اتفاق ترامب مع إيران يثير انقساماً حادا في الكونغرس

المعارضة الأشد للاتفاق الأميركي الإيراني جاءت من داخل الحزب الجمهوري، في موقف يُعد نادراً نسبياً في ظل الدعم التقليدي الذي يحظى به ترامب من غالبية أعضاء حزبه.

واشنطن - أثار الاتفاق المؤقت الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران لإنهاء الحرب بين البلدين موجة من الانتقادات والانقسامات داخل الكونغرس، شملت أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وسط مطالب متزايدة بالحصول على تفاصيل أوضح بشأن بنوده وتداعياته السياسية والاقتصادية والأمنية.

وجاءت هذه الانتقادات بالتزامن مع تداول نسخ من مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران داخل أروقة الكونغرس، بعدما أرسل البيت الأبيض نص الاتفاق إلى أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب. ووفقاً لمشرعين ومساعدين، لم تعقد الإدارة الأميركية حتى الآن أي جلسات إحاطة رسمية لشرح تفاصيل الاتفاق أو عرض خططها بشأن المرحلة المقبلة، الأمر الذي زاد من حدة التساؤلات والانتقادات.

وبرزت المعارضة الأشد من داخل الحزب الجمهوري، في موقف يُعد نادراً نسبياً في ظل الدعم التقليدي الذي يحظى به ترامب من غالبية أعضاء حزبه، فقد وصف السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي الاتفاق بأنه "أفدح خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود"، معتبراً أن إيران خرجت من الأزمة بمكاسب كبيرة دون تقديم تنازلات جوهرية تتعلق ببرنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي.

وأشار كاسيدي إلى أن أحد أبرز أهداف الحرب كان منع إيران من توظيف موقعها الاستراتيجي وتهديدها بإغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط، معتبراً أن الاتفاق الحالي قد يشجع طهران على استخدام هذه الورقة مستقبلاً. كما انتقد التوجه نحو تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في وقت لم تُحسم فيه القضايا المرتبطة بالطموحات النووية الإيرانية بشكل نهائي.

من جانبه، أعرب السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، عن مخاوفه من أن يؤدي الاتفاق إلى تقويض ما وصفه بالمكاسب العسكرية التي حققتها الولايات المتحدة خلال المواجهة. كما أبدى اعتراضه على أي خطوات تتعلق برفع العقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة مقابل موافقة طهران على استئناف المفاوضات لفترة إضافية.

وتزايدت حدة الانتقادات عقب تقارير تحدثت عن موافقة الإدارة الأميركية على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة والسماح بإنشاء صندوق سيادي بقيمة 300 مليار دولار لدعم الاستثمار في إيران، وهي معلومات أثارت جدلاً واسعاً بين المعارضين الذين يرون أن الاتفاق يمنح طهران مزايا اقتصادية كبيرة دون ضمانات كافية بشأن سلوكها المستقبلي.

في المقابل، دافع ترامب بقوة عن الاتفاق، مهاجماً منتقديه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومؤكداً أن التفاهم مع إيران أسهم في خفض التوترات وإعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة. كما أشار إلى تراجع أسعار النفط وتحسن أداء الأسواق المالية باعتبارهما مؤشرين على نجاح نهجه في إدارة الأزمة.

ويرى مؤيدو الاتفاق أن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن يمثلان مكسباً مهماً للاقتصاد العالمي وللمصالح الأميركية، خاصة بعد التداعيات الاقتصادية والعسكرية التي خلفها الصراع، غير أن منتقدين يجادلون بأن الاتفاق المؤقت منح إيران امتيازات ملموسة مقابل التزامات يعتبرون أنها كانت قائمة أساساً قبل اندلاع الحرب، وفي مقدمتها إبقاء المضيق مفتوحاً والتعهد بعدم تطوير سلاح نووي.

ومع استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران للوصول إلى اتفاق نهائي، يبقى الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة مرشحاً للتصاعد، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي قد تجعل من الملف الإيراني أحد أبرز محاور النقاش بين الحزبين خلال المرحلة المقبلة.