إيقاعات مهرجان الطبول الدولي تهزّ القاهرة

الأغاني الشعبية والرقصات الفلكلورية تشعل الأجواء في الأوبرا المصرية خلال احتفالية تجمع الفن والتراث والسلام.

القاهرة ـ انطلقت في القاهرة فعاليات الدورة الثانية عشرة من المهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية يوم 19 يونيو/حزيران 2026، لتستمر حتى 23 من الشهر نفسه، بمشاركة فرق فنية وشعبية قادمة من دول عربية وأجنبية متعددة، تحت شعار يحمل دلالة إنسانية عميقة: 'حوار الطبول من أجل السلام'.

واحتضنت ساحة دار الأوبرا المصرية حفل الافتتاح، الذي جمع بين إيقاعات الطبول والعروض الاستعراضية والأغنيات الشعبية المصرية التي شكّلت محورا أساسيا في برنامج المهرجان. وحرص المنظمون على تقديم الموروث الموسيقي المصري بثرائه إلى الجمهور المحلي والوفود الأجنبية المشاركة، في مشهد احتفالي عكس روح الانفتاح والتبادل الثقافي.

وقدّمت الفرق المصرية مجموعة من الأغنيات التراثية المرتبطة بالوجدان الشعبي منذ عقود طويلة، فتفاعل الجمهور مع الألحان والكلمات التي استحضرت ذاكرة الفن الشعبي.

ونجحت العروض في عكس التنوع الثقافي المصري، عبر الموسيقى والرقصات الفلكلورية والأزياء التقليدية التي تعبّر عن خصوصية البيئات المختلفة، من الصعيد إلى الدلتا وسيناء والساحل.

وسعى المهرجان منذ تأسيسه إلى ترسيخ قيم الحوار والسلام بين الشعوب عبر لغة الفن، مستفيدا من الحضور العالمي لفن الطبول بوصفه من أقدم وسائل التعبير الإنساني.

وأكدت الدورة الثانية عشرة استمرار هذا التوجه، من خلال مشاركة فرق تمثل ثقافات متعددة اجتمعت على خشبة واحدة لتقديم عروض تعبّر عن هوياتها الوطنية وتراثها الموسيقي.

وأكد المشاركون أن المهرجان أصبح منصة مهمة للتعريف بالفنون التراثية وحمايتها من الاندثار، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها التطورات التكنولوجية المتسارعة وتغير أنماط التلقي الفني لدى الأجيال الجديدة.

وشددوا على أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات في دعم الفنانين المهتمين بالتراث، وتشجيعهم على تقديم رؤى جديدة تحافظ على الأصالة وتواكب العصر في الوقت نفسه.

وحرصت إدارة المهرجان على تخصيص مساحة واسعة للتراث المصري ضمن برنامج هذه الدورة، انطلاقا من أهمية الموسيقى الشعبية في تشكيل الهوية الثقافية الوطنية، فحضرت الأغنيات التراثية بقوة في العروض الرئيسية والفقرات المصاحبة التي استهدفت تعريف الزوار الأجانب بجوانب من الثقافة المصرية.

وامتد دور المهرجان ليشمل تنظيم ورش عمل ولقاءات ثقافية ناقشت أهمية التراث الموسيقي الشعبي وسبل توثيقه للأجيال المقبلة.

وأتاحت هذه الأنشطة فرصا لتبادل الخبرات بين الفنانين والباحثين والمهتمين بالفنون التراثية من مختلف الدول المشاركة.

وتضم الدورة الحالية أربع ورش فنية دولية متخصصة، يشارك فيها فنانون وخبراء وباحثون في مجالات التراث والفنون الشعبية، تركز على آليات الحفاظ على الموروث الثقافي وتطوير أساليب توثيقه ونقله، مستعرضة تجارب عدد من الدول في صون عناصرها التراثية، بما يجعل المهرجان منصة تعليمية بقدر ما هو احتفالية فنية.

كما يخصص المهرجان مساحة للحوار الثقافي عبر لقاءات وندوات تناقش التحديات التي تواجه الفنون التراثية في العصر الحديث، في ظل تأثيرات العولمة والتكنولوجيا على أنماط الحياة التقليدية، ليبرز هذا الجانب الفكري كجسر بين الأصالة والتجديد.

يحرص القائمون على المهرجان على تكريم شخصيات ومؤسسات أسهمت في خدمة التراث الشعبي، تقديرا لجهودها في توثيق الفنون ونقل الموروث الثقافي إلى الأجيال الجديدة، في رؤية تجعل الفن الشعبي قيمة مستمرة تمتد إلى المستقبل ولا تنحصر في الماضي.

ويشكل الحدث فرصة للفنانين الشباب للاحتكاك بخبرات دولية وعربية متنوعة، والتعرف إلى مدارس وأساليب فنية مختلفة، بما يعزز قدرتهم على تطوير التراث دون التفريط في أصالته، سعيًا لخلق جيل جديد من المبدعين القادرين على تجديد التراث بروح معاصرة.

وتواصل الدورة الثانية عشرة تقديم برنامجها على مدار عدة أيام، مرسخة مكانة المهرجان كأحد أبرز الفعاليات الثقافية المتخصصة في التراث الشعبي، ومنصة دولية للاحتفاء بالتنوع الثقافي وصناعة جسور التواصل بين الشعوب.