فانس مرشح بارز لخلافة ترامب لدوره في الاتفاق مع ايران
واشنطن - صار نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس على موعد مع أكبر دور له حتى الآن على الساحة الدولية بصفته كبير مفاوضي الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر على إيران، وهي لحظة قد قد ترسم ملامح مستقبل فانس باعتباره خليفة محتملا في البيت الأبيض.
ووقع البلدان يوم الأربعاء اتفاقا مؤقتا علق الأعمال القتالية، لكنه ترك مسائل جوهرية دون حل، إذ أرجأ اتخاذ قرارات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ودعم إيران لفصائل وجماعات مسلحة بالمنطقة ومضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية إلى محادثات تستمر 60 يوما.
والمحادثات بمثابة سيناريو عالي المخاطر بالنسبة لجميع أطراف الصراع ومنطقة الشرق الأوسط وطموحات فانس السياسية. فالوضع لا يزال متقلبا، إذ ألغى فانس رحلة كانت مقررة مساء أمس الخميس إلى سويسرا لبدء المحادثات، لكن البيت الأبيض قال إن الوفد الأمريكي "مستعد للسفر في أول فرصة متاحة".
وتتزامن هذه التطورات السريعة مع نشر كتاب فانس عن تحوله إلى الكاثوليكية بعنوان "كوميونيون" أو (المناولة) وجولة إعلامية للترويج له تحدث خلالها عن توجهاته العقائدية بينما كان يضع نفسه في موقع الداعم الأكبر للاتفاق النووي مع إيران.
وبلغت هذه الحملة، التي اتسمت بطابع الحملات الانتخابية، ذروتها أمس الخميس خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، حيث تحدث فانس عن آمال الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، ووجه ما وصفه بعض المراقبين بأنه أحد أقوى الانتقادات الموجهة لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، بينما تجاهل سؤالا عن احتمال ترشحه للرئاسة.
وقال فانس "إذا لم يغير الإيرانيون سلوكهم، فسيظل جيشهم وبرنامجهم النووي مدمرا... إذا غيروا سلوكهم، ستشهد علاقاتهم في مع الشرق الأوسط تحولا وستشهد علاقات الشرق الأوسط مع الشعب الإيراني تحولا".
وسلط زملاء لفانس في الحزب الجمهوري الضوء على أهمية الدور الكبير الذي لعبه في الاتفاق مع إيران.
ووصف عضو مجلس الشيوخ من ولاية ساوث كارولينا ليندسي غراهام، وهو أحد قادة الهيئة المعنية بالسياسة الخارجية في الحزب، فانس بأنه "مهندس" اتفاق السلام، وقال إن نائب الرئيس يجب أن يعرض الاتفاق النهائي على مجلس الشيوخ للموافقة عليه.
وقال ترامب مازحا يوم الأربعاء إن خسائر فانس في هذه المهمة أكبر من مكاسبه. وأضاف ضاحكا خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان-ليه-بان بفرنسا "إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل إلى نفسي. وإذا لم ينجح، فسأحمل جيه.دي المسؤولية".
وترشح ترامب للرئاسة واعدا بخفض الأسعار ووضع حد لما أسماها "الحروب الأبدية" في الشرق الأوسط. لكن بدلا من ذلك، تسارعت وتيرة التضخم، وشن حربا على إيران في 28 فبراير/شباط. واتهم بعض الحلفاء الجمهوريين ترامب بمنح طهران تنازلات كبيرة للتخفيف من ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع.
ورغم ترويجه للاتفاق المؤقت بوصفه انتصارا عسكريا ودبلوماسيا كاملا، يبدو في هذه المرحلة أنه لم يحقق شيئا يذكر من أهدافه التي حددها في بداية الحرب، فالنظام الحاكم لا يزال قائما في إيران، ولا تزال طهران تحتفظ بصواريخ باليستية ومخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، وتواصل دعم فصائل وجماعات مسلحة معادية لإسرائيل مثل حزب الله في لبنان.
واضطر فانس إلى الدفاع عن قرارات الرئيس، مع سعيه إلى النأي بنفسه بعض الشيء عن تراجع معدلات تأييد ترامب. ويحاول تحقيق ذلك عبر الإشارة إلى تحسن اقتصادي محدود، مع إقراره بأن "لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه".
وقال امس الخميس "تحلوا بقليل من الثقة في رئيس الولايات المتحدة. ففكرة أنه سيبرم اتفاقا يضر بالشعب الأميركي أمر سخيف".
وتابع في وقت سابق من الأسبوع للإعلامية ميغين كيلي المنتمية للتيار المحافظ إنه ما زال منخرطا في المواجهة مع إيران، معتبرا أن النأي بنفسه عن هذه الجهود سيكون "أسلوبا غير ناضج إطلاقا في التعامل مع العملية السياسية"، في حين وجه أصابع الاتهام للمحافظين المتشددين بالدفع نحو مواصلة الهجمات الأميركية "حتى إلقاء كل قنبلة أو حتى يموت كل إيراني".
ويحذر فانس من تصعيد الحرب ويدعو ترامب إلى السعي نحو حل دبلوماسي. وهو أحد قادة جناح صاعد في الحزب الجمهوري يأمل في كبح جماح المهام العسكرية الأميركية عالميا. ولا يخلو موقفه من منتقدين.