باراك يسعى لفتح صفحة جديدة بين بغداد وأربيل
بغداد - بدأ المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا توم باراك اليوم الاثنين أول زيارة له إلى بغداد منذ توليه منصبه، حيث ينتظر أن يعقد لقاءات مع كبار المسؤولين العراقيين وقادة كردستان، ما يعكس الأهمية التي توليها واشنطن للإقليم، انطلاقا من قناعتها بأن استقراره يمثل أحد الأعمدة الرئيسية لاستقرار البلد والحفاظ على توازناته الداخلية.
وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة ضبط العلاقات مع بغداد وفق مقاربة جديدة تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، وتقليص نفوذ الميليشيات الموالية لإيران، بما ينسجم مع التوجه الرامي إلى منع تحول العراق إلى ساحة نفوذ إقليمي خارج سلطة الحكومة المركزية.
وتنظر الولايات المتحدة إلى الملف الأمني باعتباره المدخل الأهم لإقامة شراكة طويلة الأمد مع العراق، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة والتوتر المستمر بين واشنطن وطهران.
وتتزامن زيارة باراك مع تصاعد الضغوط الأميركية على الحكومة العراقية لإظهار مزيد من الجدية في التعامل مع ملف الفصائل المسلحة، في وقت برزت خلال الفترة الأخيرة مؤشرات على تحركات تهدف إلى تنظيم وضع الميليشيات وإبعاد معسكراتها عن المدن، في محاولة لتأكيد احتكار الدولة للسلاح.
ويرى مراقبون أن واشنطن تحاول دفع بغداد نحو إجراءات تدريجية تؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص نفوذ الجماعات المسلحة، بما يضمن عدم انخراط العراق في أي صراعات إقليمية قد تهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
ولا تقتصر جولة المبعوث الأميركي على العاصمة العراقية، إذ تشمل أربيل أيضاً، حيث أكد رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني أهمية الزيارة، مشيراً إلى أن المباحثات ستتناول القضايا العالقة بين حكومة كردستان والحكومة الاتحادية.
ويعكس انخراط باراك في الحوار بين الجانبين رغبة أميركية في الحفاظ على الاستقرار الداخلي العراقي، وتسوية تفاقم الخلافات السياسية التي قد تؤثر على جهود إعادة بناء العلاقة بين واشنطن والعراق.
وتحظى العلاقات بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان بتاريخ طويل من التعاون السياسي والأمني والعسكري، إذ تنظر واشنطن إلى الإقليم باعتباره أحد أكثر الشركاء موثوقية في العراق والمنطقة، بالنظر إلى مستوى التنسيق القائم بين الجانبين واستقرار مؤسسات أربيل مقارنة بمناطق أخرى شهدت اضطرابات متكررة.
وشكل التعاون بين قوات البيشمركة والقوات الأميركية خلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" إحدى أبرز محطات هذه الشراكة، حيث اعتبرت واشنطن أن إقليم كردستان يمثل ركنا أساسيا في جهود مكافحة الإرهاب والحفاظ على الاستقرار في العراق.
وتؤكد الولايات المتحدة بصورة متكررة التزامها بأمن واستقرار إقليم كردستان، انطلاقا من قناعتها بأن استقراره ينعكس على مجمل الوضع العراقي، كما أنه يوفر بيئة أكثر ملاءمة للاستثمارات الأجنبية ولتطوير التعاون الاقتصادي والطاقة.
ويرى مراقبون أن إدراج أربيل ضمن جولة توم باراك يعكس الأهمية التي توليها إدارة ترامب لكردستان، ليس فقط باعتباره شريكا أمنيا موثوقا، بل أيضا بوصفه عاملا أساسيا في أي مقاربة أميركية لإعادة ترتيب المشهد العراقي وموازنة النفوذ الإيراني داخل البلاد.
كما تنظر الولايات المتحدة إلى الإقليم باعتباره نموذجا للاستقرار النسبي ومركزا يمكن البناء عليه لتعزيز الشراكة الاقتصادية والأمنية مع العراق، وهو ما يفسر الحرص الأميركي الدائم على حماية أمن كردستان ومنع امتداد التوترات الإقليمية إليه.
وتحمل زيارة باراك إلى أربيل كذلك رسائل طمأنة للقيادة الكردية بشأن استمرار الدعم الأميركي، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة وتصاعدا للمخاوف من انعكاسات الصراعات الإقليمية على العراق. كما تعكس الزيارة رغبة واشنطن في الحفاظ على التوازنات الداخلية العراقية.