دعاوى قضائية ضد البعثة الأممية تعمق الأزمة الليبية

الحملة الموجهة ضد البعثة الأممية من قبل قوى مستفيدة من حالة الجمود السياسي تعكس مخاوف من مسار قد يقود إلى إعادة تشكيل المشهد.

طرابلس – تتصاعد في ليبيا محاولات بعض القوى السياسية لمواجهة الضغوط الأممية الرامية إلى تحريك الملف السياسي وإنهاء حالة الجمود المستمرة منذ سنوات، في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية والخارجية للانتقال نحو انتخابات عامة تفضي إلى سلطة تنفيذية موحدة قادرة على معالجة الانقسام المؤسساتي الذي تعيشه البلاد.
وفي هذا السياق، أعلن مشاركون في مؤتمر "17 فبراير لتصحيح العملية السياسية" عزمهم اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبر رفع دعاوى أمام عدد من المحاكم الليبية، معتبرين أن البعثة تجاوزت دورها كجهة مسهلة للحوار وتحولت إلى طرف مؤثر في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب تحركات أممية متواصلة تهدف إلى دفع الأطراف الليبية نحو تجاوز حالة التعثر السياسي. وكانت البعثة قد أطلقت خلال الأشهر الماضية سلسلة مشاورات مع شخصيات وفاعلين سياسيين في محاولة لبلورة مقترحات جديدة تساعد على كسر الانسداد القائم، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى توافقات تفتح الطريق أمام الاستحقاقات الانتخابية المؤجلة.
ويرى متابعون للشأن الليبي أن الحملة الموجهة ضد البعثة الأممية تعكس مخاوف لدى بعض الأطراف المستفيدة من الوضع الحالي من أي مسار قد يقود إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية، خاصة بعد تعثر مختلف المبادرات السابقة وبقاء المؤسسات المنقسمة عاجزة عن التوصل إلى تسوية شاملة.
وتزامن الجدل القائم مع حديث متزايد عن خطة أميركية تستهدف توحيد السلطة التنفيذية عبر حكومة موحدة. كما برزت مؤشرات على استعداد أطراف فاعلة في شرق البلاد للتعاطي مع جهود سياسية جديدة قد تسهم في إنهاء الانقسام وإعادة توحيد مؤسسات الدولة.
ويؤكد منتقدو البعثة الأممية أن عددا من المبادرات التي طرحت خلال السنوات الماضية لم تنجح في تحقيق أهدافها النهائية، معتبرين أن التركيز على ترتيبات انتقالية متعاقبة أسهم في إطالة أمد الأزمة بدلا من معالجتها جذريا. كما يشددون على أهمية منح الليبيين دورا أكبر في صياغة الحلول السياسية وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن تحميل البعثة مسؤولية تعثر العملية السياسية يتجاهل حجم الخلافات القائمة بين القوى الليبية نفسها، والتي حالت مرارا دون التوصل إلى توافق بشأن القوانين الانتخابية أو آليات توحيد المؤسسات. ويعتبر هؤلاء أن الضغوط الأممية الحالية تستهدف بالأساس دفع الأطراف المختلفة إلى تجاوز الحسابات الضيقة والاتفاق على خارطة طريق واضحة تفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة، باعتبارها المدخل الأكثر واقعية لإنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة وتشكيل حكومة موحدة قادرة على بسط سلطتها على كامل البلاد.