصريح للتلفزيون الرسمي أمس الجمعة "إيران هي المنتصرة في الحرب مع الولايات المتحدة".
وبعد ساعات من تلك التصريحات، قال مصدر مطلع إن القوات الأميركية أسقطت عدة طائرات مسيرة إيرانية هجومية كانت متجهة نحو مضيق هرمز. وأضاف ‌المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن الطائرات المسيرة كانت تشكل تهديدا لحركة الملاحة التجارية.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية العملية في وقت لاحق، وقالت إن الممر المائي مفتوح أمام حركة ‌العبور.
وذكرت مصادر من كل أطراف المحادثات أن مذكرة التفاهم المقترحة تدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وستُجرى لاحقا مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي كان الذريعة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشنه الحرب.
وقال مسؤول أميركي لصحفيين، طالبا ‌عدم الكشف عن اسمه، أمس الجمعة إن الاتفاق يلبي أهداف ترامب الأساسية ويضع المفاوضات "في وضع جيد جدا". 
وتشير بنود مسودة الاتفاق إلى أن واشنطن ستبدأ في الإفراج عن مليارات الدولارات من أصول إيران المجمدة وستمنح إعفاءات من العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز. 
وسيجري تناول ملف البرنامج النووي الإيراني خلال فترة محادثات تمتد 60 يوما. وقال المسؤول الأميركي إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، مع تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإزالته. لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن إيران، التي أفادت مصادر بأنها لم توافق على تفكيك برنامجها النووي، تريد الاحتفاظ باليورانيوم في صورة مخففة.
وقالت المصادر إن المقترحات تتضمن مناقشات بخصوص تعويضات محتملة لإيران عن شن الحرب عليها والتخلي عن المطالب الأميركية طويلة الأمد بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، وهو ما نفاه المسؤول الأميركي.