'أرض الصومال' تمنح إسرائيل موطئ قدم في القرن الإفريقي

نتنياهو ورئيس الإقليم الانفصالي يوقعان إعلانا استراتيجيا للتعاون بالتزامن مع افتتاح سفارة لدى إسرائيل بالقدس المحتلة.

القدس - وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس إقليم "أرض الصومال" الانفصالي عبدالرحمن محمد عبدالله مساء اليوم الاثنين، "إعلانا استراتيجيا للتعاون"، بالتزامن مع افتتاح الإقليم الانفصالي بالصومال سفارة لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، في خطوة ينظر إليها على أنها تتجاوز الطابع الدبلوماسي لتكشف عن رهانات إسرائيلية أوسع في منطقة القرن الأفريقي.

ويأتي التوقيع تتويجا لمسار بدأ بإعلان إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2025 اعترافها بـ"أرض الصومال"، لتصبح أول دولة تمنح الإقليم اعترافا رسميا منذ إعلانه الانفصال عن مقديشو عام 1991، وهو ما أثار رفضا شديدا من الحكومة الفيدرالية وانتقادات إقليمية ودولية.

ويرى مراقبون أن تل أبيب تسعى من خلال هذا التقارب إلى تعزيز حضورها في القرن الأفريقي، المنطقة التي تشكل إحدى أهم البوابات البحرية العالمية بحكم إشرافها على البحر الأحمر وخليج عدن، بما يمنح إسرائيل موطئ قدم إضافيا قرب مضيق باب المندب الحيوي، في ظل احتدام المنافسة الدولية والإقليمية على النفوذ في هذه المنطقة.

ويقول محللون إن "أرض الصومال" تمثل بالنسبة لإسرائيل شريكا راغبا في الحصول على الشرعية الدولية والاستثمارات والدعم السياسي، فيما ترى تل أبيب في الإقليم فرصة لتعزيز حضورها الأمني والاقتصادي والاستخباراتي، بما ينسجم مع استراتيجيتها القائمة على بناء شبكة علاقات مع كيانات ودول مطلة على البحر الأحمر.

كما ينظر إلى الاتفاق باعتباره محاولة إسرائيلية لتوسيع هامش تحركاتها الدبلوماسية في أفريقيا، بعدما واجهت خلال السنوات الماضية صعوبات في اختراق بعض العواصم الأفريقية بسبب استمرار الحرب في غزة وتصاعد الانتقادات الدولية لسياستها تجاه الفلسطينيين.

ويثير التقارب بين الجانبين مخاوف متزايدة لدى الصومال، الذي يعتبر "أرض الصومال" جزءا لا يتجزأ من أراضيه، إذ تخشى مقديشو أن يؤدي الاعتراف الإسرائيلي إلى تشجيع نزعات انفصالية وإحداث سابقة قد تدفع أطرافا أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة، بما يهدد وحدة البلاد الهشة.

وتزداد حساسية الخطوة الإسرائيلية بسبب ما أثير خلال الأشهر الماضية من تكهنات بشأن إمكانية استخدام الإقليم في مشاريع تتعلق بإعادة توطين أو تهجير فلسطينيين من قطاع غزة، وهي فرضيات أثارت رفضا عربيا واسعا وتحذيرات من المساس بحق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم، رغم عدم وجود مؤشرات رسمية تؤكد مثل هذه السيناريوهات.

ويشير متابعون إلى أن اختيار القدس المحتلة مقرا لسفارة الإقليم يحمل بدوره دلالات سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ يعكس تقاطعا في المصالح بين الطرفين ورغبة إسرائيلية في تكريس واقع سياسي جديد في المدينة التي تعد من أبرز ملفات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ومن شأن هذا التقارب أن يضيف بعدا جديدا للتنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي، حيث تتشابك مصالح قوى إقليمية ودولية عديدة، في وقت تسعى فيه دول عربية مطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها مصر والسعودية، إلى الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع تحولها إلى ساحة صراعات مفتوحة أو ترتيبات أحادية قد تؤثر على أمن الملاحة والتوازنات القائمة.

ويرى خبراء أن العلاقات المتنامية بين إسرائيل و"أرض الصومال" قد تمنح الإقليم مكاسب سياسية واقتصادية، لكنها في المقابل تنذر بتعميق الخلاف مع الحكومة المركزية في مقديشو، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقطاب في القرن الأفريقي، المنطقة التي باتت تمثل إحدى أبرز ساحات التنافس على النفوذ في العالم.