الزيدي يفتح قنوات التفاوض مع الكتل لحسم الوزارات الشاغرة
بغداد - تتسارع التحركات السياسية في العراق لاستكمال التشكيلة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، بعدما منحته قوى الإطار التنسيقي هامشا أوسع لإدارة المفاوضات الخاصة بالحقائب الوزارية التي لا تزال شاغرة، في وقت تتداخل فيه ملفات داخلية وإقليمية حساسة، من بينها تداعيات الحرب على إيران ومساعي الدولة لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وفي هذا السياق، أوضح عضو الإطار التنسيقي النائب عامر الفايز أن الزيدي تلقى تفويضا للتواصل مع رؤساء الكتل والقوى السياسية المشاركة في الحكومة من أجل تسريع التوافقات المتعلقة بالوزارات التي لم تُحسم مرشحوها حتى الآن.
وأضاف الفايز، في تصريحات لموقع شفق نيوز الكردي العرقي، أن رئيس الوزراء يعمل على التوصل إلى تفاهمات مع الكتل السياسية بشأن الأسماء المقترحة لشغل المناصب الوزارية الشاغرة، مبينا أن المرشحين سيُعرضون لاحقا على الإطار التنسيقي بعد استكمال المشاورات للحصول على الموافقة النهائية.
وأشار إلى أن استكمال التصويت على بقية أعضاء الكابينة يتطلب عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب، نظرا لوجود البرلمان حاليا في عطلة تشريعية، موضحا أن الدعوة إلى مثل هذه الجلسة تقع ضمن صلاحيات رئيس المجلس هيبت الحلبوسي، وفي حال عدم انعقادها فإن حسم الملف سيُرحل إلى ما بعد انتهاء العطلة التشريعية مطلع شهر تموز المقبل.
وكان رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم قد تحدث في وقت سابق من الشهر الجاري عن حراك سياسي متواصل بين مختلف القوى العراقية بهدف التوصل إلى توافقات نهائية بشأن المقاعد الوزارية المتبقية، من خلال السعي إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب، في ظل العطلة التشريعية الإلزامية الممتدة من بداية الشهر الحالي وإلى الأول من يوليو/تموز المقبل.
9 وزارات شاغرة
وتتواصل في العراق الجهود السياسية الرامية إلى استكمال التشكيلة الوزارية، في ظل استمرار شغور تسع حقائب وزارية بعد مرور أسابيع على حصول الحكومة على ثقة البرلمان. ويعد هذا الملف أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، نظرا لارتباطه بالتوازنات السياسية الحساسة بين القوى الشيعية والسنية والكردية، فضلا عن انعكاساته على قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها السياسي والأمني.
ورغم نيل حكومة الزيدي ثقة مجلس النواب في 14 مايو/أيار الماضي، فإن 9 وزارات لا تزال من دون وزراء أصيلين، وفي مقدمتها وزارتا الدفاع والداخلية، ما دفع بعض الأوساط السياسية والإعلامية إلى وصف الحكومة بأنها "مبتورة" وتعاني من تداعيات الخلافات السياسية التي رافقت عملية تشكيلها.
وتشير المعطيات المتداولة في بغداد إلى أن العقبات لا تتعلق بالأسماء المرشحة فحسب، بل ترتبط أيضا بمطالب الكتل السياسية وحصصها داخل الحكومة، فضلا عن التنافس على الحقائب الأمنية والخدمية ذات الثقل السياسي. ويؤكد مراقبون أن الخلاف على وزارتي الدفاع والداخلية تحديدا كان من أبرز الأسباب التي حالت دون استكمال التصويت على بقية أعضاء الكابينة الوزارية خلال الفترة الماضية.
ولم يقتصر الحراك على القوى السياسية فحسب، بل دخلت الرئاسات الأربع على خط الأزمة من خلال اجتماعات مشتركة أكدت ضرورة الإسراع في استكمال التشكيلة الحكومية وتفادي إطالة أمد الشغور الوزاري، باعتبار أن استقرار عمل المؤسسات الحكومية يتطلب وجود فريق وزاري متكامل قادر على التعامل مع الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية المتراكمة.
وتتحدث مصادر سياسية عن وجود مؤشرات على قرب التوصل إلى تفاهمات تسمح بطرح أسماء الوزراء المتبقين على البرلمان خلال الفترة المقبلة، غير أن نجاح هذه الجهود يبقى رهنا بقدرة الزيدي على تحقيق توازن دقيق بين مطالب القوى الداعمة لحكومته ومتطلبات الشراكة السياسية.
ويرى محللون أن رئيس الوزراء يواجه معادلة معقدة تتمثل في الحفاظ على دعم الإطار التنسيقي، وضمان التوازن بين المكونات السياسية المختلفة، واختيار شخصيات تحظى بقبول داخلي وخارجي للحقائب الأمنية الحساسة، إلى جانب تجنب تكرار الخلافات التي عرقلت تشكيل الحكومات السابقة. لذلك ينظر إلى حسم ملف الوزارات الشاغرة باعتباره اختبارا مبكرا لقدرة الزيدي على إدارة التوافقات السياسية وترسيخ الاستقرار الحكومي خلال المرحلة المقبلة.