خامنئي يُطمئن المتشددين مُعارضي الاتفاق مع واشنطن

الزعيم الأعلى يؤكد أنه تلقى تأكيدات من الرئيس الإيراني ومسؤولين كبار آخرين بأن حقوق طهران ومصالح 'جبهة المقاومة' ستظل محفوظة.

طهران – طمأن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية المتشددين داخل تيار المحافظين المعترضين على مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، مؤكدا أنه وافق على المذكرة التي ستتحول لاتفاق نافذ رغم تحفظاته عليها، وذلك بعد تلقيه تأكيدات من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولين كبار آخرين بأن حقوق إيران ومصالح "جبهة المقاومة" ستظل محفوظة.

وأضاف خامنئي في رسالة خطية إلى الشعب الإيراني أن بزشكيان، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، تحمل مسؤولية ضمان حماية الاتفاق لمصالح ‌إيران وتعهد بعدم التنازل إذا ‌ما قدمت واشنطن ما وصفه بـ"مطالب مفرطة".

وأضاف أن أي ‌مفاوضات مباشرة مستقبلية مع الولايات المتحدة لن تعني قبول "وجهة نظر العدو"، متابعا أن الرئيس الإيراني أكد له أن طهران لن تقدم تنازلات إذا ما طرحت واشنطن مطالب "غير متوازنة"، معتبرا أن الحفاظ على "الكرامة الوطنية" وخطوط إيران الحمراء سيبقى أولوية في أي مسار تفاوضي مقبل.

وشدد خامنئي على أن الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مستقبلية مع الولايات المتحدة لا يعني القبول بـ"وجهة نظر العدو" أو التخلي عن المبادئ التي تقوم عليها السياسة الإيرانية، مؤكدا أن الحوار يظل أداة لحماية المصالح الوطنية وليس مؤشرا على تغير في توجهات الجمهورية الإسلامية.

وتأتي تصريحات المرشد الإيراني في وقت دخلت فيه مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية حيز التنفيذ، فاتحة الباب أمام مرحلة تفاوضية تمتد نحو 60 يوما، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يعالج الملفات العالقة بين الجانبين، وعلى رأسها البرنامج النووي، والعقوبات الاقتصادية، والأوضاع الأمنية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن إعلان خامنئي موافقته العلنية على المذكرة يمثل خطوة مهمة لمنح المسار التفاوضي غطاء سياسيا داخليا، في ظل إدراك القيادة الإيرانية لحساسية أي تقارب مع واشنطن، وحرصها على طمأنة التيار المحافظ والقوى المرتبطة بمحور "المقاومة" بأن الانفتاح الدبلوماسي لن يكون على حساب النفوذ الإقليمي لطهران.

كما تعكس الرسالة محاولة لاحتواء الانتقادات التي أثارها الاتفاق داخل بعض الأوساط المتشددة، عبر التأكيد أن الحكومة الإيرانية تحتفظ بحق التراجع عن التفاهمات إذا شعرت بأن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض شروط تتجاوز ما تم الاتفاق عليه.

ويعتقد محللون أن إسناد خامنئي مسؤولية حماية الاتفاق إلى بزشكيان يعكس رغبة المرشد في منح الرئيس الإيراني هامشا أوسع لإدارة المفاوضات، مع إبقاء القرار النهائي بيد المؤسسة العليا للنظام، بما يضمن استمرار التوازن بين متطلبات الانفتاح الدبلوماسي والحفاظ على ثوابت السياسة الإيرانية.

وتترقب العواصم الإقليمية والدولية مآلات هذه المرحلة، وسط آمال بأن يساهم نجاح المفاوضات في خفض التوترات وفتح المجال أمام ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة، في حين تبقى احتمالات التعثر قائمة إذا اصطدمت المحادثات بخلافات تتعلق بالعقوبات أو بالدور الإقليمي لإيران.