الناتو يقرر تطوير قدراته النووية في ظل ضغوط أميركية

الولايات المتحدة تجري مراجعة جديدة لانتشار قواتها في أوروبا وتهدد بعدم دفع بعض المستحقات لحلف شمال ‌الأطلسي.
دول الحلف تسارع إلى سد الثغرات في قواتها المخصصة لمواجهة الأزمات
واشنطن غاضبة من رفض بعض الدول منحها حقوقا للتحليق فوق أراضيها خلال الحرب
روته: خفض المساهمات الأميركية في قوات الأزمات دخل حيز التنفيذ بالفعل
وزراء قدموا اقتراحات لزيادة مساهمات بلادهم في صندوق الأزمات التابع للحلف

بروكسل - أعلنت مجموعة التخطيط النووي بحلف شمال ‌الأطلسي في بيان إن الناتو اتفق الخميس على تحديث قدراته النووية وتعزيز قدراته فيما يخص التخطيط النووي، في وقت يواجه فيه الحلفاء الأوروبيون ضغوطا من واشنطن لتعزيز قدراتهم الدفاعية ودعم الولايات المتحدة في أعقاب الحرب مع إيران، حيث تجري مراجعة لوجودها العسكري في أوروبا، بهدف تحسين انتشار القوات الأميركية ضمن تصور جديد باسم "ناتو 3".

وأشارت المجموعة التي تضم في عضويتها جميع الدول الأعضاء بالحلف باستثناء فرنسا. إلى أن وزراء الدفاع المشاركين في الاجتماع "جددوا القول إن القوى النووية الاستراتيجية للحلف لا تزال أكبر ضمان لأمن الحلفاء وركيزة ‌بنية الردع الموسعة له".
وأضافت المجموعة في بيان "اتفق ‌وزراء الدول الأعضاء في مجموعة التخطيط النووي على الاستمرار في ‌تعزيز مهمة الردع النووي للحلف من خلال تطوير قدراته النووية، وتعزيز قدرته على التخطيط النووي، والتكيف لتحقيق مصالحه الأمنية".

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث الخميس إن الولايات المتحدة تجري مراجعة جديدة لانتشار قواتها في أوروبا، وهدد بعدم دفع بعض المستحقات الأميركية لحلف شمال ‌الأطلسي إذا لم يف الحلفاء "المستفيدون مجانا" بالتزاماتهم المتعلقة بالإنفاق الدفاعي.
وذكر هيجسيث، في كلمة ألقاها أمام وزراء دفاع الدول الأعضاء بمقر الحلف في بروكسل، أن المراجعة الأميركية ستستمر لمدة تصل إلى ستة أشهر وستتضمن مشاورات مع الكونغرس الذي سن قانونا يحدد الحد الأدنى لعدد الجنود الأميركيين في أوروبا، مضيفًا "دعونا نطلق عليها اسم تقييم ناتو 3".

هيجسيث: المراجعة الأميركية ستضمن تأمين حقوق للولايات المتحدة في التحليق فوق أراضي الدول الحليفة

و"ناتو 3" هو مصطلح سياسي يُشير إلى تصور جديد ومستقبلي لحلف شمال الأطلسي حيث تُطالب واشنطن الدول الأوروبية بتحمل المسؤولية القيادية الأكبر في الدفاع عن القارة، والاستقلال العسكري الذاتي بدلاً من الاعتماد المطلق على المظلة الأمنية الأميركية المعتادة.

ورغم أنه لم يقل صراحة أن المراجعة قد تؤدي إلى تقليص نشر قوات أميركية في أوروبا، شدد على أن الهدف سيكون حث القارة على بذل المزيد من الجهود مع ضمان قدرة الجيش الأميركي على الوفاء بالتزاماته العالمية. مضيفا "لا شك في أنها ستكون مراجعة حقيقية. وستركز على ضمان أن يتحرك حلف شمال الأطلسي بسرعة وبشكل لا رجعة فيه نحو قيادة أوروبا وتولي المسؤولية الرئيسية في الدفاع عنها".
 وانتقد هيجسيث أيضا الحلفاء الذين لم يدعموا الولايات المتحدة في حربها على إيران بعد أن رفض بعضهم منح الولايات المتحدة حقوقا لتمركز القوات والتحليق فوق أراضيهم لأنشطة متعلقة بالحرب.

وأردف إن المراجعة الأميركية ستضمن تأمين حقوق للولايات المتحدة في تمركز قواتها والتحليق فوق أراضي الدول الحليفة.

وجاءت تصريحاته في الوقت الذي تسارع فيه دول الحلف إلى سد الثغرات في قواتها المخصصة لمواجهة الأزمات، وهي القدرات الوطنية المخصصة للحلف في حالات الطوارئ، بعد أن قطعت واشنطن بعض المساهمات بأثر فوري.
وأبلغت الولايات المتحدة حلفاءها الشهر الماضي بأنها قررت تقليص حجم القدرات العسكرية الأميركية ‌المتاحة للحلف في حالة أي أزمة، مما أثار تساؤلات ملحة في الوقت الذي يستعد فيه القادة لعقد قمة للحلف في أنقرة يومي السابع ‌والثامن من يوليو/تموز.
وقال رئيس الحلف مارك روته إن خفض المساهمات الأميركية في قوات الأزمات دخل حيز التنفيذ بالفعل. واستطرد يقول للصحفيين "طرح هذا السؤال أمس: هل هذا بأثر فوري أم لا؟ إنه بأثر فوري".

وأضاف "غير ‌أن سبب ترددي قليلا في قول ذلك هو أن الأمر يتعلق بأداة تخطيط. وبالتالي ما الذي سيحدث في الواقع، إذا اندلعت حرب... فسيبذل كل الحلفاء، ومن بينهم الولايات المتحدة، أقصى ما في وسعهم لضمان قدرتنا على خوض الحرب".
وقدم بعض الوزراء اقتراحات لزيادة مساهمات بلادهم في صندوق الأزمات التابع للحلف. وقال وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن إن بلاده ستقدم المزيد من المساهمات، ومن بينها طائرات مقاتلة من طراز إف-16 وطائرات مسيرة، لقوات الأزمات للمساعدة في تعويض بعض القدرات الأميركية.