شُحنة تصدير من لبنان إلى السعودية تُنهي جمود التبادل التجاري
بيروت/الرياض - انطلقت اليوم السبت أول شحنة تصدير من مرفأ بيروت إلى ميناء جدة الإسلامي، بعد قرار السعودية رفع الحظر عن الواردات اللبنانية الذي اتخذته عام 2021، في خطوة تمهد لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتفتح المجال أمام المملكة لاستعادة دورها وتأثيرها في لبنان.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يحمل رسالة مزدوجة، فمن جهة يمنح الاقتصاد اللبناني المتعثر متنفسا يحتاجه بشدة، ومن جهة أخرى تؤكد أن الرياض مستعدة لدعم بيروت، شرط توفر بيئة أكثر استقرارا وقدرة على ضبط الحدود ومنع عمليات التهريب التي كانت سببا رئيسيا في الأزمة السابقة.
ويأتي الانفتاح الاقتصادي السعودي في سياق أوسع من التحركات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، حيث تتجه المملكة إلى تعزيز نفوذها عبر أدوات الاستثمار والتنمية والشراكات، وهو النهج الذي تبنته في أكثر من ساحة عربية خلال السنوات الأخيرة. ومن هذا المنطلق، تبدو عودة التبادل التجاري مع لبنان جزءا من استراتيجية تهدف إلى استعادة التأثير السعودي من خلال دعم مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بدلا من الانخراط في الاستقطابات الداخلية الحادة.
كما ينتظر أن يشكل استئناف الصادرات اللبنانية مقدمة لخطوات أخرى تشمل إعادة تنشيط الاستثمارات السعودية وعودة السياح الخليجيين إلى لبنان، وهي عوامل من شأنها توفير دفعة مهمة لاقتصاد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات المالية في تاريخه الحديث.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن مرفأ بيروت شهد مراسم إطلاق أول حاوية متجهة إلى السعودية، بحضور رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، والسفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري.
وقال سلام خلال المناسبة إن "المملكة كانت قبل فرض الحظر أكبر أسواق الصادرات اللبنانية، موضحا أن استئناف التصدير إليها يعني عودة الأمل إلى آلاف المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وإلى المصانع التي صمدت في أصعب الظروف، وكل المصدرين الذين انتظروا هذا اليوم طويلا".
وأشار إلى أن القرار "لا ينعش قطاعا واحدا فحسب، بل يحرك سلسلة اقتصادية كاملة، من خلال خلق فرص عمل وتأمين تدفق العملات الأجنبية".
وجدد سلام شكره لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، على قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، مؤكدا اعتزاز لبنان بعلاقاته التاريخية مع المملكة وتقديره لدورها في دعم استقراره ومؤسساته.
وكانت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أفادت في 10 يونيو/حزيران 2026 بأن ولي العهد وجه باستئناف صادرات لبنان إلى المملكة، "وفقا للخطوات الإيجابية التي قامت بها بيروت في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة".
وفرضت الرياض عام 2021 حظرا شاملا على الواردات اللبنانية على خلفية تهريب حبوب الكبتاغون المخدرة. كما شهدت العلاقات السعودية اللبنانية تراجعا خلال السنوات الماضية على خلفية مواقف مرتبطة بحزب الله، قبل أن تشهد مؤخرا مؤشرات على تحسن العلاقات بين الجانبين.
وتعد السعودية ودول الخليج من أبرز الأسواق للمنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية، وسط توقعات بأن يسهم استئناف التصدير في دعم قطاعات اقتصادية عدة، خاصة الزراعة والصناعات الغذائية.